الجزائر
ضمن استراتيجية استعادة دورها المحوري كقوة إقليمية

قمة برلمانات الدول الإسلامية في الجزائر مطلع 2023

محمد مسلم
  • 1395
  • 0
أرشيف

بات من المؤكد عمليا أن الجزائر تنفذ تدريجيا قرارها باستعادة وتعزيز موقعها وحضورها في المشهد العربي والإسلامي، كدولة محورية في محيطها الإقليمي، وهو المسار الذي بدأته باحتضان القمة العربية في طبعتها الـ31، بالرغم من المناورات التي قامت بها بعض الدول العربية من أجل إفشالها.
الموعد الثاني الذي تستعد الجزائر لاحتضانه يتعدى المحيط العربي إلى الفضاء الإسلامي، ممثلا في المؤتمر السابع عشر لاتحاد مجالس (برلمانات) الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وهو الاستحقاق الذي يعد الثاني من نوعه الذي تنظمه الجزائر في ظرف أقل من سنة.
وكان من المقرر أن يلتئم هذا النشاط في شهر سبتمبر المنصرم، غير أن السلطات الجزائرية قررت تأجيله إلى ما بعد انعقاد القمة العربية، بهدف تمكنها من التحضير الجيد للقمة، بعيدا عن الارتجال، ولاسيما في ظل الرهانات التي كانت تواجه متاعب في جمع الصف العربي يومي الفاتح والثاني من الشهر الجاري.
وقد تم ضبط الموعد في شهر فبراير المقبل بعد استبعاد مقترح شهر جانفي، تماشيا والاستراتيجية المرسومة من قبل السلطات العليا، الرامية إلى استعادة الدور الجزائري المؤثر، الذي غاب لأزيد من عقدين، على المستويين العربي والإسلامي، بسبب غياب استراتيجية مدروسة.
وإن كان التاريخ لم يضبط بعد بشكل نهائي، غير أنه وبعد أن انفض موعد القمة العربية بنجاح، تم اقتراح شهر فبراير كموعد لهذا الاجتماع، وفق مصادر برلمانية تحدثت إليها “الشروق اليومي”، على أن يحدد تاريخ الاجتماع بالتنسيق بين الجزائر والأمانة العامة للاتحاد.
وتمّ وضع الترتيبات التحضيرية لانعقاد المؤتمر السابع عشر لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، خلال التوقيع على مذكرة تفاهم بين البرلمان الجزائري بصفته المضيف، والأمانة العامة للاتحاد في مقر مجلس الأمة بالجزائر، في 14 أفريل المنصرم، والتي وقعها عن الجانب الجزائري، كل من محمد دريسي دادة، الأمين العام لمجلس الأمة وخنوف عز الدين، الأمين العام للمجلس الشعبي الوطني، والأمين العام لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، محمد قريشي نياس.
وتعتبر الجزائر من الدول المؤسسة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وكان ذلك في عام 1999 بالعاصمة الإيرانية طهران، التي تعتبر مقره الدائم، أما أمينه العام فهو الشيخ محمد قريشي نياس، من جمهورية السنغال، وذلك اعتبارا من عام 2018، وهو يستهدف تدعيم التعاون والتنسيق مع سائر المنظمات البرلمانية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في البلدان الإسلامية.
وظلت الدبلوماسية الجزائرية نشطة على الصعيد الإفريقي، الأمر الذي مكنها من السيطرة شبه الكاملة على المشهد في الاتحاد الإفريقي بالتعاون مع دول مؤثرة أخرى مثل دولة جنوب إفريقيا وأثيوبيا ونيجيريا، إلا أن حضورها على المستويين العربي والإسلامي، ظل أقل تأثيرا مقارنة بحضورها الإفريقي، ويبدو أنها قررت هذه المرة اللعب على جميع الجبهات.
وقد ساهمت التحولات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، بعد جائحة “كوفيد 19″، ومن بعدها العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، في إعادة ترتيب الأوراق على المشهد الدولي، ببروز ملامح مشهد جديد في الأفق يتوجه نحو تعدد الأقطاب غاب منذ أزيد من ثلاثة عقود، وهو المعطى الذي تحاول الجزائر الاستثمار فيه، من أجل تموقع أفضل.
وتبرز هذه الاستراتيجية من خلال توجه الجزائر نحو الانضمام إلى مجموعة “بريكس”، التي تضم كبار العالم الجدد، ممثلين في كل من الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا، وهو الفضاء الذي من شأنه أن يساعد الجزائر على الاستفادة من امتيازات لا شك أنها تفيدها في إحداث النقلة المأمولة.

مقالات ذات صلة