-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خطأ طبي دمّر جسدها في 2003

قمرة تتحوّل إلى دمية متعفنة لا يتحرك فيها إلا الرأس

الشروق أونلاين
  • 28300
  • 0
قمرة تتحوّل إلى دمية متعفنة لا يتحرك فيها إلا الرأس
الشروق
السيدة قمرة بوارس

لم تكن السيدة قمرة بوارس ذات الـ 44 سنة تتوقع أن يتوقف نبض الحياة في جميع أعضائها بسبب عملية جراحية قرّرها الأطباءُ خطأ في مستشفى مصطفى باشا في مارس 2003، إذ كانت تعاني آلاماً شديدة على مستوى البطن فشخصت حالتها على أنها “التواء في الأمعاء الغليظة”، ولكن العملية الجراحية التي خضعت لها واستغرقت ساعتين كشفت عدم وجود أي شيء يستدعيها.

 في الصباح اكتشفت قمرة أنها غير قادرة على الوقوف على قدميها فسقطت على الأرض بعدما طلبت منها الممرضة أن تلبس ثيابها، كانت هذه اللحظة بداية لمعاناة طويلة مازالت السيدة بوراس تتجرع مرارتها حتى اليوم؛ إذ فقدت القدرة على تحريك قدميها وسرعان ما أصبحت عاجزة تماماً عن التنفس، الأمر الذي جعل الأطباء يُخضعونها للتنفس الاصطناعي “كنت أرى ما يدور حولي، وأسمع ما يقال عني، ولكني كنت عاجزة عن الكلام والحركة”. وتضيف قمرة في معرض حديثها عن معاناتها “كنت أسمع الأطباء وهم يحدِّدون موعدا قريبا لوفاتي، وكنت أسمع الممرِّضات وهن يتوقعن موتي في مداومة الممرضة التي تستلم عملها في الساعات المقبلة، ولكن لا أحد كان يعلم أنني أسمع، غير أني لا أستطيع أن أرد عليهم”. 

تقول قمرة التي كانت تروي مأساتها لـ”الشروق” بصوت يسكنه الحزن والأسى: “طبيبٌ واحد فقط زرع الأمل في داخلي عندما كان يقول لهم: مازال بإمكانها أن تعيش طالما أن الروح لم تغادر الجسد، فذرفت الدموع وأنا أسمع هذا الكلام، وفي هذه اللحظة أدرك الجميع أنني أسمعهم، فطلب مني الطبيب أن أغلق عينيَّ وأفتحهما إذا كنت فعلا أسمع ما يقولون ففعلت”. 

في هذه الفترة كانت قمرة “تأكل” من خلال أنبوب موصول بالأنف، وكانت تتنفس من خلال أنبوب آخر مزروع في ثقب في الحنجرة، كما أصبح بإمكانها أن تتكلم.

سبعة أشهر قضتها هذه المريضة في العناية المركزة دون أن تعلم أن الذي أصابها فيروس كان “يسبح” في قاعة العمليات الجراحية ومعروف عن هذا الفيروس الذي يصيب الأعصاب ويسبّب الشلل التام أنه يتمكن من الجسد في خلال 24 ساعة في حال عملية جراحية كما حدث مع السيِّدة بوراس التي قالت إنها رفعت دعوى قضائية ضد المستشفى، ليس بسبب عدم تعقيم قاعة العمليات الجراحية، وإنما لأنها خلال فترة تواجدها بالمستشفى لم تتلقَّ تأهيلا حركيا كافيا وإلا لما ساءت حالتها بهذا الشكل الذي جعلها عاجزة تماما عن الحركة، عندها قرّر 7 أطباء من مستشفيات جزائرية مختلفة أن يحرِّروا تقريرا طبِّيا يقضي بضرورة استفادتها من تكفل تام من طرف وزارة الصحة في أحد المستشفيات الفرنسية التي ردّت على الوزارة أن العلاج يستغرق 4 أشهر وبالتالي تكون تكاليفه مرتفعة، وهو ما لم يستسغه المسؤولون الذين قرّروا تحويلها إلى أحد المستشفيات الأردنية غير المتخصِّصة، حيت تم توجيهها إلى مستشفى الكلى والعيون لذلك لم تتحسن حالتها، بل ازدادت سوءا بعد 5 عمليات ترميم أجراها الطبيب على جسدها كنوع من التجربة التي تفضي إلى العلاج ولكن دون جدوى، إذ كان ينتزع جزءاً من منطقة الفخذ ليضعها على المِرفق.

خلال هذه الفترة زار المستشفى وزيرُ العمل التضامن الاجتماعي آنذاك الطيب لوح الذي كان في زيارة للأردن، ووعدها بأنه سيحوِّلها إلى مستشفى فرنسي بشرط أن تعود إلى الجزائر أولاً، وعادت إلى أرض الوطن وهي تمنّي نفسها بالشفاء خاصة وأن المستشفى الفرنسي قال إن علاجها ممكن، ولكن وزارة التضامن لم تف بوعدها ورفضت أن تستقبلها، كما رفض مستشفى مصطفى باشا أن يتكفل بحالتها خوفا من انتقال الفيروس من جسدها إلى قاعة العمليات الجراحية.

 ومازالت قمرة التي يحتضنها الفراش منذ عشر سنوات عاجزة عن إتيان أي حركة، وغير مسموح لها أن ترتدي الثياب لأن أي حركة تقوم بها تسبِّب لها آلاماً لا تحتمل، لاسيما وأنها أصيبت بتعفن شديد في مناطق مختلفة من جسدها بعد العمليات الجراحية التي أجريت لها في الأردن، والأكثر من ذلك أنها لا تستطيع أن تقص أظافرها إلاّ في عيادة خاصة بالشراقة بمبلغ 15 ألفا حيث تخضع لتخدير كامل. قمرة بوراس، ومن خلال “الشروق” تهيب بالمسؤولين في وزارة الصحة التدخل لنقلها إلى فرنسا للعلاج خاصة وأنها ضحية خطأ طبي تدفع ثمنه باهظا رفقة عائلتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!