العالم
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد:

قمع ممنهج… المخزن ينتهك حقوق الإنسان على كل الأصعدة

عبد السلام سكية
  • 833
  • 0
ح.م

قدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تقريرا أسود عن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2025، مؤكدة استمرار التراجع الحقوقي وتكريس المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات، إلى جانب غياب إرادة سياسية لتنزيل الالتزامات الدولية للمملكة، وخلص تقرير الجمعية أن سنة 2025 تميزت بـتصاعد القمع السياسي وتراجع مؤشرات حماية الحقوق والحريات، مع استمرار الاعتقال التعسفي والتضييق على الصحافة والتنظيم، إضافة إلى تراكم اختلالات التشريعات وعدم احترام الالتزامات الدولية.

قمع احتجاجات “جيل Z”
أوضحت الجمعية، في تقرير بمناسبة الذكرى 77 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الموافق للعاشر ديسمبر، أن الاحتجاجات الاجتماعية التي قادها شباب “جيل Z”، منذ 27 سبتمبر، قوبلت بتدخلات أمنية وصفتها بالعنيفة، بلغت ذروتها في فاتح أكتوبر. وسجلت استعمال الرصاص الحي في القليعة، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى وإصابات متعددة، إضافة إلى أساليب دهس بالمركبات في وجدة ورشق بالحجارة في إنزكان.
وأكدت الجمعية أن هذه التدخلات خالفت مبادئ الشرعية والتناسب، وأسفرت عن حوالي 5800 توقيف، ومتابعة ما يفوق 2400 شخص، بينهم قرابة 1500 في حالة اعتقال، وشملت أطفالاً تتراوح أعمار بعضهم بين 12 و14 سنة.

تضييق على الحريات واعتقال صحافيين
أشارت الجمعية إلى أن الدولة واصلت فرض قيود على الحق في التنظيم والتجمع، واستخدام القوة لفض احتجاجات سلمية. كما تحدثت عن تضييق كبير على حرية الرأي والتعبير، واستمرار اعتقال صحافيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، وإخضاع بعضهم لمحاكمات اعتبرتها “جائرة” وغير مستوفية لشروط المحاكمة العادلة.
سجلت الجمعية استمرار تردد الدولة في التصديق على اتفاقيات حقوقية دولية، مثل نظام روما الأساسي والبروتوكولات الاختيارية الخاصة بالعهد الدولي، وكذا اتفاقية حرية التنظيم النقابي. كما انتقدت ضعف التجاوب مع آليات الأمم المتحدة، ورفض تنفيذ توصيات الاستعراضات الدولية.

دستور مشبع بالاستبدادية
اعتبرت الجمعية أن الدستور المغربي الحالي “مشبع بالاستبدادية” ويركز السلطة في يد الملك، مجددة مطالبتها بـدستور ديمقراطي يعترف بجميع الحقوق والحريات ويكرس فصل السلط.
وعلى المستوى القانوني، أكدت أن أغلب التشريعات الوطنية لا تتلاءم مع المعايير الدولية، كما انتقدت غياب النقاش العمومي حول مشاريع القوانين.

ملفات الانتهاكات الجسيمة: تراكم التأخر
أبرز التقرير مواصلة الدولة عدم تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خاصة ما يتعلق بإصلاحات مؤسساتية وحفظ الذاكرة والجبر الحقيقي للضرر. كما ندد بـ”تجاهل ملفات آلاف الضحايا”، واستمرار الاعتقال السياسي، وعدم الكشف عن مصير المختفين، ومنهم المهدي بنبركة وآخرون.

تعذيب حتى الموت
أشارت الجمعية إلى استمرار وفيات مرتبطة بتدخلات أمنية أو ظروف الاحتجاز أو الإهمال الطبي في السجون والمستشفيات أو حوادث العمل، مؤكدة أن هذه المعطيات تمثل تقويضاً لحق الحياة، وطالبت بفتح تحقيقات مستقلة وتفعيل المساءلة.
أكد التقرير توفر شكايات ووثائق عن استمرار التعذيب أثناء الاعتقال والاستنطاق أو خلال تفريق المظاهرات، مشيراً إلى ما وقع في القليعة ووجدة. وانتقدت الجمعية اكتفاء المندوبية العامة للسجون ببيانات التكذيب دون نتائج قضائية واضحة.

الاعتقال السياسي والتضييق على الرأي
سجلت الجمعية “استمرار موجة المتابعات التعسفية” ضد نشطاء وحقوقيين وصحافيين ومدونين، معتبرة أن السلطة تسعى إلى تشديد قبضتها على مواقع التواصل الاجتماعي وتجريم الآراء الناقدة.
كما اتهمت الدولة بمحاولة فرض مجلس وطني للصحافة يهدف إلى “إغلاق دائرة التحكم في الإعلام وكسر الأقلام”.

اكتظاظ في السجون
أكد التقرير أن السجون تشهد ظروفاً متدهورة بفعل الاكتظاظ وضعف التجهيزات وتردي ظروف العيش، ما يدفع بعض السجناء لخوض إضرابات احتجاجية. وانتقد محدودية عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب.
أشارت الجمعية إلى منع وصولات الإيداع لعدد من الجمعيات والهيئات، ومنع بعضها من التمويل رغم القرارات القضائية. كما انتقدت أحكاماً وصفتها بـ”الجائرة والانتقامية” ضد نشطاء سياسيين ونقابيين وحقوقيين.

مقالات ذات صلة