-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قناة الذّاكرة.. ثامنة من وفاء

طالب أحمد طالب
  • 658
  • 1
قناة الذّاكرة.. ثامنة من وفاء
ح.م

 ليس التاريخ إلا إنسانا ومكانا وزمانا …وليست ذاكرة الإنسان إلا صيرورة تلاق بين الفعل الإنساني في الزمن والعمل على المكان وفيه…

في البدء كانت الصّورة…وهي الآن مما كانت عليه أعْقدَ وأبعد.. وستكون في المستقبل مخزونا للذكرى والذّاكرة…تحمل المعنى في أقصاه…وتتعدّد التأويلات حولها…تتنوع التفسيرات…حسْب زمن القارئ ومفاتيح قراءته…

ثمثّل مؤسسة التلفزيون الجزائري الدار الكبيرة للصورة والصوت، وتُعتبرُ خزّانا لآلاف الساعات التي تؤرّخ لحركية المجتمع في السياسة والاقتصاد والثقافة والدّين، وفي جميع المجالات، لذلك تحتّم الخدمة العمومية على هذه المؤسسة، أن تبثّ هذا التراث في الناس، في حُلّة جميلة ومظهر قشيب، يُجمّل فعلنا في التاريخ، ويُعلن عنّا في الفضاءات الإعلامية والتواصلية المختلفة…

في الذاكرة حسيبة وصديقاتها جميلات الجزائر…

كانت شامخة وأخواتها كتاريخ أجدادها، في عيونهن بريق وإصرار وطريق…

أنظروا صورتها…كانت كل الدنيا يمكن أن تكون لها، غير أنها اختارت دنيا واحدة…دنيا الجزائر الحرّة المستقلة الماجدة… طلبت حسيبة أن يُودَع الورد قبرها عند كل زيارة…فالورد من الود …وود الشهداء لا ينتهي ولا يموت…فهل ماتت حسيبة …

لذلكم ستكون قناة الذّاكرة

أبنائي وبناتي الصّغار…قناة الذاكرة ليست للكبار فقط …على الإطلاق …إنها لكم لأنكم الكبار غدا…لا، بل أنتم كبارٌ من الآن، بتاريخ جزائرنا التليد، وإنجازات أجدادكم، وارتباطكم بصنع آبائكم في الزّمن من يوغرطة إلى المعز بن باديس إلى عبد المؤمن بن علي إلى الأمير عبد القادر إلى العربي بن مهيدي، إلى كل بطل عرفناه أو جهلناه من أبطال هذه الأرض وعبر كل العصور.

لقد جاءت قناة الذاكرة في وقتها، ضد النسيان …مع الإنسان … مساحة أمان…في زمن التضليل المُمنهج، والتحوير الفاضح للحقائق، بسبب الاستعمال الواسع لوسائط التواصل، واستغلال المتآمرين على الأوطان لها.

لقد كان العربي بن مهيدي …في طلّته ووقفته وبسمته صورة من معنى ومبنى…كان تاريخا تليدا احتضنه الشعب كما احتضن الثورة التي ألقى بها صُناع المجد إليه، فأكرموها بتضحياتهم، وكان العربي من أسبابها… لقد تبسّم بن مهيدي في وجوههنا وارتحل…فهل مات بن مهيدي.

سيسْألُنا الشهداء ماذا فعلتم بذاكرتنا؟ دون أن يعودوا كما تخيّل يوما عمي الطاهر وطّار في روايته الشهداء يعودون هذا الأسبوع، ولأن الشهداء أحياء في السماء عند ربهم …يرزقون…فرحين…رُبما نوفّق في الإجابة عن أسئلتهم …وربما نُضطر لكثير من التبرير…ففضلهم علينا كبير…لكنني متأكد في الوقت نفسه من أن قناة الذاكرة من الإجابات الصحيحة عن أسئلتهم…

قام يختال كالمسيح وئيدا

يتهادى نشوان يتلوا النشيدا

باسم الثّغر كالملائك

أو كالطفل يستقبل الصباح الجديدا

وتسامى كالروح في ليلة القدر

سلاما يُشعّ في الكون عيدا

هكذا خلّد شاعر الثورة مُفدي زكريا الشهيد الذبيح أحمد زبانة…

ولأجل زبانة وبن مهيدي وحسيبة وصَحبِهم العظماء الشهداء يجب أن تكون الذاكرة وستكون بإذن الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • مسلم بن عقيل

    يجب ترجمة محتواها للغة الانجليزية والفرنسة كتابة و لغة و يجب بثها على الاقمار استرا وهوتبيرد لكي تصل للعالم ويرى العالم من هي فرنسا عدوة الحضارة ويجب فتح قناة يوتيوب لها و صفحة مستقلة على الفيسبوك