منوعات
إحباط محاولة أكثر من مئة شاب في الأيام الأخيرة

قوافل “الحرّاڤة” تعود لسواحل عنابة بقوة في رمضان

الشروق أونلاين
  • 3859
  • 13
الأرشيف

عادت قوارب الحراقة بقوّة، لتشقّ أمواج البحر الأبيض المتوسط، انطلاقا من سواحل ولايتي عنابة والطارف، نحو جزيرة سردينيا الايطالية، وتزايدت حدّة الظاهرة منذ بداية شهر رمضان، إذ حاول أكثر من مئة شاب الإقلاع من شواطئ سيدي سالم وبلفودار بمدينة عنابة، والإبحار ليلا على متن قوارب تقليدية الصنع، نحو إيطاليا، في عودة يصفها الكثيرون بالغريبة، ويصفها الواقع، بكونها تحصّيل حاصل، لفشل مختلف المشاريع الترقيعية، في إيجاد حلّ لهذه الظاهرة، التي شملت الآلاف ما بين 2007 و 2011، وتسببت في هلاك العشرات من الشباب بعرض البحر الأبيض المتوسط، منهم من قذفتهم الأمواج عبارة عن هياكل عظمية من دون هويّة، وآخرون مكّنوا أهليهم من جثثهم فقط.

   في السداسي الأول من عام 2011، بدأت ظاهرة الهجرة غير الشرعية، تسجل تراجعا ملحوظا بولاية عنابة، وبدأت قوارب الموت، تتوقف عن صناعة الموت في أبشع صورّه، بعد أن حوّل الآلاف من الشباب وخريجي الجامعات هدفهم، من المغامرة بعرض البحر، قصد الوصول للضفة الأخرى، للحصول على منصب عمل، نحو وكالات التشغيل ومكاتب “أونساج” و”كناك”، عندما راحت السلطات، توزّع صكوكا على بياض للملايين من الشباب، وحاملي الشهادات، الذين تهافتوا للحصول على عقود عمل في إطار جهاز المساعدة على الإدماج المهني، وعقود التشغيل، وكذا للحصول على قروض أونساج وكناك لإنشاء مؤسسات خاصة، وفي الوقت ذاته، عززت مصالح قوات خفر السواحل الجزائرية، ترسانتها الأمنية بعرض البحر، وفرضت تنسيقا أمنيا ضخما على مختلف النقاط البحرية والشواطئ المعزولة، بمعيّة عناصر الشرطة والدرك.

 وفي أواخر عام 2015، وأوائل العام الجاري 2016، تبخرت أحلام الآلاف من الشباب في حياة أفضل، لأنّ عددا كبيرا منهم انتهت فترة استفادتهم من عقود عملهم المؤقتة، التي كانوا يتقاضون من ورائها منحا في حدود 15 ألف دينار، من دون أن يتمّ تجديدها، وبالتالي حرمانهم من مداخيل مالية، حتّى وإن لم تكن كافية، لكنّها كانت على الأقلّ تسدّ بابا من الأبواب، وتقضي جزءا من حاجيات الشباب، وتوفرّ شروط حياة لا بأس بها لنسبة أخرى من الشباب، الذين اعتمدوا على هذه المنحة، وقرروا الزواج وبناء أسرة، تماما كما فعل الكثيرون أيضا من الشباب الذين استفادوا من قروض أونساج وكناك، واستفاق بعضهم على وقع متابعات قضائية، وخدمات فوائد الدّيون البنكية، وغرامات تأخير التسدّيد وملاحقات مصالح الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، مقابل غياب فرص العمل، وانعدام قاعدة تجارية وفضاء اقتصادي بإمكانه أن يوفرّ لهم سيولة مالية، وحركية تجارية لمشاريعهم المنشأة، في إطار ما يسمّى بأجهزة دعم الدولة للشباب، ما جعل الكثير من هؤلاء الشباب سواء المستفيدين من عقود الإدماج المهني، أو غيرهم ممّن يعتبرون أنفسهم ضحايا مؤسسات أونساج وكناك، يتخلّون عن هذه المشاريع، ويعودون للعمل على تحقيق الهدف الأول والحلم الأساسي والرئيسي بالنسبة لهم، وهو الهجرة نحو الخارج، فضلا على أنّ الأشهر الأخيرة عرفت ركودا اقتصاديا، وتراجعا تنمويا، مقابل تزايد البطالة وتفاقم أزمة السّكن، موازاة مع تأخرّ عمليات ترحيل سكان المباني الهشّة وأقبية العمارات، بالمدينة القديمة بعنابة، وهو ما رفع رقم الحراقة في ظرف ثلاثة أيام إلى أكثر من مئة، عرضوا حياتهم للموت من أجل الحياة.

مقالات ذات صلة