جواهر

قوامة المرأة..!

نادية شريف
  • 13534
  • 119
ح.م

كانت مسألة قوامة المرأة، وحتى وقت ليس بالبعيد مثارا للسخرية والضحك عند رجال عرفوا كيف يحفظوا ماء وجوههم ويسيّروا حياتهم وفق مبدأ أن القوامة لهم والحكم بيدهم، وما المرأة إلا حلال طيب يجد الواحد منهم عندها السكن الروحي والمعنوي بعد تعب اليوم ومشقته البالغة..

هذا في عهد النخوة والرجولة الحقة أما مؤخرا فتراجعت للوراء كل علامات الحياء وأصبح “فحول” زماننا يطلبون من زوجاتهم الخروج للعمل في أي مكان وأي مجال، وتحت أي ظرف، المهم أن يجلبن النقود لهم في حين يبقون هم في المنزل نائمين لوقت متأخر أو يشاهدون التلفاز، أو حتى يعاكسون الفتيات في الطرقات أو عن طريق الهاتف المحمول الذي تكون الزوجة قد ملأت رصيده رغبة أو رهبة !!!

والمضحك المبكي، أن سيدات كثيرات يؤكدن أن أزواجهن تخلوا عن قوامتهم وبالتالي عن أنوفهم وتبادلوا الأدوار معهن، حيث تقول إحداهن أن زوجها طلب منها صراحة أن تهتم بعملها خارجا حتى تؤمن مستقبل العائلة، في حين يعكف هو على آداء الأشغال المنزلية بلا خجل، معلنا مباشرة رغبته في أن تكون قوامة عليه وعلى أبنائه!!!

حالة مثل هذه ليست بالشاذة على الإطلاق لأن الواقع يعج بقصص المتخاذلين والقوامات.. قصص نساء تزوجن عن حب وكانت آحلامهن كبيرة في عيش لحظات سعيدة وممتعة إلى جوار أزواج تكون لديهم على الأقل غيرة عليهن، لكن للأسف خابت آمالهن!!

إن بعض النساء وجدن أنفسهن في ورطة كبيرة ومضطرات لأخذ دور القوامة من الرجل بإيعاز، وطلب وضغط منه، وليس عن رغبة وقناعة كما يقول البعض، وهذه والله مهزلة اجتماعية وخطوة حمقاء سلبتهن الأنوثة وأقحمتهن في دوامة الحياة المعاصرة وجعلتهن عرضة للتحرشات والمساومات ولا يوجد من يصون!!!

إن أكثر النساء يستسلمن للواقع مهما كان مهينا خوفا على مصدر الرزق ومن نيل عقاب طائل على يد رجالات آخر زمن، الذين أفلتوا كل شيء من يدهم حتى القوامة وأصبحوا يبررون هذه الانتكاسة بحجج واهية لا تقنع طفلا، ولا تشفي غليلا، ولا تحرك ساكنا..

كل حججهم من شاكلة أن المرأة هي التي أرادت لنفسها هذا الوضع بمزاحمتها للرجال واقتحامها لكل مجال، وأن كل المؤسسات يستهويها الجنس الناعم في العمل وبالتالي قلت أو انعدمت حظوظ الرجل، وهلم جرا من الأسباب التي قد لا يكونوا هم أنفسهم مقتنعين بها، ولكن ليس لديهم خيار آخر غير سردها بمناسبة وبدونها حتى ينالوا الشفاعة ويسلموا من ألسنة السوء الرافضة لهذه القوامة الجديدة، فلله في خلقه شؤون ورحم الله زمن النخوة.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!