الجزائر
مسلسل هيتشكوكي بعنوان "قتل البراءة"

قوانين التحري ومتابعة السفاحين تغيّرت.. إلا حكم الإعدام؟

الشروق أونلاين
  • 17313
  • 11
ح.م

صدمة عنيفة هزّت الجزائريين، عصر الخميس، عندما أعلن وكيل الجمهورية لدى محكمة واسيف بولاية تيزي وزو، أن الجمجمة التي عثر عليها في أحراش المنطقة التي اختفت فيها الصغيرة نهال سي محند، هي فعلا للبريئة التي هزّ اختفاؤها الناس، وهزّهم أيضا هلاكها، وبقيت علامات الاستفهام من دون إجابة مرة أخرى، عن نوع الكائنات الفاعلة وأسباب ما تقوم به.. وإطلالة على مواقع التواصل الاجتماعي تعطي سبرا حقيقيا للآراء، التي عادت لتضع الدولة بظهر على الحائط، مطالبة مرة أخرى بتشديد العقاب على الجناة، وتنفيذ حكم الإعدام لصالح البراءة.

أنيس، ابن مدينة العلمة بولاية سطيف، الذي وجد منذ سبع سنوات في بئر، مقتولا بطريقة بشعة، كان أول ضحية، تحولت وفاته إلى قضية هزت الرأي الوطني، وتابعها الإعلام بقوة، خاصة أن الجاني فرّ إلى فرنسا، ومازال الحكم في قضيته غيابيا، أي إنه مازال حرا طليقا، لتهتز المدينة الجديدة ماسينيسا بالخروب، على وقع اختطاف الطفل ياسر، وهو وحيد والديه، عندما سلمه جده قطعا من الياوورت، وتركه أمام بيت العمارة، فصعد إلى الطابق الأول، ولكن جاره الوحش اختطفه وأدخله بيته، ومارس عليه الجنس، ثم قتله، ووضعه في فجر اليوم الموالي أمام بيت والديه المصدومين، اللذين مازالا يبكيان الجميل والبريء ياسر إلى حد الآن، واتضح خلال التحقيق أن الجاني حصل على عفو في قضية مماثلة وهي هتك عرض الأطفال، كما اتضح أنه استغل سكنا اجتماعيا حصل عليه والده في مدينة جديدة، بالرغم من أن هذا الوالد يمتلك فيلا فاخرة وأموالا طائلة، وتغيرت الكثير من القوانين بعد هلاك ياسر، حيث صار تحرّك مصالح الأمن يتم مباشرة بعد التبليغ عن اختفاء الأطفال، ولم يكن الأمر كذلك قبل مقتل الصغير ياسر، وتزايدت أحداث الاختطاف بشكل مريع خلال سنة 2016 وكان منها اختطاف الطفل معتز تلي، البالغ من العمر 6 سنوات، في طولقة في بسكرة، أثناء عودته من المدرسة، واتضح أن الفاعلين زوجان شابان، طالبا بفدية قدرها مليارا سنتيم، ونجا معتز من موت مؤكد في آخر لحظة.

ومازالت الألغاز تلفّ اختفاء ومقتل الطفل محفوظ أنيس بن الرجم، البالغ من العمر 5 سنوات، في 15 سبتمبر من السنة الماضية في قلب مدينة ميلة، قبل أن تكتشف جثته في واد. ولا يمكن لأي جزائري أن ينسى الجريمة المزدوجة في اختطاف الصديقين إبراهيم وهارون بالمدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة، حيث تم الاعتداء عليهما جنسيا، ثم نفذ المجرمان “مامين وكاتاستروف” بعد ممارسة شذوذها جريمة الذبح، التي هزت العالم وليس الجزائر فقط. وفي كل الحالات، تم الحكم على الفاعلين أو السفاحين بالإعدام، ولكن الحكم لم ينفذ طبقا لقوانين جزائرية أوقفت التنفيذ، منذ آخر حكم وتنفيذ للإعدام، في قضية تفجيرات مطار هواري بومدين الإرهابية، منذ قرابة ربع قرن.

وبقيت صيحات وطلبات أولياء الضحايا وعامة الناس والحقوقيين والأئمة مجمّدة إلى وقت لاحق، ومنهم الخطيب الأسبق لجامع الأمير عبد القادر، الشيخ عبد الكريم رقيق، الذي صنّف في تصريح لـ “الشروق اليومي” هذه الجرائم ضمن جرائم الحرابة، وتلا قوله تعالى: “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتّلوا أو يصلبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض”، واعتبر القصاص في مثل هذه الجرائم أقل ما يمكن تطبيقه، وإلا فالأصل أن تسلط عقوبة الصلب كما نص القرآن الكريم. 

 

كرونولوجيا اختطاف الأطفال في الجزائر

25  فيفري 2008: تعرّض الطفل عبد الفتاح، 10 سنوات، لاختطاف من لدن مجهولين على مستوى بلدية “بن مهيدي” التابعة لولاية الطارف.

1 أفريل 2008: اختطاف البرعم ياسين بوشلوح، 4 سنوات، من أمام منزله الواقع ببلدية برج الكيفان. 

20  ديسمبر 2012: اختطاف الطفلة شيماء يوسفي، 8 سنوات، ببلدية معالمة في زرالدة، وجرى اغتصابها ثمّ قتلها. 

27 ديسمبر 2012: العثور على جثة الطفلة سندس قسوم، 6 سنوات، ملفوفة داخل كيس بلاستيكي بخزانة داخل منزلها الكائن في حي قاسي بوجمعة، التابع لبلدية الدرارية غربي العاصمة.

9  مارس 2013: اختطاف الطفلين هارون زكرياء بودايرة، 9 سنوات، وإبراهيم حشيش، 8 سنوات، على مستوى الوحدة الجوارية 17 بالمدينة الجديدة علي منجلي في قسنطينة.

15 سبتمبر 2015: اختفاء الطفل أنيس محفوظ بن رجم، 5 سنوات، في العاشرة صباحا، وبعد 19 يوما من البحث، جرى اكتشاف جثة أنيس متعفنة في مجرى للصرف الصحي بميلة. 

2 نوفمبر 2015: تمكنت مصالح الدرك الوطني بالعاصمة، في الساعة الخامسة من صباح الاثنين 02 نوفمبر2015، من العثور على الطفل أمين ياريشان، 8 سنوات، حيا يرزق وبصحة جيدة في حي لافيجري بالحراش..

21 جويلية 2016: أعلن عن اختفاء الطفلة نهال سي محند، 3 سنوات ببلدية واسيف التي تقع على بعد 40 كلم شرق ولاية تيزي وزو، حيث تم نشر إعلان للبحث عن الطفلة في كل أنحاء منطقة واسيف، وكذا على مختلف المواقع الاجتماعية. 

وبعد عمليات جد طويلة من طرف عناصر الدرك والمواطنين تم العثور على جثة مشوهة، أكد وكيل الجمهورية أنه تعود إلى الطفلة نهال.

مقالات ذات صلة