جواهر
حقوقيون يطالبون بمراجعة صندوق النفقة وإجراءات الطلاق والخلع

قوانين تحرر المرأة وراء تفشي الجريمة ضد الزوجات

وهيبة سليماني
  • 11227
  • 50

ارتفعت مؤخرا وتيرة العنف ضد المرأة إلى سطح المجتمع الجزائري، وانتقلت الظاهرة إلى مستوى جريمة القتل في حق الزوجات، حيث يؤكد حقوقيون لـ”الشروق”، أن أروقة المحاكم تستقبل يوميا من 10 إلى 15 قضية عنف بين الأزواج وتكون المرأة في الغالب هي الضحية، وحسب المحامية زهية مختاري فإن قاضي الجنح يستمع يوميا إلى 5نساء معنفات على الأقل.

ودق هؤلاء الحقوقيون ناقوس الخطر، حول ظاهرة استغلال النساء في الجرائم المنظمة بينها الدعارة والمخدرات، وأجمعوا على أن هناك عنفا في حق الزوجات زحف مؤخرا إلى المجتمع الجزائري، يتعلق باستغلالهن من طرف أزواجهن في الدعارة حيث انتشرت بالمقابل مواقع إلكترونية تروج لذلك.

صندوق النفقة أكذوبة شردت عشرات النساء في الشارع!

في هذا السياق،أكدت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، أن التعديل الذي حدث في قانون العقوبات الجزائري من أجل تعزيز مكافحة كل أشكال العنف ضد المرأة، استفز الرجال ورفع من وتيرة العنف في الأسرة الجزائرية، لأن معدّيه لم يشاوروا أهل الاختصاص، مشيرة إلى أن المادة الخاصة بقتل الزوج زوجتَه، لم تقر بتطبيق الإعدام ودعت إلى تخفيف العقوبة،ما تسبب في زيادة الجريمة ضد المرأة.

وقالت إن صندوق النفقة وتوفير السكن للمطلقات أكبر أكذوبة وقعت في فخها المرأة الجزائرية، فكان العشرات من النساء مصيرهن الشارع وبالتالي الدخول في دوامة الجريمة المنظمة، حيث أوضحت أن مكاتب أصحاب الجبة السوداء تستقبل يوميا ملفات لجرائم الاتجار بالمخدرات والدعارة راحت ضحيتها المطلقات بعد عدم إيجادهن ما يسد حاجياتهن وحاجيات أولادهن.

وأكدت بن براهم أن شبكات الدعارة انتشرت مؤخرا في الجزائر، وظهرت آفة جديدة بدأت تنخر المجتمع، وهي استغلال المتزوجات في الجنس، حيث بدأت الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي تروج لهذا الشكل الجديد من الدعارة تحت عناوين مغزية. واستغربت صمت مصالح الأمن، قائلة: “أستقبل عشرات النساء يكشفن عن استغلالهن من طرف رجالهن في الدعارة بينهن واحدة كشفت لي أن نحو 60رجلا يعتدي عليها يوميا في حضور زوجها”..

وقالت بن براهم: “نتأسف اليوم..كيف وصل الأمر بامرأة تحرس شاحنات المخدرات بسيارتها؟!”.

وترى أن العنف ضد المرأة أخذ أشكالا جديدة في المجتمع الجزائري، وقالت إن جرائم القتل ضدها من طرف الزوج تفاقمت مؤخرا، بسبب تعنت الزوج إزاء القوانين الجديدة التي بدأت تستفزه، ومن جهة أخرى بسبب تهديد المرأة بالخلع لأزواج يتكلون على دخلها المالي ووضعها الاجتماعي، أو لتعلقهن العاطفي بهن.

وحملت بن براهم جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة في الجزائر مسؤولية تفكيك الأسرة الجزائرية حيث أكدت أنها كانت تتلقى أموالا طائلة بالعملة الصعبة من طرف جهات أجنبية، ما جعلها تثير ضجة حول موضوع المرأة ولكنها اليوم صمتت إلى الأبد، بعد أن صدر قانون يمنعها من النشاط في الخارج.

قانون مكافحة العنف ضد المرأة خلق تعنتا ومشاحنة

من جهتها، أوضحت المحامية زهية مختاري، أن تصاعد العنف ضد المرأة وتزايد الجريمة في حق الزوجات، مرده إلى التعنت والعناد الذي دخل فيه الزوج لأن هذه القوانين استفزته، وقابله تفوق سلبي وإيجابي للمرأة على الرجل ويعني أن الكثير من الزوجات أسهمن في العنف ضدهن من خلال محاولتهن التمرد على طاعة الزوج، سواء عن قصد أم دون قصد. وأكدت أن أروقة المحاكم تستقبل من 10 إلى 15 قضية عنف بين الأزواج، ويعالج قاضي الجنح ما معدله 5قضايا في اليوم، لعنف ضد الزوجات.

 وأشارت زهية مختاري إلى أن الدعارة باستغلال المرأة عادت مؤخرا إلى المجتمع الجزائري، وانتقلت إلى الفضاء الرقمي، محذرة من بعض المواقع التي تسيء إلى سمعة الجزائري، وهي لرجال يروجون صور زوجاتهن لاستغلالهن في الدعارة.

سكوت الزوجات تحت طائل العرف.. والنتيجة الجريمة

قال المحامي بهلولي إبراهيم أستاذ بكلية الحقوق ببن عكنون، إن المرأة الجزائرية المتزوجة لا تزال ترى أن تقديم شكوى ضد زوجها يعتبر طابو من طابوهات المجتمع الجزائري، وأن الشكوى دائما تكون ضد المطلق، وأن هذا السكوت نجم عنه انفجار ينتهي في الأخير بجريمة القتل.

وأكد بهلولي أن النصوص القانونية لا تعكس خصوصية المجتمع المدني الجزائري، وطبيعة المرأة الجزائرية، وأن هناك جمعيات نسوية تطالب بحرية المرأة بعيدا عن المطالب الحقيقية وهذه الجمعيات لديها أهداف سياسية لا تخدم أهداف المجتمع الجزائري.

ويضيف: “المفروض.. القانون يشارك فيه البرلمانيون ممثلو الشعب وهو يعكس الصورة الحقيقية لإرادة الشعب حيث توجد نصوص قانونية لا علاقة لها أصلا بواقع المرأة الجزائرية”.

وأوضح أن العنف ضد الزوجات مسكوت عنه، لأن آليات القانون لم تشجع المرأة المتزوجة لتقديم شكوى ضد الزوج الذي يعنفها، وأن الشهادة للطب الشرعي لا تأخذ بعين الاعتبار في الكثير من الأحوال.

وحسب خبرته في المحاماة، أكد بهلولي إبراهيم أستاذ بكلية الحقوق ببن عكنون، أن العرف في الجزائر حرم النساء المتزوجات من الكشف عن حالات العنف التي يمارسها الأزواج ضدهن، كاشفا بالقول: “إن مثقفات إطارات في القانون وأستاذات جامعيات يعنفن من طرف رجالهن ولا يتقدمن إلى العدالة لمحاكمتهم!”.

مقالات ذات صلة