-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قوتنا في الخارج.. ضعفنا في الداخل

محمد سليم قلالة
  • 2107
  • 10
قوتنا في الخارج.. ضعفنا في الداخل

هناك نوع من محاولة خنق الجزائر من الخارج بحزام من الأزمات والحروب الأهلية حتى تُذعن أكثر للمطلوب منها دوليا، وحتى تزداد هشاشة ويسهل ابتزازها ماليا وسياسيا في أكثر من موقع. وإلى حد الآن، اعتمدت بلادنا على مبدإ عدم التدخل في هذه الأزمات وعدم التورط فيها بأي طريقة كانت للدفاع عن نفسها، في الوقت الذي اتبعت دول أخرى- عربية ودولية- لا تربطها علاقة جوار مباشرة مع الحزام المحيط بنا سياسة التدخل المباشر أحيانا بالمال وأخرى بالسلاح وثالثة بالوسيلتين معا.. وما زالت تفعل وتسعى إلى مزيد من الضغط على بلادنا لأجل الإذعان التام للمخطط المُعد للمنطقة، القائم على كسر شوكة أكبر قوة فيها ومنعها من أداء دور القيادة.

في ظل هذا الموقف، ليس أمام بلدنا سوى بديلين: إما تعزيز الجبهة الداخلية والاستمرار في اعتماد سياسة مستقلة وفاعلة في الساحة الإقليمية والدولية لأجل الانتقال إلى مصاف الدول الصاعدة الفاعلة والقادرة على حماية قرارها الداخلي والخارجي. أو الإبقاء عليها ضعيفة مشتتة كما هي عليه الآن، والرضوخ لمزيد من الضغوط الدولية والاستجابة لمطالبها التي ستمس من سيادتنا على أرضنا وعلى ثرواتنا وواقعنا السياسي.

لا أشك في أن هناك ضغطا رهيبا على بلادنا لاتخاذ قرار الاستثمار في الغاز الصخري، وفي البقاء على وتيرة الاستيراد متصاعدة مع بعض البلدان، وفي منع الاستثمار الوطني من الانطلاق في كثير من القطاعات الحيوية، وفي اتخاذ عدة قرارات اقتصادية وسياسية وحتى ثقافية أحيانا، ولم يعد هذا الضغط خافيا اليوم على أحد، في كافة المستويات، بل أصبحنا نراه واضحا في كثير من خلال الكثير من القرارات المتخذة.. وليس أمامنا سوى بديل واحد لنخرج بسلام من عنق الزجاجة: أن نعزز جبهتنا الداخلية التي تكاد تكون في أضعف أحوالها.

ليس من مصلحة أحد أن يبقى الوضع كما هو عليه الآن،  وليس من مصلحة بلدنا أن لا يتم الاعتراف بالتداول على السلطة للجيل الجديد، وليس من مصلحتنا الاستراتيجية أن نصر على الإقصاء وأن نحتفل بانتصارات غير حقيقية على بعضنا البعض، وأن ندخل في مجال تصفية الحسابات وتغيير الأشخاص الذين يعارضوننا الرأي أو السياسة أو الطرح الإيديولوجي… إلا إذا كنا غير وطنيين ونريد أن ينجح مخطط الضغط على بلادنا… وبدل أن تزداد قوتنا في الخارج بقوتنا في الداخل.. يحطم ضعفنا في الداخل ما بقي لنا من قوة في الخارج وينهار كل شيء. وكلنا أمل في أبناء وطننا ألا يحدث هذا…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • HAMDANI

    ما هذا التناقض في طرح الموضوع؟تارة تصف الجزائر باكبر قوة
    كسر شوكة أكبر قوة فيها ومنعها من أداء دور القيادة.

    وتارة بالدولة ذات الجبهة الداخلية الضعيفة
    . أو الإبقاء عليها ضعيفة مشتتة كما هي عليه الآن، والرضوخ لمزيد من الضغوط الدولية والاستجابة لمطالبها التي ستمس من سيادتنا على أرضنا وعلى ثرواتنا وواقعنا السياسي.

  • حكيم

    فكرة استخراج الغاز الصخري طرحت بفرنسا ،ودار حولها نقاش عام ورفضت لما لها من أضراره لو البيئة ، المشكلة ليست في عروض الآخرين ، ولكن في تعاملنا نحن مع هذه العروض ، فالعالم كله ضد استخراج الغاز الصخري ، ليس هناك ضغوطات على الدول ، هناك عروض مغرية فقط ،

  • منبه الصباح

    عن اي قوة تتحدث وعن اي ريادة تتكلم انت تعيش بما ينتجه غيرك وتلبس ما ينسجه غيرك وتسكن في ما يبنيه غيرك وتمر على طريق شيدها غيرك حتى القلم والورقة التي تكتب عليها صنعها غيرك انت تعيش على ريع النفط والغاز ويوم يشح ستاكل جارك وستطالب بفتوى تحليل اكل لحوم البشر
    هل تعتقد شرائك للسلاح الخردة وتكديسه حتى الصدا هو القوة او ارض شاسعة كلها صحاري قاحلة ملوثة بالنووي سيعطيك الريادة استفق يا اهبل من احلامك ..... انا منبه الصباح

  • hacene.sheikh

    موضوع رائع
    وطرح راقي
    سلمت اناملك
    بارك الله فيك
    بانتظار جديدك

  • واحد

    ابقوا على حسن الظن بمن يحكمنا و توهموا أن الأمور يمكن أن تصلح من تلقاء أنفسها بوجود هؤلاء...تمسكوا بأوهامكم جيّدا!! لا تتركوها تفلت!! ذلك هو الأمل.....

  • شامل

    والله لو يحكمنا الغرب مباشرة افضل من منافق يدعي الوطنية و الاسلام و هو الشر بعينه

  • حمورابي بوسعادة

    مقال جيد وأجمل مافيه "تعزيز الجبهة الداخلية والاستمرار في اعتماد سياسة مستقلة وفاعلة في الساحة الإقليمية والدولية " لذلك يتعين علي الدولة :
    أولا : الاهتمام بالشباب -الأغلبية حتي لا يكون بيئة حاضنة للمضرات بصحة الجزائر .
    وثانيا : الاهتمام بالمراهقين السياسيين وتوقيعهم -من الواقعية .
    وثالثا : تجذير المعرفة والثقافة السياسية الوطنية التي لا بديل عنها لحماية الجزائر من الرياح والزوابع الآتية من الخارج .
    ورابعا : التعاون مع الجيران لحل كل المشاكل العالقة التي تعكر صفو الود وخاصة القريب قبل البعيد .

  • بدون اسم

    الوطن كما جسم الانسان إن كانت له مناعة قوية فإن الميكروبات الخارجية لا تؤثر عليه أما إذا كانت مناعته ضعيفة فإنه عرضة لأي ميكروب خارجي؟ و عليه على كل من له مسؤولية (معارضة و سلطة) أن يتحمل مسؤوليته أمام التاريخ و أمام الله لتوحيد الجهود و ترك الخلافات الضيقة جانبا و السعي نحو مخرج ينقذ السفينة و أهلها من الغرق...

  • جمال

    مقال في الصميم يجب على نظام دولتنا أمام هذه التحديات الخاريجية ان يبادر الى جمع شمل الامة باحتواءكل كل الاحزاب دون استثناءحتى يقف الجميع وقفة رجل واحد حكومة واحزابا وشعبا ضدهذه التحديات الخاريجية .

  • الزهرة البرية

    أكثر ما أخشاه أن هناك من يصب البنزين من حولنا لإشعال حزام النار أكثر فيرغمنا على قبول قاعدة عسكرية . إن تجد ذريعة حماية المنطقة وتحقيق التوازن فيها فبذريعة " مسمار جحا " أي حماية مؤسساتهم المسثمرة للبترول .
    كله إلا السيادة .. إلا السيادة ولاينبغي أن نبقى في خط الدفاع وننتظر حتى يصل الأمر إلينا بل نبادر بحل مشاكل جيراننا حتى نفكك كل القنابل المروزعة حولنا.