-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كاد المعلم أن يكون…

عمار يزلي
  • 521
  • 0
كاد المعلم أن يكون…

إصلاح التعليم بأطواره الثلاثة، لم يعد مجرد مشروع عمل، بل أضحى مطلبا عاجلا غير آجل، لكن على أسس علمية مدروسة بعناية ومن دون تسرع. هنا تتمثل الإشكالية: كيف يمكن إصلاح منظومة تعليمية لم تعد في كثير من الجوانب تستجيب لمتطلبات العصر وتتماشى مع التغيرات الحاصلة في البلد والعالم؟

كانت إصلاحات التعليم بأطواره الثلاثة منذ الاستقلال رهينة الإصلاحات التي تحدُث في الغرب وتحديدا في فرنسا، وكنا عادة ما ننقل التجربة هناك إلى هنا بطريقة غير فعالة حتى لا نقول سيئة وغير واقعية.

بات اليوم الجميع يدرك ما تعانيه العائلات مع أبنائها في الأطوار الابتدائية والمتوسطة والثانوية: أمهات تحوَّلن إلى معلمات تعليم وتدريس أبنائهن بأنفسهن أو عبر الدروس الخصوصية. التلميذ في الأطوار الأولى لا يعاني فقط مشكل المحفظة، بل مشكل الحفظ والتحصيل لكثرة المواد وتعقيدها. المسألة أساسا تعتمد في الإصلاح، على تغيير البرامج وتبسيطها. التلميذ لم يعد يستوعب كل هذا الكمّ الهائل من المعلومات اللغوية والعلمية والتعليمية والحفظ والشرح والفهم والاستنباط. هذا ليس مستوى التلميذ الابتدائي، تضاف إليه اللغات الأجنبية: الفرنسية والانجليزية، ابتداء من السنة الثالثة. الأولياء يعانون أكثر من المعلمين والتلاميذ، خاصة مع قدوم الامتحانات، إذ تتحول البيوت إلى قاعات صراع وصراخ وعويل ضد أبنائهم وهم يحاولون أن يُفهموهم ويشرحون لهم. المدرسة صارت بالنسبة للتلاميذ وللأولياء مكانا للمراجعة، فيما تحولت البيوت إلى مدارس. هذا أكبر خطأ يتوجب على الورشات المفتوحة في قطاع التربية أن تعمل جاهدة على إيجاد حلول له حتى لا يستفحل الأمر.

إعطاء أهمية للأسرة التربوية، والتي عكسها قرار رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء الأخير، يعكس رغبة الرئيس في الارتقاء بالتعليم إلى مكانته الحقيقية والواقعية عبر الاعتناء بالأسرة التربوية التي ينبغي للإدارة أن لا تتعامل مع الأسرة التربوية ولا مع مسارهم كإداريين، بل كمربي نشء. لهذا جاء قرار ترسيم نحو 60 ألفا من المعلمين وأساتذة التعليم المتوسط والثانوي من المتعاقدين الذين بقوا سنوات مستخلفين، غير ضامنين لمنصب. كما أن قرار الرئيس باستعجال إصدار القانون الأساسي للأستاذ قبل نهاية السنة، يؤكد أولوية الرئيس منذ تعهُّداته الانتخابية قبل 3 سنوات بإعطاء المعلم والأستاذ والتعليم منزلته ومكانته الاجتماعية والمهنية وضمان تكوين قبل التوظيف وأثناءه، وترك مسار التقويم والتقييم والترقية للجان التفتيش والترسيم لا للإدارة.

على مستوى التعليم العالي، نشهد خلال هذه السنوات الأخيرة، ديناميكة جديدة في إصلاح منظومة التعليم والبحث العلمي، وهو أمرٌ مشجع، غير أنه بات واضحا أن كثيرا من القرارات تُتخذ أحيانا على عجل وبطريقة غير متأنية بحكم الرغبة في المضيِّ بسرعة في الإصلاحات، لكن هذا أيضا خطأ يجب الانتباه إليه: لا تسرّع مع الإسراع. قرارات تسهيل التعليم عن بُعد وعدم احتساب الغيابات وعدم الإقصاء بسبب الغيابات المستشرية بين الطلبة، جعلت بعض القاعات الدراسية والمدرَّجات فارغة على عروشها، خاصة في تخصصات العلوم الإنسانية: قاعات فارغة من أي طالب في المحاضرات وحضور نصفي فقط في التطبيقات. أقسام مغلقة لم يحضر لها أحدٌ من الطلبة. الحضور فقط في التطبيق تفاديا للغيابات، لأن الحضور في الدروس غير إجباري مما جعل الطلبة يبحثون عن السهولة في النجاح بدون عناء حضور دروس غير موجودة حتى في شكل مطبوعات، والامتحانات بعد عطلة الشتاء مباشرة أي بداية من 8 جانفي.. والتحصيل لم يحصل بالمطلق. هنا لزام على الوصاية أن تتحرك عاجلا غير آجل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!