رياضة

كامباس.. وبعده مارادونا وميسي

الشروق أونلاين
  • 2211
  • 0
ح م
ماريو كومباس

إلى غاية منتصف السبعينات من القرن الماضي، لم تكن الأرجنتين، أكثر من بلد كروي عادي، وصل إلى الدور النهائي في أول نسخة من مونديال 1930 بالأوروغواي في زمن الغفلة كما يقولون، وبلد ترشح لاحتضان مونديال عام 1978 وفقط، لم يكن أحد يعرف للأسماء الأرجنتينية أي دور في عالم كرة القدم العالمية، وحتى ديستيفانو العبقري الكبير، صار إسبانيا بجنسيته.

وبقيت الأرجنتين معادلة منسية في عالم الكرة، ولاعبوها من دون أدنى قيمة في سوق كرة القدم، كانت البلاد تعيش أزمة اقتصادية خانقة، وكل من يلعب الكرة إنما من أجل أن يأكل الخبز، وليس من أجل التألق والعالمية، إلى غاية عام 1977 عندما قرر شاب في الثانية والعشرين من العمر يدعى ماريو كامباس الاحتراف في إسبانيا واختار فريق مغمور يدعى فالونسيا، لا أحد تصور بأن هذا اللاعب الفقير جدا والذي سافر إلى إسبانيا، قادر على التألق في نفس السنة، حيث حصل في ماي 1977 على لقب هداف الدوري الإسباني .

وفي نفس السنة استدعاه المدرب الأرجتيني الشهير مينوتي لأجل تقمص ألوان المنتخب الذي يحضر للمونديال على أرضه، وفي نفس السنة أنهى شهر ماي 1978 أيضا هدافا للدوري الإسباني، وصار ظاهرة كروية في الهجوم، وفي المونديال كرّر التألق وسجل ستة أهداف منحته التاج بثلاث ثنائيات كانت أغلاها على الإطلاق في اللقاء النهائي أمام هولندا، عندما سجل ثنائية.

وحققت الأرجنتين فوزا بثلاثية مقابل واحد وتحصلت لأول مرة في تاريخها على لقب، لا أحد تصور بأنه سيتحقق، بفعل تواضع مستوى لاعبي المنتخب الأرجنتيني الذي لم يكن يضم أي لاعب محترف خارج البلاد باستثناء كامباس،  عاد النجم بعد مونديال أسطوري جعله ملكا أولا للأرجنتين، عاد إلى فالونسيا وأكمل تألقه، حتى أحرز للنادي لقب الكأس ولعب رفقته في الموسم الموالي منافسة كأس الكؤوس الأوروبية وتألق بشكل لافت، وانتزع اللقب بضربات الترجيح أمام نادي أرسنال المتألق في ذلك الوقت. كامباس الذي فتح أبواب التألق للاعبين الأرجنتينيين ومنهم مارادونا وميسي، فتح أيضا أبواب أوروبا على مصراعيها للاعبين الأرجنتينيين، الذين صاروا يتواجدون بقوة في كل الدوريات من دون استثناء، وتفوّقوا في نوعيتهم وخاصة بمهاجميهم على اللاعبين البرازيليين، ولا يوجد حاليا أي فريق قوي في أوربا لا يمتلك لاعبا أرجنتينيا مهما بالنسبة للنادي.

وما تحققه الأرجنتين التي بلغت الدور النهائي من المونديال الأخير، والنصف النهائي من كوبا أمريكا الجارية حاليا، في الشيلي، هو نتاج تألق لاعبين قدامى وعلى رأسهم ماريو كامباس الذي شغل إسبانيا والأرجنتين لمدة لا تقل عن السبع سنوات، ولعب بعده مع فالوسيا أكثر من مئتي لاعب أرجنتيني، ولكنهم جميعا لم يغيّروا من قيمة كامباس في قلوب مشجعي الخفافيش.

مقالات ذات صلة