الجزائر
الإعلامي السعدي ناصر الدين يسرد ذكرياته مع زعيم الأفافاس

“كان الأمل يحذوه أن تكون انتفاضة أكتوبر 88 ثورة ثانية”

الشروق أونلاين
  • 4180
  • 0
ح. م
الصحفي السعدي ناصر الدين

يستعيد الإعلامي المخضرم السعدي ناصرالدين ذكرياته مع المناضل والمجاهد الراحل حسين آيت أحمد، وبالضبط في أول لقاء به يعود إلى العام 1990 بشقة بالأبيار، حين أجرى معه حوارا مطولا نشر في “الجزائر الجمهورية” و”Alger republicain” .

وأكد الأستاذ السعدي ناصر إن زعيم “الأفافاس” كان يحذوه الأمل في أن تكون انتفاضة أكتوبر 1988 ثورة ثانية تصحح أخطاء ما أفرزه الاستقلال بعد ثورة نوفمبر الشامخة، وكان يرى –حسبه- في الشباب الجزائري الأمل الكبير لإنقاذ البلد من مسار حاد عن نوفمبر إلى طريق الظلم والإقصاء، مضيفا بالقول “طرحت عليه كل ما كان في جعبتي من أسئلة، وأنا المتلهف للقائه منذ زمن، مجرد لقاء سيكون بالنسبة لي إنجازا كبيرا، كيف لا والرجل قاد المنظمة الخاصة التي مهدت للثورة، وهو في الثانية والعشرين”، ناهيك عن قيادته لثلاثة آلاف مقاتل منظمين في خلايا تعمل في غاية السرية، بعض أعضائها اختفوا عن الأنظار من سنين ويعيشون في “احتراف الثورة”، وبعضهم الآخر مزروع في الإدارة ومؤسسات الاحتلال، وأغلبيتهم من العمال والفلاحين والتجار الصغار والمثقفين الثوريين.

وقال الأستاذ السعدي ناصر الدين في سياق حديثه “في ذلك اللقاء الذي جرى قبل ربع قرن من الزمن، تحدث آيت أحمد عن المستقبل، وكأنما الماضي طوته تلك الانتفاضة التي رآها بداية النهاية لظلم طال قرونا، ثم امتد في شكل انحراف لقطار الحرية والعدل”، مضيفا بأنه كان يعرف جريدة   “Alger republicain” طبعة ما قبل وأثناء الثورة التي أوقفتها سلطات الاحتلال عام 1955، بسبب تعاطفها مع الجزائريين وإدانتها للقمع بلا تمييز، ويعرف Alger republicain في طبعة ما بعد الاستقلال التي انحازت للرئيس بن بلة، واعتبرت معارضيه خونة، لكنه سأل “هل الجريدة التي يكتب فيها جيلكم تساير الجديد؟.. هل نظرتكم مستقبلية؟.. أجبت -يقول محدثنا- بروح المتيقن “نعم .. أكيد جيلنا ليس مسؤولا عن الانحراف.. نحن ننظر إلى المستقبل، لكن نستلهم منكم الإصرار والصبر”، لكن بعد شهور التقيته وقد تآكل أمله، ورأى أن الجزائر تعيد إنتاج ما وقع في إيران قبل أزيد من عقد من الزمن.. غوغاء يسرقون ثورة شعبية من أصحابها، رأى كيف غيرت جبهة الإنقاذ معالم البلديات، ووضعت على تلك التي فازت بها لافتة “بلدية إسلامية” وتساءل “أي لافتة سيضعونها على الجزائر بعد انتخابات البرلمان والرئاسة؟”.

 مع هذا قرر أن يقاوم حسب السعدي ناصر الدين، وقرّر دخول الانتخابات البرلمانية ديسمبر عام 1991، لكن بعدها بستة أشهر عاد إلى منفاه على وقع اغتيال رفيق دربه الرئيس محمد بوضياف، ليقينه أن البلد دخل أعمق نفق في تاريخه، عاد إلى المنفى وتابع العمل السياسي بشعاره الشهير “لا للدولة البوليسية ولا للدولة الأصولية.

مقالات ذات صلة