كان علينا الحفاظ على نواة المنتخب وغياب زياني خسارة كبيرة
اغتمنت “الشروق” فرصة حضور المدرب الأسبق للمنتخب الوطني رابح سعدان لمؤتمر “هويات كرة القدم العالمية” الذي احتضنته امارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، لتحدثه عن العديد من المواضيع، خاصة فيما يتعلق بخسارة “الخضر” أمام مالي الأحد، وكذا تصوره لمستقبل المنتخب، فأجاب على كل أسئلتنا بالرغم من تحفظه في العديد من المرات.
كنت أحد أبرز نجوم هذا المؤتمر الرياضي، ماذا يمثل لك ذلك؟
أنا جد سعيد لحضوري هذا المؤتمر، وهو اعتراف آخر بكفاءة التقني الجزائري ووزنه على الساحة الكروية العربية والعالمية، كما يعد ذلك شرفا كبيرا للجزائر.
ما رأيك في الحدث الكروي العالمي الذي سينظم هنا في رأس الخيمة في مطلع شهر جانفي المقبل؟
هذا مشروع مهم بالنسبة لدولة مثل الإمارات وخاصة لإمارة رأس الخيمة التي تشرفت بزيارتها، وبدعوتها لحضور هذا المؤتمر، وتكمن أهمية الحدث الكروي العالمي الذي سينظم هنا مطلع العام القادم، في كون الإماراتيين اقتنعوا بأن النهوض بقطاع الرياضة وكرة القدم في بلادهم مرتبط بالقيام باستثمارات في مثل هذه المجالات قصد تطوير اقتصادهم والظهور على مستوى الواجهة الدولية، وأتمنى لهم كل النجاح.
ما تعليقك على الخسارة التي مني بها المنتخب الوطني الأحد أمام مالي؟
في الحقيقة لم أتابع المباراة، لأنني كنت في سفر، ومرتبط ببعض الأمور العائلية، خاصة وأنني قررت أخذ عطلة لمدة أسبوعين خارج الوطن، لكنني اطلعت على النتيجة، وتأسفت لذلك.
بحكم خبرتك على الصعيد الإفريقي، هل تعتقد أن هذه النتيجة ستضعف من حظوظ المنتخب في التأهل الى الدور الأخير من تصفيات مونديال 2014؟
لا إطلاقا، حظوظ المنتخب الوطني لاتزال وفيرة لتحقيق التأهل، ولكن لا مجال للخطأ في المباريات المقبلة، يجب أن نفوز أولا بمباراتينا المتبقيتين بملعبنا، وتحقيق الفوز خارج الديار في مباراة واحدة على الأقل، ويجب تفادي الهزيمة، لأن ذلك سيعقد كثيرا من المهمة.
ساد الانطباع بعد مباراة رواندا، بأن المنتخب استرجع قوته، ولكن الهزيمة أمام مالي أدخلت الشك في النفوس، كيف تفسر ذلك؟
لقد سبق لي وأن قلت قبل التصفيات، بأن المنتخب يمر حاليا بمرحلة انتقالية، لأن العديد من الأمور تغيرت سواء التركيبة البشرية، أو الطاقم الفني، ورغم الفوز على رواندا، قلت أيضا بأن الاختبار الحقيقي سيكون أمام مالي… لا يمكنني أن أقيم أداء التشكيلة من الناحية التقنية، لأنني لم أشاهد المباراة، ولكنني متأكد من أن اللاعبين عانوا كثيرا من الظروف المناخية الصعبة التي جرت فيها المباراة، خاصة بالنسبة للاعبين المحترفين، الذين اعتادوا اللعب في أجواء معتدلة.
سبق لك وأن قدت المنتخب للانتصار في ظروف مناخية مشابهة، ما سر ذلك؟
ليس هناك أي سر، ولا يمكنني أن أقارن بين عهدتي والفترة الحالية، لأن لكل مدرب طريقته في العمل، لقد كنا قبل كل مباراة ندرس حالة كل التعداد، قبل إعداد برنامج التحضير المناسب لكل واحد منهم، قصد التأقلم مع أجواء المباراة التي نحضر لها، والأهم من ذلك أننا لعبنا كل مبارياتنا تقريبا في التصفيات الماضية من دون أي ضغط، حتى أن اللاعبين أنفسهم كانوا يقولون لي ذلك، وهذا ساعدنا كثيرا، فعلى سبيل المثال قبل مباراة زامبيا، درسنا الوضع جيدا بالنظر لأهمية المباراة، وضرورة العودة بفوز من هناك، وقمنا بتربص في جنوب افريقيا لمدة أسبوع، قصد الاعتياد على الأجواء والاتحادية وفرت لنا كل شيء أنذاك، وعملنا بجد في التدريبات رغم الظروف المناخية الصعبة، وحققنا هدفنا بعد أن خطفنا فوزا ثمينا، هذا جاء نتيجة عمل مدروس ومضبوط من كل الجوانب، والتحضير لمونديال جنوب افريقيا كان أيضا بنفس الطريقة، فرغم خسارتنا أمام ايرلندا الجنوبية بثلاثية نظيفة، إلا أننا وفقنا في المونديال، وحاولنا تقديم وجه مشرف للكرة الجزائرية والعربية.
و لا يجب أن تغفلوا أمرا مهما للغاية، فكل المنتخبات تعاني في التصفيات، لأن هذه الأخيرة تجرى في فترات مختلفة وحساسة للغاية، وهذا ما كان على المدرب أن يضعه في الحسبان، من الصعب جدا أن تبدأ التصفيات في نهاية الموسم، لأن كل اللاعبين متعبون بدنيا، ونفس الشيء بالنسبة لبداية الموسم، لأن اللاعبين لا يكونون في أوج لياقتهم، لقد تحدثت كثيرا في هذا الموضوع على مستوى الفيفا والكاف، خاصة وأن التصفيات تجرى أيضا وسط منافسات دولية وإقليمية، وهذا يصعب المهمة على المنتخبات التي تلعب التصفيات.
ألا تعتقد بأن الاستغناء عن بعض اللاعبين مثل كريم زياني، واعتزال بعضهم أثر على المنتخب كثيرا؟
لا يمكنني أن أناقش قرارات الطاقم الفني الحالي، فلكل أسلوبه في العمل، ولكنني تمنيت لو تمت المحافظة على القاعدة التي بنيناها، خاصة وأن اللاعبين أنذاك اكتسبوا خبرة كبيرة من خلال الاحتكاك بمنتخبات قوية سواء في اللتصفيات أو في كاس أمم افريقيا 2010 أو مونديال جنوب افريقيا، من المفروض أن نواة ذلك المنتخب هي من ستشارك في التصفيات الحالية، فعلى سبيل المثال، غياب زياني عن المنتخب خسارة كبيرة، وتمنيت وجوده في الظرف الحالي، بالرغم من أنني دخلت عدة مرات في خلاف معه، خاصة في مباراة مصر في البليدة، أين جرت بيني وبينه مشكلة قبل المباراة، إلا أننا تجاوزنا ذلك بسرعة، وهو من جهته تدارك الموقف وساهم كثيرا في الفوز المحقق، يجب أن ننظر الى المنتخب كمجموعة، وليس من الناحية التقنية فقط، كان من المفروض الحفاظ على روح تلك المجموعة، لقد كانت لي علاقة جيدة مع كل اللاعبين، وكان الاحترام متبادلا بيني وبينهم، وهذا عنصر مهم في المنتخب.
في ظل الظروف الحالية، ما هو تصورك لمستقبل المنتخب؟
كما قلت، المنتخب يعيش مرحلة انتقالية، وهي مرحلة جديدة بالنسبة له، ومن جهتي أتمنى أن يوفق الجميع في مهمته، وأن يحافظوا على التركيز، لأن المشوار لايزال طويلا، وهناك فرصة للتدارك.
هل لازلت على اتصال مع اللاعبين؟
اللاعبون يتصلون بي من حين لآخر سواء القدامى أو الجدد، هم من يتصلون بي، وأنا كنت دائما أرفض إحراجهم، ولكنني أعتز بعلاقتي معهم، و احترامهم لي رغم رحيلي منذ مدة عن المنتخب، وأتمنى له التوفيق جميعا.
هل سنشاهدك قريبا في الميدان، مع منتخب أو ناد؟
أنا مستعد للعودة إلى التدريب، ولكن بشرط أن يكون منتخبا مستقرا، أو ناديا مؤطرا بصفة جيدة، لو تأتني الفرصة سأستغلها دون تردد.
في الختام، من تتوقع أن يتوج بكأس أمم أوروبا؟
في الحقيقة التكهن صعب جدا، لأن المنافسة قوية، ولكنني أتمنى تتويج منتخب اسبانيا مرة ثانية.