الجزائر
يردّدون ما يقوله الرئيس ولا يضيفون جديدا

كبار مسؤولي الدولة.. مجرد رجع صدى

الشروق أونلاين
  • 3165
  • 4
ح.م
الوزير الأول عبد المالك سلال

لم يقدم تصريح الوزير الأول، عبد المالك سلال، إجابات وافية لتساؤلات الطبقة السياسية بشأن مشروع تعديل الدستور، بل زادها إحباطا جراء ردوده التي بدت وكأنها جاءت في سياق طمأنة الرأي العام بشأن وعد تم إطلاقه ولم يوفّ به على الأقل لحد اليوم..

سلال قال: “مراجعة الدستور ستتم قريبا، وسيفتح نقاش بشأنها في البرلمان”.. هذا ما قاله الوزير الأول، وهو تصريح لا يخرج في نظر المتتبعين عن دائرة الوعود، التي اعتاد المسؤولون ترديدها، كلما تعلّق الأمر بقضية تشغل بال الرأي العام  .

إذا أسقطنا تصريح الرجل الثاني في الجهاز التنفيذي، على خطاب رئيس الجمهورية في 15 أبريل 2001، الذي أطلق فيه وعده بمراجعة الدستور، فلن نجد فيه جديدا.. لنعرج على ما قاله الرئيس “.. فمن أجل تتويج هذا الصرح المؤسساتي الرامي إلى تعزيز الديمقراطية، يتعيّن إدخال التعديلات اللازمة على دستور البلاد. لقد سبق لي وأن أعربت مرارا عن رغبتي في إخضاع الدستور للمراجعة، وجددت تأكيد قناعتي ورغبتي هاتين في عدة مناسبات.

سيتم ذلك من خلال إنشاء لجنة دستورية تشارك فيها التيارات السياسية الفاعلة وخبراء في القانون الدستوري، وستعرض علي اقتراحات أتولاّها بالنظر قبل عرضها بما  يتلاءم مع مقومات مجتمعنا على موافقة البرلمان أو عرضها لاقتراعكم عن طريق الاستفتاء“.

وبعد 23 شهرا من وعد رئيس الجمهورية، خرج الوزير الأول ليردد الوعد نفسه ويكرر الكلمات ذاتها، في مشهد زاد من تكريس منطق غياب الشفافية الذي تنتهجه السلطة في التعاطي مع القضايا التي تهم الطبقة السياسية.

ومعلوم أن مراجعة الدستور، كانت مبرمجة قبل نهاية العام المنصرم، قبل أن تؤجل إلى الثلث الأول من العام الجاري، حسب معلومات سربت من مصادر غير سمية، غير أن الموعد الأول انقضى والثاني يشارف على الانتهاء، ومع ذلك ليس هناك من جديد بخصوص هذه القضية، التي قال عنها القاضي الأول إنها ستأتي لتتويج “الصرح الرامي إلى تعزيز الديمقراطية”.

مسألة تعديل الدستور قد لا تهم كثيرا الرأي العام المهموم بمشاكله اليومية، ومن أزماته المتتالية، لكن ما يهم الجزائريين أكثر هو أن تكون السلطة التي تدير شؤونه برضاه أو من دون رضاه، محترمة لوعودها صادقة في خطاباتها، وقبل ذلك شفافة في التعاطي مع شعبها.

إن تأخر السلطة أو تماطلها في إتمام مشروعها الإصلاحي، الذي انطلق متعثرا في نظر أحزاب المعارضة، بحزمة قوانين صيغت بعيدا عن الاقتراحات التي قدمت لهيئة الحوار التي كان يرأسها، رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، أعطى الانطباع للرأي العام الوطني والخارجي، أن الجزء الأول من الإصلاحات، كان تنازلا تحت ضغط الشارع وخوفا من وصول ما يصطلح عليه “الربيع العربي”، ولم يكن توجّها مدروسا لإصلاح نظام أصبح عبئا على الدولة والشعب، ولذلك عندما شعرت بنوع من الأمان، بعد تعفّن الوضع في بعض البلدان العربية التي طالها التغيير، أصبحت تفكر بمنطق سياسة القطرة قطرة، ربحا للوقت، ومن شأن الاستمرار في التفكير وفق هذا المنطق أن يضع البلاد أمام مخاطر غير متوقعة قصد يصعب التحكم فيها.

 

مقالات ذات صلة