كباش تُنظف بـمسحوق الغسيل.. وتسقى الماء والسكر!
يستقبل الجزائريون، كبارا وصغارا، عيد الأضحى المبارك من كل سنة، بفرحة وغبطة، تطبعها أجواء مميّزة عند اقتناء الأضحية، هذه الأخيرة التي تأخذ قبل نحرها نصيبها من “الدلع” والاهتمام من قبل أصحابها الذين يبدعون ويبتكرون أفكارا غريبة وطريفة قبل نحرها.
تصر بعض العائلات الجزائرية على اقتناء أضحية العيد أيام وأحيانا أسابيع قبل حلول المناسبة، لا لشيء سوى للتباهي بها أمام الجيران والأصدقاء، إذ تقوم بعض العائلات، وخصوصا تلك التي تقطن بمجمعات سكنية، بأخذ كباشها في نزهة بالحي حتى يستمتع القاطنون بالحي بجمالها وقوة أبدانها، في حين يقضي الأطفال اليوم كله باللعب واللهو برفقتها، ولكن ما حدث في إحدى المجمعات السكنية بالعاصمة، أثار استياء البعض وخلف ضحكا هستيريا عند البعض الآخر، إذ بعد أن أخذ رب عائلة كبشه في نزهة بالحي، قام بالركض والهرب منه ليقوم صاحبه باسترجاعه بشق الأنفس، ومن شدة غضبه وتعبه من الركض وراءه، قام بتوجيه صفعة له، وأعاده إلى البيت، حيث استغرب الحاضرون عند رؤية هذا الموقف وكأن الرجل يتعامل مع أحد أبنائه وليس حيوانا لايملك عقلا يميز به الصواب من الخطأ.
وكادت عائلة تقيم بالعاصمة، أن تتسبب في نفوق أضحيتها بعد أن قامت ربة العائلة بتنظيف الكبش بالماء ومسحوق الغسيل، ظنا منها أنها ستقوم بتنظيفه حتى يتنزه أمام الجيران بالحي وهو ناصع البياض، وبعد ثواني قليلة سقط الكبش صريعا بعد اختناقه من رائحة المسحوق ولم يستطع التنفس فوجدت العائلة نفسها في مأزق كبير وقامت بإسعافه بطريقة غريبة هي الأخرى، حيث جلبت له ربة العائلة الماء والسكر، فبعد أن شربه الكبش تعافى وأصبح يتنفس بطريقة أحسن.
وفي مشهد آخر، يختلف عن مظاهر الاهتمام المبالغ فيه بالأضحية، قام أحد تجار الكباش بولاية في غرب البلاد، بالتصدق بكبش العيد لزبونه، وهو شاب في العشرينيات والذي قصده لشراء الأضحية، وهو لا يملك سوى 15000 دج في جيبه، كونه يتيم ويعيل إخوته الصغار، وقضى شهورا عديدة كما روى للتاجر يجمع المبلغ حتى يشتري خروفا ولو صغيرا يفرح به أفراد عائلته البسيطة، ليقوم هذا التاجر بلفتة رجولية أثارت استحسان كل من سمع بالقصة، إذ قام بالتصدق بكبش يفوق ثمنه الـ4 ملايين سنتيم، لهذا الشاب كهدية منه لهؤلاء الأطفال اليتامى، ليبين هذا التاجر أنه مثلما هناك من بائعي الكباش من يلهب أسعارها بطريقة خيالية، فنجد من الجهة الأخرى من يتفهم وضع العائلات محدودة الدخل ويساعدها على تطبيق سنة ابراهيم الخليل عليه السلام.