كتابة الدولة الأمريكية تنتقد التضييق على ممارسة الديانات في الجزائر
أحصى التقرير العالمي لكتابة الدولة الأمريكية، حول حرية الديانات وجود ما بين 30 و70 ألف يهودي ومسيحي في الجزائر، معتبرا بأن الكثير من الإجراءات تحد من حرية ممارسة الشعائر الدينية رغم أن القانون يسمح بذلك، منتقدا منع غير المسلمين من تولي مناصب المسؤولية، وكذا التضييق على اعتماد جمعيات دينية غير إسلامية.
وتضمن التقرير انتقادات ضمنية للتشريع الجزائري الذي حرص على وضع ضوابط لممارسة الشعائر الدينية، بغرض وضع حد للحملات التبشيرية، واعتبر أن الدستور الجزائري ينص على حرية الديانة وأن قوانين البلد تسمح لغير المسلمين بممارسة ديانتهم بكل حرية، في حين أن الدستور يؤكد بأن الإسلام دين الدولة، ويمنع الانخراط في سلوك يتنافى مع الأخلاق الإسلامية، كما ينص المرسوم رقم 06 -03 على حرية غير المسلمين في ممارسة الشعائر الدينية، بشرط أن يكون ذلك متماشيا مع القانون والدستور، وكذا النظام العام والآداب، واحترام الحريات الأساسية للآخرين .
ويرى التقرير بأن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمحاربة التبشير الذي تفشى في كثير من مناطق بأنه يحد من حرية ممارسة الديانات بالنسبة لغير المسلمين، ومن ضمن تلك الإجراءات منع استغلال البيوت أو أماكن أخرى غير مرخص لها لممارسة الديانات، وهي عادة الطريقة التي يعتمدها المبشرون لنشر المسيحية، معتبرا الإجراءات التي تضمنها مرسوم 06-03 الذي يحدد كيفيات استحداث الجمعيات الدينية بأنه يحمل بعض العراقيل فيما يخص ممارسة الديانات، بحجة الصعوبات التي يتلقاها المعنيون عند محاولة الحصول على الاعتماد من وزارة الداخلية، وأشار التقرير إلى الدستور الذي يحظر على غير المسلمين الترشح للرئاسة، في حين أنه يتيح لهم تولي الوظائف العامة الأخرى والعمل داخل الحكومة، غير أن عدم حرص الكنائس على تشجيع غير المسلمين لبلوغ المناصب العليا، دفع بالكثيرين لإخفاء ديانتهم الحقيقية، وهي من أهم المآخذ التي سجلها التقرير في حق الكنائس الناشطة بالجزائر.
وانتقد تقرير كتابة الدولة الأمريكية حول حرية الديانات، تماطل الحكومة في إعادة فتح 25 معبدا يهوديا رغم صدور القرار الخاص بها، في حين تلقت اللجنة الوطنية للمجموعات الدينية غير المسلمة 14 طلبا لاعتماد جمعيات من طوائف بروتستانتية مختلفة، ولم يستسغ حرص الحكومة على متابعة نشاط الكنائس من خلال تسجيل المنشآت المعدة لممارسة العبادة وكذا التي تطرأ على الهياكل، إلى جانب السهر على متابعة كيفية إحياء المناسبات الدينية الخاصة بغير المسلمين ومراقبة المشاركين فيها، ومنح الوالي حق تغيير مكان تلك الاحتفالات في حال ما إذا كانت تشكل خطرا على النظام العام.
واستهجن التقرير منح وزارة الداخلية، صلاحية منح الاعتمادات لجمعيات ذات الطابع الديني وغيره بسبب العراقيل التي يواجهها مؤسسو تلك الجمعيات، بحجة أن معظم الطلبات يتم السكوت عنها بدل رفضها، وسجل التقرير بأن التبشير يعد مخالفة جنائية تعرّض صاحبها لعقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنة وثلاثة سنوات، غير أن تطبيقها يتم بشكل غير منتظم، كما لم يشر التقرير لوجود سجناء لأسباب دينية في الجزائر.
وتطرق النص ذاته إلى جوانب إيجابية، منها التسهيلات الممنوحة للعمال غير المسلمين للحصول على تأشيرات للعمل في الجزائر، إذ تؤكد جمعيات بأن الوضع تحسن بكثير مقارنة بالسنوات الفارطة، وأن المجتمع الجزائري يتقبل عموما الأجانب والمواطنين الذين يمارسون ديانة غير الإسلام.