منوعات
آمال حيمر في حوار لـ"الشروق":

كتاب السيناريو والمخرجون أقصوا عمالقة التمثيل في بلادنا من الظهور على الشاشة

الشروق أونلاين
  • 12441
  • 22

انتقدت الفنانة أمال حيمر طريقة تعامل بعض المنتجين والمخرجين على الحقل الفني مع الفنانات، وإقصائهن من المشاركة في الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وأوضحت الممثلة أمال حيمر في حوار لـ”الشروق”، “أن الخمار هو فقط رمز للمرأة المسلمة ولا داعي لتحويله إلى قضية، وإذا حصرت أدواري في الأدوار الكلاسيكية والنمطية، فمن الأحسن لي أن أتوقف عن التمثيل”.

 

ما   خلفية غيابك عن الشاشة في السنوات الأخيرة؟

لظروف خاصة قلّ ظهوري على الشاشة الصغيرة، بالإضافة إلى ارتدائي للحجاب وعزوف المنتجين والمخرجين عن استدعائي أو مساومتي بنزع الخمار مقابل تقمص دور، ومن جهة أخرى استقصدت الابتعاد قليلا عن التمثيل حتى أتمكن من مراجعة حساباتي وأقيّم نفسي، وأعتقد اأنه من المهم لأي إنسان وليس للفنان فحسب أن يجلس إلى نفسه، ويبتعد عن الأضواء حتى يتمكن من رؤية نفسه على حقيقتها، ونفس الشيء بالنسبة للفنان يجب عليه أن ينقطع في مرحلة ما عن الفن حتى يعيد قراءاته، وبالفعل تنبهت إلى الكثير من الأمور التي كنت غافلة عنها في السابق.

 

لم تحسي بخيبة أمل بعد الإقصاء الذي تعرضت له؟

أكيد، ولكن المشكل الذي وقعت فيه هو أن الفترة التي توقفت فيها عن التمثيل جعلت بعض الجهات تطلبني للعمل، ولكن بشروطها رغم أنني معروفة بأنني أختار أدواري وأعمالي ضنا منهم أن قلة العروض التي أتلقاها ستجعلني أقبل أي دور وبشروطهم، وأعتقد أن طبيعة الدور ليس مشكلة بالنسبة لي فقد يكون الدور بسيطا، ولكن بإمكان الفنان المحترف أن يترك بصمته الخاصة في العمل، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأجر وظروف العمل فأنا لا أتنازل، لأن التنازل يفقد الفنان احترافيته التي يدخل فيها أجر الفنان، خاصة بالنظر إلى الوضعية المزرية التي يعيشها الفنان الجزائري، في ظل حرمانه من أبسط الحقوق، ولهذا أعتقد أنه ليس من مصلحته أن يقدم أية تنازلات، في الخارج مثلا أجور الفنانين تكون وفق سلم أجور النجوم، على عكس ما هو قائم في بلادنا ليس لأننا عاجزين على تحقيق النجومية، ولكن شروطها منعدمة، وأعتقد أنه من غير المعقول أن يعامل فنان قضى حياته في التمثيل كفنان مبتدئ.

 

هل تعتقدين أنه السبب الذي جعل عمالقة الفن في بلادنا يختفون عن الشاشة؟

هذا صحيح، وفي الأول يجب أن نشير إلى مشكل قلة الإنتاج، ثم الملاحظ أن المخرجين وكتاب السيناريو أقصوا فناني الجيل القديم، شاهدت بعض الأعمال المنتجة مؤخرا، وذهلت عندما اكتشفت أن كل الممثلين من جيل واحد فهذا غير معقول، بينما كان عليهم خلق دور لهؤلاء العمالقة، صحيح أن الفنان كلما زاد في السن نقصت العروض المقدمة له، ولكن هذا لا يعني تهميش هذه الفئة وحرمانها من العمل، وبالعكس يجب أن نخلق أدوارا لهم، فلا يعقل أن يغيب سيدي علي كويرات أو فريدة صابونجي أو بهية راشدي، والسيدة فتيحة بربار، السيدة نورية وغيرهن عن الشاشة، لأنهم سيشكلون إضافة للعمل بالدرجة الأولى، كما أن الأمر قد يخلق نوعا من التواصل بين الأجيال، وأظن أن نجاح الدراما التركية راجع إلى مراعاتها لهذا الجانب.

 

قلت أن ابتعادك عن الساحة الفنية جعلك تعيدين النظر في العديد من الأمور وتكتشفين أشياء أخرى، ماذا كنت تقصدين؟

نسيت حياتي وعائلتي، كانت بداياتي الفنية في سنوات التسعينيات وكنت لا أتوقف عن العمل، كرست وقتي للتصوير والعروض المسرحية والجولات الفنية، وأعتقد أن أي شخص معرض لأن يعيش نفس الموقف.

 

هل أنت نادمة لأنك لم تتزوجي؟

لالا أبدا، هذا السؤال كان يطرح علي من أقاربي وكل المحيطين بي، لدرجة أنه كان يحرجني، ولكن الآن لم أعد أعر الأمر أي اهتمام لأن الزواج مكتوب كما يقال”، كما أن تدّيني في السنوات الأخيرة غيّر حياتي وزاد ثقتي في خالقي، وأصبحت أشعر براحة نفسية كبيرة حتى في أحلك الأوقات، وأحب أن أؤكد وأقول أن حجابي غيّر حياتي.

 

كنت من أوائل الفنانات اللائي ارتدين الحجاب، ما خلفيات هذا التحوّل، ألم يكن الأمر مغامرة بالنسبة لك كفنانة؟

المؤكد أن الله عزوجل إذا أراد أن يهدي عبده، وفر له شروطا وظروفا تجعلانه يعيد النظر في كل أموره، لكن مررت في فترة من حياتي بظروف نفسية صعبة ورغم أنه لم يكن ينقصني شيء، إلا أنني كنت أحس أنني لا أملك شيئا، وبعدها حدث لي شيء لم أتوقعه في حياتي رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في منامي مرات عديدة، وهو الأمر الذي جعلني أعيد حساباتي، والمؤكد أنني لم أرتد الحجاب تحت أي ضغط لا من عائلتي ولا من أية جهة أخرى، ولا أظن أن القرب من الله مغامرة، وأحمد الله على الهداية.

 

لكن هذا حتما سيحتم عليك اختيار أدوار تتماشى مع الخمار؟

شرطي أن تتوافق أدواري مع مظهري، ولكنني أرفض أن تنحصر في تجسيد دور ربة البيت” أو الأدوار الكلاسيكية والنمطية، ولو اقتصرت على هذا النوع من الأدوار فالأفضل لي أن أتوقف عن التمثيل، لأن الخمار لا يتعارض مع هذا النوع من الأدوار وهو رمز المرأة المسلمة ليس إلا.

 

هل ستتحولين يوما ما إلى الدعوة؟

أنا أؤمن بالاختصاص، أنا ممثلة رغم الاقتراحات التي تلقيتها في الإخراج والتنشيط، وطالما لم أشبع طموحي في التمثيل لن أتحوّل إلى أي مجال آخر رغم أنني أحسد النساء اللائي تمارسن الدعوة.

 

مقالات ذات صلة