كتاب جديد عن قوانين حماية التراث الوطني
“النظام القانوني للحماية التراث الوطني”، هو عنوان كتاب صدر عن دار الهدى مؤخرا، يقع في 771 صفحة ذات الحجم المتوسط، يتناول التراث الوطني من حيث كونه ظاهرة ذات أهمية مادية ومعنوية بالغة، تتصف بأبعاد مختلفة تاريخية وثقافية، تتميز بخصائص محلية ووطنية، تتخذ أوجها متنوعة وصفات مختلفة تراثية وغير تراثية، مادية وغير مادية، عقارية ومنقولة، ثقافية وأثرية، تاريخية وفكرية، فنية وأدبية، تربوية ودينية، تنبع من أصول وأسباب مختلفة حضارية واجتماعية، سياسية واقتصادية….، كيف لا وهي- كما وصفها بعض المختصين- حضارة حقيقية متنقلة ما تلبث أن تنتشر في البلدان التي تعرفها حتى ترفع من شأنها وتقفز بها إلى درجة البلدان ذات السمعة الدولية والصيت العالمي. وقد قسم هذا الكتاب إلى ثلاثة (3) أجزاء.
عالج الجزء الأول، من خلال ثمانية فصول، على التوالي ما يلي:-أهمية التراث في حياة الشعوب والأمم بوجه عام (الفصل الأول)، -أهمية تراث ورموز ثورة التحرير الوطني وكيفية الاهتمام به على وجه الخصوص (الفصل الثاني)، -مظاهر الاهتمام بالتراث وكيفيات ذلك (الفصل الثالث)، -واقع تراثنا الوطني، ماهيته، تعريفه وبيان مفهومه (الفصل الرابع)، – أنواع التراث وأصنافه (الفصل الخامس)، -مبررات الاهتمام بالآثار(الفصل السادس)،- مكانة وأهمية التراث بالنسبة للجزائر مع عينات من ذلك (الفصل السابع)، -العقوبات المقررة على الجرائم المرتكبة في حق التراث الوطني وذلك انطلاقا من ستة قوانين متعلقة بهذا الشأن (الفصل الثامن).
وفي الجزء الثاني، وبواسطة فصلين، عرج على الميكانيزمات القانونية والمؤسساتية الدولية المكرسة لحماية التراث في العالم بوجه شامل، والمتمثلة في العديد من الاتفاقيات الدولية (الفصل الأول)، والعديد من الميكانيزمات المؤسساتية الدولية “الرسمية” أو “الحكومية” من هيئات ودواوين ووكالات ومؤسسات…، وغير الرسمية أو “غير الحكومية” من جمعيات ومنظمات المجتمع المدني (الفصل الثاني).
بينما في الجزء الثالث، وعبر فصلين أيضا، استعرض الآليات القانونية والمؤسساتية الوطنية المكرسة لحماية التراث الجزائري بوجه عام وللتراث التاريخي والثقافي للثورة التحريرية المجيدة ورموزها الوطنية بصفة أخص، حيث تم التعرض في هذين الفصلين من الجزء الثالث هذا، للعشرات من النصوص الدستورية والوثائق السياسية “فقرات من البرنامجين الرئاسي والحكومي” والنصوص التشريعية “القوانين والأوامر” والنصوص التنظيمية “المراسيم والقرارات” (الفصل الأول)، وكذا العشرات أيضا من الآليات المؤسساتية الوطنية “الرسمية” أو “الحكومية” و”غير الرسمية” أو “غير الحكومية” المكرسة لحماية هذين النوعين من التراث الوطني (الفصل الثاني).
وكل ذلك فضلا عن خاتمة تتضمن بعض الآراء والاقتراحات المتعلقة خاصة بتفعيل الآليات القانونية والمؤسساتية المشار إليها أعلاه، حيث ينبغي تدعيمها بصلاحيات أو سع وباستقلالية أفضل مع الإسراع في تنصيب ما هو غير منصب مثل المجلس الأعلى للذاكرة والديوان الوطني لمكافحة التهريب وغيرهما…
وهي آراء واقتراحات مقدمة لذوي الشأن وأهل الاختصاص علّهم يستفيدون منها ولو قليلا لاسيما عند إعادة النظر سواء في هذا النظام القانوني أو في غيره من الأنظمة القانونية الأخرى ذات الصلة به مستقبلا، وذلك إضفاء لانسجام أفضل بين كافة نصوص المنظومة القانونية الوطنية، وتدعيما أكثر وتفعيلا أمتن للمصالح المختصة ولجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، معنويا وماديا في جهودها، حتى تضمن حماية أحسن للتراث الوطني وخدمة أفضل لتاريخ المجتمع والدولة ككل، خاصة إذا استوعب الجميع التحديات المطروحة في هذا الميدان، وتجند الكل، حكومة وشعبا، أفرادا وجمعيات، هيئات ومؤسسات لرفع هذه التحديات وكسب الرهانات الخاصة بها، قصد محاربة كافة أشكال المساس بالتراث الوطني بوصفها أشكالا يجب ضبطها بآليات دينية وأمنية، قضائية وعسكرية، قانونية وتنظيمية، تربوية وتعليمية، اقتصادية واجتماعية، سياسية وثقافية…