“كتاتيب القرآن” تتفوق على رياض الأطفال
تعرف المدارس القرآنية والتحضيرية في مختلف بلديات العاصمة إقبالا واسعا هذه السنة من طرف العائلات التي بدأت تسابق الزمن للظفر بمقعد دراسي بعد أن فوتت فرصة التسجيل في شهر ماي المنصرم أو هربت من “ملايين” الروضات وبرامجها المكثفة.
واكبت “الشروق” عملية التسجيل في عدد من المدارس على مستوى العاصمة والتقت ببعض الأمهات العاملات وأيضا الماكثات في البيت ممن اخترن المراهنة على هذه المدارس بدل الروضات لأسباب معرفية لا مادية– حسبهن.
نادية، أم عاملة في أحد مراكز البريد بغرب العاصمة، تقول إنها كانت تحرص على تسجيل ابنها في أهم الروضات وأشهرها بدرارية ولكنها قررت وزوجها تسجيله في مدرسة تحضيرية تابعة لمديرية الشؤون الدينية بسبب عدم إتقان ابنها للغة العربية .
أما حسان، الذي التقته “الشروق” في مدرسة “العربي التبسي” بالقبة فأكد أنه اضطر إلى توقيف ابنته في منتصف السنة الماضية بسبب تعرضها للعقاب في ما يشبه “السجن”. وجاء لتسجيلها في المدرسة القرآنية لأنها بعمر أربع سنوات وفضل أن تحفظ القرآن الكريم أولا خاصة أنه سمع الكثير عن السمعة الطيبة لهذه المدرسة .
مدارس قرآنية تستحدث أقساما لأبناء الأمهات العاملات
أكد إمام المسجد والمشرف على مدرسة “العربي التبسي” بحي البحر والشمس أن المدرسة مددت آجال استقبال الملفات هذه السنة بسبب الإقبال الكبير حيث بلغ عدد المسجلين إلى حد كتابة هذه الأسطر 290 تلميذ والرقم مرشح للارتفاع ككل سنة إلى ما يقارب 320 سيوزعون على عشرة أقسام بدوامين “جزئي وكلي”.
يدفع الطفل في عمر أربع سنوات “ألف دينار جزائري” ويدرس نصف يوم فقط أما من يلتحق بالمدارس التحضيرية، أي “5 سنوات”، فيدفع “ألفا و500 دينار جزائري” فيدرس يوما كاملا.
وبسبب إقبال بعض الأمهات العاملات على هذا النوع من المدارس بدا التفكير في استحداث أقسام خاصة بدوام كامل مع دفع مبلغ إضافي رمزي للمشرفين على فترة وجبة الغداء وما بين الحصتين الصباحية والمسائية.
الأطفال من دون تأمين ومديرية الشؤون الدينية تركز على المناهج
رغم حرص العائلات على تحفيظ أبنائهم لقرآن الكريم عكس عائلات أخرى تفضل تلقين أطفالها اللغات الأجنبية إلا أن المدارس القرآنية حسب إحدى المرشدات من دون تأمين. وهو ما يسأل عنه الأولياء باستمرار في حال إصابة أطفالهم أو وفاتهم أو تعرضهم لحوادث.
وأكدت ذات المرشدة– التي تحفظت على ذكر اسمها- أن وزارة الشؤون الدينية بصدد إحصاء كل المدارس القرآنية الموجودة على المستوى الوطني لإعادة تنظيمها، وأنها مطالبة بإعادة النظر في موضوع التأمين وغيرها من المواضيع التي لها علاقة مباشرة بالمشرفين وأوضاعهم الاجتماعية ومداخليهم مثلما تحرص على طبع كتب خاصة بالأطفال.
وعلمت “الشروق” من مصدر في مديرية الشؤون الدينية أن هذه الأخيرة ألزمت المدارس القرآنية هذه السنة بأهمية اقتناء العائلات كتابين بسعر 300 دينار.
الدخول المدرسي في 2 أكتوبر المقبل
وحددت مديرية الشؤون الدينية يوم 2 أكتوبر المقبل موعدا للالتحاق بالمدارس القرآنية والتحضيرية أو 3 أكتوبر في حال تزامن مع الفاتح من محرم. وهو دخول موحد لمختلف المدارس القرآنية والتحضيرية .
مدرسة جمعية العلماء المسلمين تنسق مع بن غبريط
وفي سياق متصل، أكد المكلف بالتربية والتكوين مختار بوناب لـ “الشروق” أن عدد المدارس التحضيرية على مستوى جمعية العلماء المسلمين نحو 800 مدرسة منها 46 مدرسة على مستوى العاصمة. وأن القانون التوجيهي لهذه المدارس تشرف عليه وزارة التربية. وهذه المدارس عبارة عن شقق وغرف بمبادرة المحسنين والخواص. والمدارس يجب أن تتكون من غرفتين أو ثلاث وهو شرط في دفتر الشروط لكل من يريد أن يفتح مدرسة.. التهوية ومستوى المشرفة أو المربية. وبدورنا نقوم بتوفير تربصات فصلية لهم.
أضفنا “القرآن والحديث والأخلاق” إلى منهاج وزارة التربية
وأشار إلى إجراء الجمعية لتعديلات على القانون التوجيهي الخاص بوزارة التربية “ننسق مع وزارة التربية والوثيقة التي نعتمدها كمرجعية بيداغوجية هي المنهاج.. أخذناه ودرسناه وأضفنا بعض المواد السيادية، القرآن، الحديث، السيرة النبوية.. وتم اعتماده من طرف وزارة التربية ولا يختلف كثيرا عن منهاج وزارة التربية. نظرتنا إلى الطفل ليست هي نظرة الكتاتيب إليه. ركزنا على الجانب الأكاديمي لتنشئة شخصية قوية”.
وأضاف: “معظم الأطفال 4 سنوات إلى 6 سنوات أي إننا نستثمر في هذه المرحلة الحساسة. والأسر تتجاوب بشكل ملحوظ، حيث نلاحظ بعض الأولياء يخرجون أولادهم من الروضات إلى الأقسام القرآنية” .
أستاذ علم النفس والاجتماع محمد حامق يؤكد:
الكتاتيب أفضل من الروضات للسلامة المعرفية للطفل
أكد أستاذ علم النفس والاجتماع بجامعة بوزريعة أن الطفل في سن الخمس سنوات يكون في مرحلة نمو معرفي غير مكتمل. وبالتالي، فإن برامج الروضات أو المدارس التحضيرية لا تتلاءم مع مؤهلاته “للأسف في الجزائر هناك سوء فهم كبير للمدارس التحضيرية التي لا تختلف مناهجها ومقرراتها عن السنة الأولى ابتدائي مما يصيب الطفل بإرهاق معرفي “.
وأضاف في نفس السياق: “الأكيد أن السنة التحضيرية هي جسر تواصل بين الأسرة والمدرسة وتجنب الطفل الصدمة والرهاب والتبول اللاإرادي وغيرها من الحالات التي قد تصيبه في حال التحق مباشرة ومن دون مقدمات بعالم الدراسة النظامية. ولكن على وزارة التربية إعادة النظر في البرنامج المسطر بالنسبة إلى السنة التحضيرية. وشخصيا، أجد أن الكتاتيب وتحفيظ القرآن في المدارس القرآنية أفضل من الروضات، لأن حفظ القرآن ينمي قدرات الذاكرة ويحسن المستوى اللغوي وهو ما تؤكده دراسات حديثة في أمريكا والخليج “.