منوعات
الفنان الكوميدي قاسي تيزي وزو ينزل ضيفا على الشروق ويصرح

“كثير من الكوميديين في الوقت الحالي همهم كروشهم وفقط”!

الشروق أونلاين
  • 7460
  • 11
يونس أوبعيش
الفنان الكوميدي قاسي تيزي وزو ينزل في منتدى الشروق

الفرق بين من يمارس الفن في زمن قاسي تيزي وزو، ومن يمارسه الآن، شاسع، تماما مثلما قد تضحك من قلبك حين تشاهد بوبڤرة والمفتش الطاهر في الزمن الجميل، وأن تشاهد سكاتشات “اضحك بالسيف” السائدة في الوقت الراهن!

يقول قاسي تيزي وزو “82 سنة”: في ذلك الوقت كنا نعمل من أجل الفن ولا شيء غيره، أما اليوم فيعملون وفقا لحسابات الكرش والعرش”..مضيفا: “معظم الفنانين تحولوا إلى سماسرة ومنتجين، لقد أفقدوا الفكاهة روحها البسيطة، وجعلوا منها مصدرا للربح وفقط “.

الزمن حسب ضيف فوروم الشروق لم يتغير “لكن العباد هم من تغيّروا..بدليل ما يحدث لنا من إهمال يمارسه الديوان الوطني لحقوق المؤلف، حيث طالبت بحقي مرارا، عن أزيد من 6 آلاف سكاتش وحصص فكاهية عبر الإذاعة بالمئات، قدمتها على مدار سنين طويلة، ولكن لا حياة لمن تنادي، وكأنهم يعيشون على الإقصاء ويتمتعون بتهميش الآخرين..”.

دموع قاسي تيزي وزو قريبة جدا خصوصا عندما يتحدث عن الزمن الجميل، وأيضا حين يذكر اسم “الله” وهو الباحث عن أداء فريضة الحج، بعد كل هذه السنين التي يقول إنه يراها خلفه، دون ندم، ولكن بشيء من التحسر على واقع الفن والكوميديا اليوم..

حسن الحسني، نصر الدين العاصمي، نعيمة، نصيرة شفيق، ليلى الجزائرية.. هؤلاء هم فرسان الفن الجميل في الزمن الذي لا يتكرر،..”كان هنالك تنافس شديد بيننا ولكن لم تكن هنالك تلك الغيرة المرضية السائدة هذه الأيام“.

ويقول قاسي تيزي وزو: “لا تصدقوا من يتحدث عن صعوبة إضحاك الجزائريين، فهؤلاء أكثر شعوب العالم بحثا عن الفكاهة والابتسامة، لكنهم واعون بالدرجة التي تسمح لهم بأن يميزوا ما بين النص القائم على روح الدعابة الحقيقية، والآخر الذي لا يفرق بين الإضحاك والتهريج“.

.

قال إنه رافقه حتى العرض الأخير قبل وفاته

“بوبڤرة.. فارس الكوميديا الجزائرية على مرّ السنين”

يتحدث قاسي تيزي وزو، ضيف فوروم الشروق، عن الفنان الكوميدي حسن الحسني الذي عرفه الشارع الجزائري تحت اسم بوبقرة بكثير من الفخر والاعتزاز: “كان صديقي المقرب، واليوم، عائلته هم جيراني، كما أنه كان فنانا صادقا، للدرجة التي يمكن القول فيها بأن همّه الأساسي تمثّل في إضحاك الجزائريين ورسم البسمة على وجوههم، وليس الكسب المادي..”.

ويروي ضيف الشروق آخر لقاءاته الفنية والمهنية مع بوبڤرة، فيقول: “قدمت عرضا معه في إطار مهرجان فني للدول العربية، وفيه أبدع كعادته، بل انه كان يمارس الفن باعتباره نضالا ومهنة، وليس فقط وسيلة للرزق…في وقتنا، كان المكسب المادي قليل جدا، لكنه كان مختلطا بالبركة، حيث كنا نعيش من خلاله حياة كريمة، على عكس الوقت الراهن، أين اختلط الحابل بالنابل..”.

وهنا لا يحب قاسي تيزي وزو أن يتهم طرفا بعينه ولا جهة لوحدها، بل يقول: الجميع مسؤول عن تردي الساحة الفنية، سواء تعلق الأمر بالمنتجين أو الكتاب، وحتى الممثلين والفنانين أنفسهم”..”لم يعد هنالك إيمان برسالة الفن ولا بصدق المشاعر، بل ممارسة للكذب وفقط“.

.

“منتجون، مخرجون وممثلون تآمروا لتضييع الكوميديا الجزائرية”

حمّل نجم الكوميديا الجزائرية قاسي تيزي وزو، “المنتجين والمخرجين والممثلين”، مسؤولية “الانحطاط” و”الرداءة” التي يشهدها الانتاج الكوميدي الجزائري خاصة في السنوات الاخيرة.

وقال ضيف “منتدى الشروق”، إن كل العاملين في الحقل الكوميدي تآمروا من أجل ايصال الانتاج الى الحالة السيئة التي يعرفها اليوم لأنهم يفتقدون الى الصدق في العمل وأصبحوا ينافقون حتى مع المشاهد، مشيرا الى أن مؤسسة التلفزيون كغيرها من هذه الاطراف ساهمت في نشر الرداءة من خلال طمس الاعمال الجادة والترويج للأعمال “التافهة” التي لا تعكس تطلعات الشارع الجزائري وتُغيّب الفنانين الحقيقيين عن الساحة الفنية، قائلا: “منذ سنوات كان التلفزيون الجزائري يبث إحدى الحصص التي تهتم بأعمدة الفن والثقافة في بلادنا لكننا فوجئنا بتوقف الحصة رغم انها جيدة”.

وتساءل “عمي” قاسي عن خلفيات إقصاء الاعمال التي أنجزها هو والعديد من نجوم الكوميديا من البث على شاشة التلفزيون أو الاذاعة رغم أنها كانت جد ناجحة ونالوا بها تكريم الرؤساء، حيث قال في هذا السياق: “أنجزت أكثر من 6000 سكاتش للقناة الثانية وأجهل الآن مصيرها بالإضافة إلى السكاتشات التي كنت أسجلها للقناة الاولى يوميا بمعدل 5 دقائق لكل حلقة”، مشيرا إلى أن هذه الأعمال كانت هادفة، بحيث تعالج واقع “الجزائري” ولكن بطريقة هزلية عكس أعمال هذه الأيام التي لا تخلو من “التهريج” و”الفوضى” على حد قوله.

.

“بومدين أخافني، الشاذلي كرمني ووردة الجزائرية أبكتني”

تحدّث ضيف “منتدى الشروق” عن علاقته بالرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الجزائر، مؤكدا أنه كان يحظى بمكانة خاصة لديهم جميعا ودون استثناء.

وقال “عمي قاسي” في سياق متصل: “كنت مرة على الخشبة ولم أكن على علم بأن الرئيس الراحل هواري بومدين كان ضمن المسؤولين المتواجدين في القاعة، وقلت عندها مخاطبا الجمهور “بوبون كيما الرايس تاعنا” وفوجئت بمسؤول التشريفات في الرئاسة، متجها نحوي بعد أن أسدل الستار على العرض، حيث أرسل بومدين في طلبي، وقال لي “من وقتاش نقولوا على الرايس يا البوبون” فمشيت معه الى الرئيس بومدين والخوف يكاد يحبس أنفاسي وعندما وصلت، قال لي “ماذا تعني بكلمة بوبون”، فقلت له: “معناها راجل شباب ومسرار” فربت بيده على كتفي وقال لي “أنت أيضا بوبون”!

وتابع “عمي قاسي” قائلا: وبقي بومدين يعزّني كثيرا منذ تلك اللحظة وشاركت في تنشيط حملته الانتخابية، وحدث مرة أن بقيت في مكان لوقت متأخر نوعا ما فتقدم مني رجال شرطة وطلبوا مني الرحيل وقالوا لي بهذه العبارة الرئيس موصينا عليك“.

وذكر ضيف “منتدى الشروق”، أن الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد الذي رحل الى مثواه الأخير قبل ثلاثة أشهر كان يحترمه كثيرا وسبق وأن كرمه وأثنى على الاعمال الفكاهية التي جسدها سواء في التلفزيون الجزائري أو في الاذاعة الوطنية قائلا في هذا السياق: “دعاني الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في إحدى المرات وكنت عندها رفقة الفنان الراحل بوبقرة فامسك بكتفي وقالي “يعطيك الصحة” وأذكره أنه شكرنا على الأعمال التي كنا نقدمها وكرمنا وأنا جد ممتن له”.

أما الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، فكان يعرفه وعمره 22 سنة، وأشاد “عمي قاسي” بمساره الدبلوماسي الحافل الذي أبهر العديد من الرؤساء في الكلمات التي كان يلقيها في المحافل الدولية عندما كان وزيرا للخارجية الجزائرية، رغم انه لم يكن رئيسا في ذلك الوقت، وقال الفنان في سياق متصل: “كنت من مساندي الرئيس في كل الاستحقاقات الانتخابية التي خاضها ليس لأنه أرسلني للعلاج في الخارج وأيضا لأنه خدم الوطن والمواطن”.

وروى ضيف الشروق حكايته مع وردة الجزائرية حين قال بأنها حضرت يوما عرضه الفكاهي عن البر والاحسان بالوالدين، وكان يحمل مضمونا انسانيا عاليا، فحدثته وقالت: “لقد أبكيتني يا قاسي” علما أن رحيلها قبل فترة، أبكاني أيضا لأنها كانت فنانة كبيرة ومحترمة وقدمت الكثير للجزائر.

.

جيل الاستقلال خان الأمانة وسياسيو هذه الأيام أغلبهم “لصوص”

تأسف المجاهد والفنان قاسي تيزي وزو، في الذكرى الخمسين للاستقلال مؤكدا أن جيل الاستقلال لم يفقه بعد قيمة ثورة التحرير ولا “معنى مليون ونصف مليون شهيد”.

ورد ضيف الشروق عن سؤال بخصوص رأيه في الجزائر “خمسون سنة بعد الاستقلال”، قائلا: “يا للأسف هذا الجيل لا يدرك قيمة ثورة نوفمبر وتجاهل تاريخه فخان الأمانة”، وتابع “عمي قاسي” بلد بحجم ثروات الجزائر وكثافته السكانية مازال يتخبط في مشاكل اجتماعية لا حسرة لها، أمر مؤسف للغاية”.

وأضاف “عمي قاسي” متحدثا عن قراءته للساحة السياسية الوطنية قائلا: “إن الساحة السياسية المحلية تتوفر على ثلاثة أصناف من الرجال فيهم “العقّال”، التجار و”السراق”، واصفا الشريحة التي تلهث وراء السلطة والمنصب في هذه الايام بـ”السراق”، وانتقد المتحدث احتكار السلطة منذ الاستقلال في يد شريحة معينة وحرمان الشباب من توليها، موصيا بضرورة وأهمية ان تمنح الفرصة للشباب لإدارة البلاد.

.

أنام وأستيقظ على “المأساة” التي يعيشها العالم العربي

قال “عمي قاسي”، أنه يتألم كثيرا للأوضاع التي يعيشها العالم العربي خاصة في السنوات الأخيرة لدرجة أنه أصبح ينام ويستيقظ على التفكير فيما أصاب الأمة الإسلامية.

وأضاف في سياق متصل: “أنام وأستيقظ على شبح المأساة التي يعيشها العالم العربي الاسلامي، وممارسات الصهاينة التي فاقت كل الحدود”.

.

قال قاسي تيزي وزو

حياتي كلها أفنيتها في الفن.

الكرش عمرها ما تقنع.

لا توجد رواية من دون روح، وهذا سبب فشل معظم كتاب النصوص في الوقت الحالي.

علاقتي بالفنانين كانت محدودة على بضعة أسماء وفقط.

كنا نعمل في زمن ما بعد الاستقلال تحت شعار واحد وهو أن هذا البلد الذي مات في سبيل حريته الشهداء يستحق الأفضل في كل المجالات.

الفاكهة التي لا نحبها نرميها، هكذا هو الكوميدي الفاشل مع الجمهور.

مقالات ذات صلة