رياضة
المدير الفني للمنتخب الوطني في مونديال 82 رشيد مخلوفي لـ"الشروق":

كدنا نضيع مقابلة ألمانيا بسبب صراع اللاعبين في غرف الملابس

الشروق أونلاين
  • 14245
  • 56
ح.م
المدرب الوطني الأسبق رشيد مخلوفي

أكد المدرب الوطني الأسبق رشيد مخلوفي، أن المباراة التاريخية بين الجزائر وألمانيا في مونديال إسبانيا 1982، كادت أن لا تُلعب بسبب الصراع الذي حصل بين اللاعبين في غرف حفظ الملابس قبل اللقاء، وإصرار كل طرف على المشاركة أساسيا، مشيرا إلى أن غرف ملابس ملعب خيخون، تحولت إلى حلبة ملاكمة، كما أكد لاعب منتخب الأفلان التاريخي، أن فوز “الخضر” آنذاك على الألمان أصابهم بـ”دوار العظمة”، وكان سببا في الخروج المبكر من كأس العالم أكثر مما خدمهم، مضيفا بأن حظوظ اللاعبين المحليين في المشاركة في مونديال البرازيل هي صفر بالمئة.

 

قبل أقل من ثلاثة أسابيع عن لقاء الحسم، كيف ترى حظوظ “الخضر” في التأهل لمونديال البرازيل؟

حظوظنا كبيرة في بلوغ مونديال البرازيل، الهدفان اللذان سجلهما أشبال المدرب وحيد خاليلوزيتش، في واغادوغو سيمنحان الأفضلية للخضر في موقعة البليدة، نحن نملك تشكيلة قوية قادرة على رفع التحدي، ومن جهتي أرشح المنتخب الوطني للتأهل إلى مونديال البرازيل، وتجاوز عقبة البوركينابيين بسهولة كبيرة. 

 .

عودة الحديث عن كأس العالم، تذكرنا بأول مشاركة للخضر في 82، هل لك أن تروي لنا كيف كانت تحضيراتكم لهذا الموعد؟

 بطولتنا “طاب جنانها” ولن تنجب لاعبين مثل عصاد وبلومي وماجر

قبل كل شيء، لا بد من التأكيد أننا شاركنا بتشكيلة 100 محلية، في 82 لم نجن سوى ثمار عملنا والمجهودات التي قمنا بها على مستوى التكوين خلال السنوات التي مضت، فهذه هي التحضيرات الحقيقية التي قمنا بها، لاعبون مثل ماجر، بلومي وعصاد لم يسقطوا كالمطر من السماء بل عملوا وتكوّنوا في مدارس كروية جزائرية، تحت إشراف مدربين كبار ما جعلهم يبلغون ذلك المستوى الكبير، لا أظن أننا سننجب لاعبين بطينة هؤلاء في السنوات القادمة، لاسيما في ظل العقلية التي يسير بها مسؤولو بلادنا قطاع كرة القدم، في الوقت الحالي كل اللاعبين الذين نعتمد عليهم مكونون في الخارج، فنحن لم يعد بوسعنا الاعتماد على اللاعبين المكونين في الجزائر، فبطولتنا   طاب جنانها” ولم تعد تقوى على إنجاب لاعبين كبار، حقيقة الشبان الحاليون الذين يلعبون في البطولة الجزائرية مساكين، فهم لا يملكون أي حظوظ في المشاركة مع المنتخب في مونديال البرازيل، ليس لأنهم لا يملكون المستوى مقارنة باللاعبين الآخرين المكونين في الخارج على غرار فغولي، تايدر، براهيمي وبلفوضيل، لكن الذنب ليس ذنبهم فهم يتواجدون في بلاد التكوين فيها آخر اهتمامات المسؤولين  .

 .

صحيح أننا كنا نملك لاعبين ممتازين ومكونين في الجزائر، لكن من صنع تشكيلة المنتخب وأهلنا لمونديال 82 مدرب أجنبي وهو روغوف أليس كذلك؟ 

لا تعيدوا هذا الكلام مجددا (قالها بغضب شديد)، الجزائر صنعت نفسها بنفسها، وروغوف لم يقدم لنا شيئا، هل كان حاضرا في مونديال 82؟ لقد فزنا على ألمانيا وحققنا نتائج باهرة في المونديال بوجود مدرب محلي كفء اسمه محيي الدين خالف  .

 .

أنت بدورك كان لك كلام في الجانب التكتيكي.. 

هذا غير صحيح، أؤكد لكم أنني لم أكن أتدخل تماما في عمل المدرب خالف، لا من بعيد ولا من قريب، خالف كان المسؤول الأول بمفرده عن الجانب التكتيكي، إنه داهية ويعرف جيدا كيف يتعامل مع اللاعبين، من جهتي فأنا كنت المسؤول عن التنظيم والأمور الانضباطية داخل المنتخب الوطني، كنت بمثابة المدير ولكنني لم أتدخل في عمل أي أحد. 

 .

بما أنك كنت المسؤول عن الانضباط، فهل لك أن تكشف لنا ما حدث بالضبط في تجاوزات بعض اللاعبين لاسيما في لقاء ألمانيا؟ 

لا يخفى عليكم أن الصراعات الداخلية بلغت ذروتها في مونديال 82، أمام رغبة كل لاعب في المشاركة أساسيا، لم يكن سهلا علينا التحكم في زمام الأمور، في لقاء ألمانيا عشنا ليلة سوداء بسبب بعض النزاعات بين اللاعبين، لكننا تمكنا من التحكم في المجموعة بفضل صرامتنا، وتنقلنا إلى الملعب في أجواء رائعة لكن الأوضاع انفجرت مجددا بين بعض اللاعبين ــ رفض ذكر الأسماء رغم إلحاحنا ــ وهذا ما بين شوطي المباراة، حيث حوّل بعض اللاعبين غرف حفظ الملابس لحلبة مصارعة واختلط الحابل بالنابل، حتى وصل الأمر لحد المطالبة بعدم العودة لأرضية الميدان ومقاطعة اللقاء، بكل صراحة لم أكن أنوي النزول من المنصة الشرفية، إذ فضّلت أن أترك خالف بمفرده ليقدم نصائحه التكتيكية للاعبين حتى لا أفقدهم تركيزهم، لكن بعد بلوغ مسامعي أن هناك شجارات بين اللاعبين نزلت مسرعا، وصرخت في وجوه الجميع لقد وضعت كل واحد عند حده، قلت لهم أن الشعب الجزائري كله في انتظارهم، وما يفعلونه غير مشرّف تماما، أظن أن هذا الأمر كان وقعه ايجابيا على نفسية اللاعبين الذين قدموا شوطا ثانيا في منتهى الروعة. 

 .

ألا ترى أن خالف ظلم بعض اللاعبين بعدم منحهم فرصة المشاركة كبن شيخ مثلا؟

أظن أن ضمير خالف مرتاح، وصراحة فهو لم يظلم أحدا، خيارات المدرب كانت موفقة والخطة التي أعدها ناجحة بما انه حقق بها نتائج طيبة، لا يمكن لوم خالف على لاعب أو اثنين، لأنه لم يكن بوسعه الاعتماد على 15 لاعبا في مباراة واحدة.

 .

بعد المباراة البطولية أمام ألمانيا، المنتخب سقط أمام النمسا بثنائية ما سر ذلك؟

بعد الفوز على ألمانيا، تهاطلت التهاني والمكالمات الهاتفية على اللاعبين من الجزائر ما أفقدهم تركيزهم، لقد ظنوا بفوزهم على ألمانيا أنهم أبطال العالم، ثقتهم بأنفسهم زادت عن اللزوم ما انعكس عليهم سلبا، هذا الوضع أخاف كثيرا المدرب خالف، وجعله يعقد اجتماعا مع اللاعبين، كما أمرهم بالاعتماد على الدفاع أكثر من الهجوم في لقاء النمسا، وامتصاص حرارة الخصم الذي حسب لنا ألف حساب بعد مباراتنا الأولى، لكن اللاعبين ونظرا لثقتهم الزائدة لم يطبّقوا التعليمات، ولعبوا الهجوم من الوهلة الأولى ما جعلنا نسقط بثنائية.

 .

من جانب آخر كيف كانت علاقتكم بوزارة الشباب والرياضة آنذاك؟

 الوزير بقة استنجد بي والمسؤولون الحاليون لا يحبّون الرجال

علاقتنا كانت جيدة، الوزير عبد النور بقة، الذي كان يشرف على الوزارة في ذلك الوقت وفر لنا كل ظروف العمل، بعد رحيل روغوف اتصل بي السيد بقة، وعرض عليّ الالتحاق بالمنتخب للتحضير لمونديال اسبانيا، والتكفل بالجانبين التنظيمي والانضباطي، أما المسؤولون الحاليون الذين لا يحبّون الرجال يرفضون الاستنجاد بنا على الأقل لمنحهم بعض النصائح، عموما لا يهم أتمنى أن تفرح الجزائر، ويتمكن اللاعبون الحاليون من اعلاء الراية الوطنية في أكبر المحافل الدولية.

 .

حقيقة، ألم يتدخل الوزير أو أي مسؤول آخر في عمل الطاقم الفني خلال المونديال؟

إطلاقا، لا بقة ولا مسؤول آخر كان يملي أوامره على الطاقم الفني للمنتخب، لقد كان وراء المنتخب شخصيات كبيرة على غرار أيضا بروتوكول الرئيس الراحل هواري بومدين، السيد عبد المجيد علاهم، لكن لا أحد تدخل في خيارات الطاقم الفني وعمله، كل طرف كان يقوم بعمله على أكمل وجه دون التدخل في شؤون الآخرين.

 .

كم كانت قيمة المكافأة المادية التي حصلتم عليها، بعد النتائج المحققة في مونديال إسبانيا؟

 

في تلك السنوات لم نكن نلعب من أجل الأموال وإنما من أجل الوطن والراية، بكل صراحة لا أتذكر جيدا كم كانت المنحة، لكن أتذكر أنه بعد تتويج المنتخب بدورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، بعد فوزنا في النهائي على فرنسا بثلاثة أهداف لهدفين تحصل كل لاعب على دفتر للتوفير والاحتياط فيه مبلغ 5 آلاف دينار.

مقالات ذات صلة