كرة اليد: ملحمة جزائرية خماسية حية بعد ربع قرن
مر ربع قرن على آخر إنجاز جزائري لافت في كرة اليد الجزائرية، حينما بسطت الأخيرة هيمنتها إفريقيا عبر جيل بن جميل، دوبالة، بن مغسولة، بوشكريو، حميش، وغيرهم تحت قيادة المدرب الفذ “محمد عزيز درواز”، ولعل قليل من جيل اليوم يعرف أنّ كرتنا الصغيرة حازت على بطولات القارة السمراء تواليا أعوام 1981، 1983، 1985، 1987 و1989، علما أنّ الجزائر في دورة لواندا بأنغولا (سبتمبر 1985) حافظت نهائيا على كأس الراحل ماريان نغوابي.
كان عهد الثمانينات كان أفضل فترة لكرة اليد الجزائرية، حيث تفنن الخضر في التفوق وبالاستعراض على كبار القارة، بل وتمكن زملاء النجم الكبير عبد الكريم بن جميل من خطف اللقب من التوانسة في عقر دارهم سنة 1981، وفعلوها مجددا أمام المصريين في ميدانهم وأمام جماهيرهم عام 1983، قبل أن يجهز رفاق المخضرم عبد السلام بن مغسولة على اللقب الثالث بالأراضي الأنغولية سنة 1985، في دورة برز فيها كمال عقاب، محمد بوشكريو، كمال أوشية والمحوري مصطفى دوبالة.
وشهدت دورة المغرب (جويلية 1987) حصد الخضر الذين جرى تطعيمهم بلاعبين شبان كبوعنيق وبوعناني وبوحليسة، لرابع الألقاب في موعد شهد تسجيل الجزائر لانتصارات بفوارق كبيرة، قبل أن تحلق كتيبة درواز عاليا في سماء القارة السمراء بخامس التتويجات في الدورة التي استضافتها الجزائر في جويلية 1989، وذلك رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها المنتخب قبل 3 أشهر عن البطولة، حينما تمرّد عدد من اللاعبين على الناخب الوطني، ما أجبر الأخير على الاستنجاد بالقدامى وتمكينهم في وقت قياسي من إبقاء الكأس في الجزائر إثر نهائي صعب ضدّ الفراعنة.
وإذا كانت الجزائر نجحت سبع سنوات من بعد (أكتوبر 1996) في التتويج بسادس لقب رغم علو كعب التونسيين والمصريين، إلاّ أنّ الواضح أنّ مجد الكرة الصغيرة الجزائرية بدأ يخبو في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وسط تساؤلات لا تزال مستمرة عن سرّ عدم ارتقاء اليد الجزائرية قبل 3 عقود إلى المستوى العالمي، حيث كانت مشاركة الخضر في عديد المونديالات والدورات الأولمبية هزيلة للغاية، إذا ما استثنينا المردود المحترم للجزائريين الذين وقفوا الند للند أمام عمالقة السويد في دورة سيول 1988، حين تعادلوا أمامهم وأبدع الحارس “كمال بوسبت” يومذاك خصوصا حينما سجّل هدفا في مرمى السويد الذي تعامل حارسها باستخفاف مع الخضر فلقنه بوسبت درسا بليغا.
ولعل الواضح أنّ كرة اليد الجزائرية لم تجد الاهتمام والتخطيط السليم من قبل الاتحاد المسئول عن اللعبة وكذا الوزارة الوصية، في بلد يمتلك خامات كبرى ضاعت في صمت، والمطلوب إعادة بناء شامل لابتعاث قاعدة صلبة تصون صرح الكرة الصغيرة الجزائرية.