الرأي

كرم‮ ‬جزائري‮ ‬و‮”‬احتقار‮” ‬بينيني؟

الشروق أونلاين
  • 4733
  • 7

عندما يقول الناطق الرسمي باسم الخارجية الجزائرية، إن قرار إلغاء قرابة المليار دولار من الديون تجاه الدول الإفريقية، وهو مبلغ كاف لأن يبني مدينة بمرافقها ويقضي على أزمة البطالة، إنما يدخل في سياق سياسات التضامن الإفريقي التي انتهجتها الجزائر تجاه أبناء القارة السمراء، نفهم أن التضامن هو علاقة متبادلة بين كريم مشكور ومُكرَّم شاكر، كما نفهم أن الذي يتكرّم بهاته المبالغ الفلكية، من المفروض أن يكون قد أعلم حتى، لا نقول استأذن، من أصحاب المال وهم “الشعب”، حتى لا يجعلهم كـ”الطرشان في الزفّة”، عندما علموا بأن الجزائر ستمسح دينا بمليار دولار، هي أعلم الناس عندما دفعته أنه لن يُسدد، وهم لا يعلمون أصلا أنها دفعته ولا يعرفون مناسبة دفعه، ويعلمون أكثر، أن صندوق النقد الدولي “خنق” الجزائر في أواخر الثمانينات، وخيّرها بين أن تدفع ديونها وصناديقها فارغة، بعد انهيار أسعار النفط‮ ‬واندلاع‮ ‬الأزمة‮ ‬الأمنية‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وإما‮ ‬التنازل‮ ‬عن‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬المبادئ‮ ‬بعضها‮ ‬مرتبط‮ ‬مباشرة‮ ‬بالشرف‮.‬

وفي المقابل، ترفض دولة بينين، وهي واحدة من البلدان التي استفادت من “الكرم” الجزائري منح تأشيرات الدخول لإعلاميين وإداريين، وتتعامل مع منتخب الكرة الجزائري بتعال لم تبلغه الدول الاسكندنافية، ليس من أجل التأثير على المنتخب الجزائري، قبل مواجهته، وإنما ضمن سياسات صارت تطبقها دول إفريقية عديدة، كثير منها ضمن قائمة “الكرم” الجزائري. وبينين لمن لا يعلم، شارك الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1975 في تغيير اسمها من داهومي إلى بينين، حيث اقترح هذا الاسم المشتق من خليج في المنطقة لمواجهة العملاق النيجيري، وضخ لها الملايير،‮ ‬وتكفل‮ ‬بتدريس‮ ‬طلبتها‮ ‬في‮ ‬الجامعات‮ ‬الجزائرية،‮ ‬وفي‮ ‬أول‮ ‬مدّ‮ ‬يد‮ ‬للحصول‮ ‬على‮ ‬تأشيرة،‮ ‬ابتلعت‮ ‬هذه‮ ‬اليد‮ ‬الجزائرية‮ ‬كما‮ ‬ابتلعت‮ ‬المساعدات‮ ‬الكثيرة‮ ‬التي‮ ‬قدمتها‮ ‬الجزائر‮ ‬لهاته‮ ‬الدولة‮ ‬ولغيرها‮ ‬من‮ ‬الدول‮.‬

 

الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، قال أيضا إن مسح الديون هو تنفيذ لالتزامات دولية من الجزائر تجاه بلدان القارة الإفريقية من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، ومساعدة هاته البلدان على النمو، وقال إن علاقة الجزائر الديبلوماسية مع هاته الدول جيدة، ولا نفهم هذه المرة كيف تكون العلاقة جيّدة، ومنح تأشيرة لجزائري لأداء عمله أو تمثيل بلاده في مناسبة عابرة يشوبه كل هذا التعقيد، ولا نفهم أكثر كيف يقدم الناطق الرسمي باسم الخارجية محاضرة طويلة عن علاقة الجزائر بإفريقيا، ولا يقدم احتجاجا أو على الأقل تنبيها لهاته الدول التي “رمت الجزائر من أعلى البرج الذي بنته في الكثير من الدول الإفريقية”، كما حدث لسنمار حسب الأسطورة، مع فارق وحيد وهو أن القاتل في الأسطورة هو الملك النعمان، وفي حكاية الجزائر بلدان أراد الغرب دائما أن يبقوا عبيدا‮ ‬في‮ ‬إمبراطورياتهم‮.‬

وزير السياحة يقول إنه يرفض الاستفادة من أزمات الجيران وبقية الدول العربية لتطوير السياحة في الجزائر، بجعلها وجهة أولى، حتى ولو أن التاريخ يشهد أنها فعلت هي في أزمتنا، ووزير الرياضة يقول إنه لن يخطف تنظيم الدورات الكبرى من الدول التي تشهد أزمات، بل سيحاول مساعدتها،‮ ‬ووزارة‮ ‬الخارجية‮ ‬في‮ ‬قمة‮ ‬سعادتها‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬مسحت‮ ‬ديونا‮ ‬بقيمة‮ ‬مليار‮ ‬دولار،‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬تضامن‮ ‬ما‮ ‬عُدنا‮ ‬صراحة‮ ‬نلسمه‮ ‬أو‮ ‬نحسّ‮ ‬به‮.. ‬وبالمختصر‮ ‬غير‮ ‬المفيد،‮ ‬لا‮ ‬أظنكم‮ ‬تفهمون‮ ‬ما‮ ‬يحدث‮!!‬؟

 

مقالات ذات صلة