الجزائر
انخفاض في الأسعار بنسبة 15 بالمائة وإقبال كبير للأولياء والجمعيات الخيرية

“كسوة العيد” تنعش سوق الملابس في شعبان!

وهيبة. س
  • 1284
  • 0
أرشيف

انطلقت الكثير من العائلات الجزائرية في النصف الثاني من شهر شعبان، في رحلة شراء ملابس العيد، وتنافست بذلك مع الجمعيات الخيرية التي هي الأخرى لم تفوّت الفرصة لاقتناء “كسوة” عيد الفطر، كتحضير استباقي يغني عن الانشغال بهذا الأمر خلال رمضان الذي يعتبر شهرا للعبادة، والعمل الخيري المتمثل في مطاعم الرحمة وعابري السبيل.
تهافت ملحوظ على محلات بيع الألبسة، والمراكز التجارية، والأسواق، مما شكّل حركية تجارية في سوق الألبسة تزامنا والتحضير للشهر الكريم، فبحسب الجولة الاستطلاعية لـ”الشروق”، عبر نقاط بيع الملابس بالعاصمة، تبيّن أن كسوة العيد أصبح لها فترة زمنية مرتبطة بشهر شعبان وليس رمضان، وهي التي تراها ربات البيوت، المرحلة المناسبة قبل انشغالهن التام بالطبخ والعبادة وعزائم الأهل والأقارب.

عبارات ترويجية لاستقطاب الزبائن
ورغم أن المرحلة التجارية ليست مخصصة للبيع بالتخفيض “الصولد”، إلا أن بعض الأسعار أثلجت صدور زبائن محلات الألبسة، خاصة أن هناك من التجار من سارعوا للتخلص من مخزون ملابس كانت مكدّسة لديهم منذ سنوات جراء العراقيل التي تسبّبت فيها جائحة “كورونا”، ففي أغلب المتاجر، علقت شعارات لاستقطاب الزبائن، إذ كانت المنافسة التجارية شرسة بين بعض المحلات المتجاورة مثل مثلما هو الحال في شارع حسيبة بن بوعلي وفي ساحة الشهداء، وفي سوق الجرف بباب الزوار.
وإلى جانب الاكتظاظ والتدافع في بعض أسواق الملابس، فإن الشعارات التجارية المغرية، كـ”رمضان قرب”، و”كل شيء مناسب لعيد 2024″، و”الماركة.. كل شيء في متناول الجميع”، و”جديد ملابس شتوية للعيد”، و”لبس عيد 2024″، و”ملابس عيد الفطر 2024 للمحجبات”، وغيرها من العبارات التي لا تخلو من كلمة العيد و”الكسوة”، شدّت انتباه بعض العائلات الجزائرية التي سارعت لاقتناء ما يمكن اقتناؤه من ملابس لأبنائها.
وفي محل بحسين داي، أكد صاحبه المدعو إبراهيم، أن سوق الملابس تعرف في هذه المرحلة استقرارا نسبيا في الأسعار، وتنوعا في السلع حيث باتت الملابس التركية تنافس تلك الصينية، وأدى توفر الأولى إلى كسر الأسعار، وإتاحة فرصة واسعة لاختيار ما يناسب للأبناء والكبار.
وقال محدثنا، إن الوفرة ساهمت في اقتناء بعض العائلات لكسوة العيد حسب مقدورها المالي، ففي الوقت الذي يوجد فيه أطقم للأطفال وفساتين للبنات بأسعار تتجاوز المليون سنتيم، يوجد ملابس صينية وذات صنع محلي لا يتعدى ثمنها 5 آلاف دج.
وعبّرت سيدة كانت رفقة أبنائها، عن ارتياحها لوفرة ملابس بمختلف الأحجام والألوان، والنوعية، وقالت: “رغم أن كسوة العيد تبقى مكلفة، إلا أن الفرصة سانحة لاختيار ما يمكن اختياره، في ظل انخفاض ملحوظ للأسعار ووفرة غير مسبوقة لتلك المستوردة من تركيا والصين”.
وشهدت أسواق شعبية في كل من ساحة الشهداء وباب الزوار وباش جراح، يوم السبت الذي يمثل يوم عطلة الأسبوع، إنزالا بشريا وكان التواجد الأكبر للنساء اللواتي كان أغلبهن رفقة أولادهن، لشراء الأواني والملابس، حيث انتهزن فرصة انخفاض أسعار ملابس من صنع صيني، ومحلي، وهي حسب أحد التجار، تعتبر مخزونا مكدّسا منذ سنتين، يرغب في التخلص منه نهائيا من خلال البيع بالتخفيض، واستقبال “كوطة” ملابس تتماشى بحسب الموضة.
وأكد جمال الدين، صاحب محل بساحة الشهداء، أن فتح استيراد الملابس، أوجد التنوع والجودة وما يتماشى مع الأذواق الجديدة، الأمر الذي جعله يفضّل التخلص من المخزون القديم خلال مرحلة تهافتت فيها العائلات لشراء كسوة العيد.

“الفايس بوك” يزرع ثقافة موضة الملابس بين الأطفال
ولم تستفد بعض العائلات من استغلال مرحلة ما قبل شهر رمضان لشراء كسوة عيد الفطر 2024، لأنها وجدت نفسها رهينة رغبات الأبناء الذين وقعوا في قبضة هوس الموضة، هذه الأخيرة التي تروج لها شركات أوروبية وتركية، ويسوق لها “بزناسية” جزائريين وأصحاب “الكابة” عبر مواقع التواصل الاجتماعي كـ”الفايس بوك”، لاستقطاب الزبائن، والبيع بأسعار تتناسب مع هذه النماذج والتصميمات الجديدة للملابس والتي أطلقوا عليها “كسوة عيد 2024”.
وقال في هذا الصدد، عبد الغني، صاحب محل بالجزائر العاصمة، إن الكثير من الزبائن الذين قدموا رفقة أطفالهم لشراء ملابس العيد، يخضعون لرغبات أبنائهم واختيارهم الذي يتماشى مع الموضة، سواء من ناحية الألوان أم التصاميم، موضحا أن أغلب الملابس الجديدة والتي تلقى إعجاب الزبائن من صنع تركي.
وعن الأسعار، أكد ذات المتحدث، أن بعض أطقم الأطفال يصل سعرها إلى مليون سنتيم و1000 دج، بينما توفرت فساتين بمعاطف قصيرة وحقائب متناسقة في اللون ونوعية بعض قطع القماش، وبسعر لا يقل عن مليون ونصف مليون سنتيم.
وبحسب الجولة الاستطلاعية، فإن أسعار أحذية الأطفال تبقى مرتفعة، وإن وجدت هذه الأحذية بأثمان مناسبة، فلا ترقى لرضا الأطفال، إذ أن الأحذية الرياضية سواء عند الذكور أو الإناث، هي السبيل الأفضل للهروب من الغلاء.

بولنوار: انخفاض في أسعار الملابس بنسبة 15 بالمائة بعد فتح الاستيراد
وحول الموضوع، قال حاج الطاهر بولنوار، رئيس جمعية التجار والحرفيين الجزائريين، إن أسعار الملابس انخفضت في الآونة الأخيرة وبعد فتح الاستيراد، بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15 بالمائة، حيث أنعش، بحسبه، المستوردون الشرعيون، و”بزناسية الكابة”، السوق بالملابس التركية والصينية، وتزامن ذلك مع تطور ملحوظ في ورشات الخياطة المحلية التي انطلقت في تصميم ملابس الأطفال والكبار حسب الأذواق العصرية.
ويرى بولنوار، أن الملابس ذات الصنع التركي غطت عن تلك الملابس المستوردة من أوروبا، وخاصة أنها من نوعية جيّدة وأقل سعرا من هذه الأخيرة، وهي تكاد تقضي على الألبسة الآسيوية، وبالمقابل، حسبه، هناك عملية للتخلص من مخزون ملابس كانت مكدّسة عند بعض التجار منذ سنتين، أو أكثر، بأسعار منخفضة قد تناسب بعض العائلات.
وأوضح مصدرنا، أن شراء كسوة العيد خلال شهر شعبان، فترة مناسبة، وهذا تخوفا من ارتفاع مرتقب في الملابس خلال رمضان، علما أن، بحسبه، وزارة التجارة ستفتح عملية البيع بالتخفيض خلال الشهر الكريم وعشية عيد الفطر.

مقالات ذات صلة