جواهر

كفوا سياط عتابكم عن الأمهات!

جواهر الشروق
  • 2834
  • 22
ح.م

يعزو الكثير من الناس تردي أخلاق الجيل الحالي إلى تراجع دور الأمهات في التربية، ولا يترددون لحظة في توجيه سياط عتابهم إلى الأم، بحجة كونها المسؤولة عن تربية أبنائها لأنهم يقضون معها القسط الأكبر من الوقت، أو يذهبون في اتجاه آخر ليربطوا السبب بخروج المرأة إلى العمل وإهمالها لواجب التربية، لكننا وبالنظر إلى الواقع من جهة والعودة إلى التشريع الديني الأسري، نجد أن هذا الحكم مجحف في حق الأمهات، لأن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين بل وتتعداها إلى المعلم والإمام والجار لأن المنظومة الاخلاقية في المجتمع الاسلامي متكاملة حيث يقول عز من قائل في كتابه العزيز:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ” التحريم 6

ويقول صلى الله عليه وسلم: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلٌّ رَاعٍ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” رواه البخاري وعلى ضوء الآية الكريمة والحديث الشريف نجد أن الخطاب جاء عاما وليس خاصا، ولا شك أن أعظم رعاية وأثقل مسؤولية تقع على عاتق كل مسؤول رجلا كان أو امرأة هي التربية والتوجيه وفقا لتعاليم ديننا الحنيف.

أما واقعا؛ فخروج المرأة للعمل لم ولا ولن يكون أبدا سببا في تردي أخلاق أبنائها، وكمثال على سبيل الذكر لا الحصر، ومن عمق واقع نضا كل مجال في عصره ثوب التقليد، وتوازت فيه مناحي التغيرات، فالأم التي تخرج للعمل غالبا إن لم تجد أين تضع ابنها فلا محال هي تضعه في دار حضانة أو روضة أطفال، وهذه المراكز تكون مسيرة من طرف أخصائيين نفسانيين واجتماعيين وتروبويين، ولا مشاحة في كون الطفل المتردد على دار الحضانة أو الروضة يتعلم الكثير من الأمور المفيدة، لكننا بالمقابل نرى أن أطفالا آخرين يخرجون إلى الشارع في سن مبكرة جدا، فيتشبعون بالعنف ويتطبعون على السلوكات الفظة والكلام النابي، رغم كون أمهاتهم ماكثات في البيوت! وبطبيعة الحال الحكم يبقى نسبي في الحالتين، لذلك إن أردنا الموضوعية في دراسة ظاهرة التردي الأخلاقي، لا بد أن نضع صوب أعيننا سببا  ذلك الغياب الشبه كلي لدور الكثير من الآباء الذين تقلصت مسؤوليتهم عند توفير المصروف وفقط، غير ذلك عبء كله ملقى على عاتق الأم.

 لا أحد ينكر عظمة مكانة الأم ومدى تأثيرها على أبنائها، لكن بالمقابل لا بد أيضا لبصمة الأب أن تُطبع في أبنائه، ولا بد لهيبته أن تبرز أمامهم خاصة في سن المراهقة.

مقالات ذات صلة