"الشروق" تستطلع آراء الوهرانيين بخصوص الحدث السينمائي الكبير
كلام مسؤولي المهرجان عن استقبال الجمهور ذهب مع الريح
أفسد الفرنسيون آخر ما تبقى من امبراطورية التنظيم في الدورة الرابعة من مهرجان وهران للفيلم العربي.. هكذا بدت الصورة واضحة تماما، لكل من حضر العروض السينمائية المبرمجة في قاعة المغرب خلال اليومين الماضيين، وهي القاعة ذاتها التي تحتضن الأفلام المتنافسة على الجائزة الكبرى، علما أن الفرنسيين برعوا في زيادة الأمن للمشاركين، وفي طرد الجمهور الوهراني وجلب السيارات، تاركين الفوضى في القاعة، “سيدة الموقف”.
-
عندما قيل بأن مهرجان وهران لن يشهد هذا العام مشاركة مؤسسة مغرب فيلم لصاحبها عامر بهلول في التنظيم، تنفس العديد من المنتقدين لسلوك الشركة المذكورة وصاحبها، مستبشرين بالخبر الجديد، لكن يبدو أن الأحوال الجديدة انتهت إلى ما هو أخطر وأكبر مما حصل في السابق، ذلك أن خليفة مغرب فيلم لم تكن في نهاية المطاف سوى شركة فرنسية (مجهولة الحسب والنسب)، استحوذت على الكعكة الكبرى من ميزانية المهرجان، مقابل تفخيخه بالأخطاء التنظيمية الفادحة، سواء على مستوى حفل الافتتاح الذي كان مهزلة بكل المقاييس، أو في التعامل مع الفنانين والصحفيين بقاعة المغرب.
-
الفرنسيون الذين استعانوا بعدد من الشبان والشابات الجزائريين، برعوا في طرد الجمهور الذي كان يعد المشارك الأساسي في المهرجان، ناهيك عن أن الطبعات الثلاث السابقة لم تشهد تفريقا بين الحضور الفني والجماهيري، ما عدا لجان التحكيم التي كانت تحظى بمكان خاص ولائق، لكن يبدو أن المهرجان، ومثلما توقعته الشروق في تغطية سابقة، يأتي هذا العام بعقدة مستعصية اسمها الخوف من الشارع، لذلك برع في وضع الحواجز تلو الأخرى بين قاعات العرض والمشاهدين العاديين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين من طرف بعض المنظمين في قاعة المغرب، هؤلاء نشطوا في طرد المواطنين المشتاقين للسينما أو في توزيعهم، إجباريا، على الطابق الثاني، في قاعة لا توفر إلا البرد لأصحابها بسبب غياب نظام التدفئة.
-
إحدى النساء الوهرانيات وجدناها في قاعة المغرب تتحدث إلى أحد المنظمين الذي عاملها بفظاظة، حيث قالت: “ما فائدة هذه المهرجانات التي يقال فيها إن وهران مستفيدة إذا كان الجمهور يقابل بالطرد من عند البوابة الرئيسية، كما لم يسمح لنا بالاقتراب من الفنانين لالتقاط صور، وهو الأمر الذي يجري عادة في كل المهرجانات والمناسبات..” المرأة ذاتها سألتنا عن برمجة الأفلام وتوقيتها بسبب الغموض الذي تحمله ورقة المهرجان في ذلك، ولغياب أي أفيشات في الشارع تدل على أن المهرجان مفتوح للمواطنين.
-
محمد. ق، وهو مخرج تلفزيوني له العديد من السكاتشات والأعمال التربوية والكوميدية الخاصة، صرح لـ “الشروق” أن الطريقة التي يتم بها التعامل مع الجمهور الوهراني تعد عيبا كبيرا في حقه، وفي حق المدينة التي ارتبطت بالمهرجان، اسما لا فعلا، وهو الرأي ذاته الذي وجدناه عند السيد الطاهر. ر، وهو صاحب شركة إنتاج خاصة، مضيفا أن الكيل بمكيالين أضحى سمة بارزة في التعامل مع ضيوف المهرجان، والغريب أن القاعات التي تشهد عرض الأفلام تبقى فارغة تماما، ما عدا من لجان التحكيم وبعض المهتمين، في الوقت الذي يتم فيه طرد العشرات من المواطنين الراغبين في مشاهدة جديد الفن السابع، وتحديدا من الفنانين والمثقفين والطلبة الشباب.
-
هذا الرأي يسانده أيضا ممثل بمسرح وهران، هو ل. هواري، بقوله: “أن ما نشاهده حاليا من سوء في التنظيم وإقصاء للمشاهدين يجعل ما وقع من عيوب في الطبعات السابقة مجرد أمور صغيرة أمام ما يقع هذه السنة”.
-
وفي تعليقها على هذه الانتقادات، قالت إحدى المسؤولات على التنظيم بالقاعة “إن جميع مهرجانات العالم تشهد تمييزا في مكان جلوس المشاهدين، كما أن هنالك من المهرجانات من يمنع دخول الجمهور لبعض الأفلام المنافسة، واقتصار الأمر على المدعوين”، وهو التعليق أو التبرير الذي لم يهضمه الجميع، خصوصا أن المتحدث باسم المهرجان قال عشية افتتاحه إن هذا الحدث السينمائي الكبير لن ينجح بدون جمهور، وأن الوهرانيين لا بد من مشاركتهم الفعالة لإنجاح التظاهرة، كلام يبدو أن مصيره كان مثل عنوان الفيلم السينمائي الشهير… “ذهب مع الريح”.