كلفت بكتابة سيناريو “أحمد باي” ولن أكرر تجربة “ذاكرة الجسد”
أكدت كاتبة السيناريو، السورية ريم حنا، أنها تشتغل على كتابة سيناريو فيلم أحمد باي، الذي يروي سيرة آخر بايات قسنطينة. الفيلم من إنتاج سميرة حاج جيلاني، وقد تم تقديمه إلى صندوق دعم السينما في سيناريو سابق رفضته اللجنة لعدم توفره على الشروط المطلوبة، كما تم إسناده إلى إحدى أكبر الكاتبات في الحقل السينمائي في الوطن العربي ريم حنا لإعادة كتباته، وأكدت لـ”الشروق” أنها ما تزال في مرحلة البحث عن مفاتيح هذه الشخصية.
أسندت إليك مهمة كتابة سيناريو أحمد باي . إلى أين وصلت الأمور؟
ما زال العمل في طور البداية، ما زلت أبحث عن الجوانب المثيرة في شخصية أحمد باي أو بالأحرى ما زلت أبحث عن مفتاح لهذه الشخصية وأحتاج إلى وقت للاطلاع على أكبر قدر ممكن من المراجع التي تناولت العلاقات بين القبائل الجزائرية في تلك الفترة، فضلا عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والبيئة الفنية وهي كلها عوامل أعتبرها مهمة للولوج إلى شخصية أحمد باي وخاصة ما تعلق بالجوانب الشخصية والإنسانية التي أعتبرها مهمة في صنع الفارق في العمل الفني.
هذه ثاني تجربة لك مع الجزائر، بعد تجربة ذاكرة الجسد مع أحلام مستغانمي التي عرفت مشاكل، ألست خائفة من تناول شخصية إشكالية في مرحلة مازالت محل جدل في الجزائر؟
اشتغالي على احمد باي مغامرة قبلت الدخول فيها من منطلق حبي للجزائر ومن منطلق كوني أحب اكتشاف الآفاق التي لا أعرفها، وهي في الحقيقة ليست ثاني تجربة بل ثالث تجربة لي بعد تلك التي خضتها في “سحر الشرق” بالتطرق إلى شخصية مستشرقة كانت شاهدة على المجزرة التي حدثت للمسحيين الذين حماهم الأمير عبد القادر في قصره، ولا أعتقد أن تجربة احمد أي شبيهة بتجربة ذاكرة الجسد التي كانت صعبة نوعا ما، لأن النص روائي فقير من الأحداث لكن يعتمد على السرد الذي يتخذ من المونو والراوي الوحيد فضلا عن كون العمل تم اعتماده باللغة الفصحى قصد وصوله إلى أكبر شريحة ممكنة من المشاهدين في العالم العربي، لكنها لغة خلقت الغربة بين الشخصيات وجمهورها لذا أعتقد أن اللغة الأنسب لأحمد باي هي الدارجة أو اللغة المحكية.
يتحدث النقاد عن أزمة سيناريو في السينما العربية هل هي أزمة كتاب؟
الوطن العربي كله اليوم يعاني من مشكلة السيناريو والنص المعدة للسينما ليس لنقص الكتاب لكن لتضافر عدة عوامل منها “كاستيق” الممثلين والمخرج والتمويل وغيرها من العوامل التي قد تعيق أي سيناريو ناجح.
هل حدث أن ندمت ريم حنا على عمل كتبته؟
لم أندم على أي عمل، ليس من باب التعنت لكن من باب الإخلاص والجدية وأتحمل مسؤولية خياراتي وأنا راضية عن تجربتي الشخصية لأني اشتغل بجد وإخلاص للذات والعمل الفني ومن هذا المنطلق فأنا أتحمل نتيجة أي عمل أكون بصدده بنجاحه وفشله.
أنت كاتبة مثيرة للجدل، بحيث لا يخلو أي عمل تكتبينه من ردود الأفعال، كيف تتعاملين مع هذه الوضعيات؟
أولا أي كاتب يحب أن يرى أعماله تثير ردود فعل لأنها دليل على أنها تلقى اهتماما وصدى لدى الناس لكن لا أحب الدخول في الجدل ولا السجلات، وأتجنب الصراعات وخاصة إذا تعلقت الأمر بـ”حرب النجوم” الناتجة في كثير من الأحيان عن طبيعة الممثلين ونرجسيتهم.
هل تحلم ريم حنا بعمل لم تنجزه بعد؟
ممكن لاحقا أكتب تجربتي الخاصة ممزوجة بما عشته كتجربة عامة، يعني خليطا بين تجارب إنسانية خاصة وعمومية لكن ليس في الوقت الحالي، ربما لاحقا عندما تكتمل وتنضج تجربتي.
كتبت ريم حنا كثيرا للدراما، لكنكي لم تكتبي للسينما حتى الآن لماذا؟
لا، كتبت للسينما لكن الأفلام التي كتبتها لم تنتج حتى الآن، وأنا حاليا إضافة إلى مشروع أحمد باي أشتغل على فليلم لبناني وآخر تونسي لكنها كلها مشاريع في طور الإنجاز ما زالت في المراحل الأولى
زيادة على ذلك أنهيت مؤخرا تجربة كتابة “خماسية” في مسلسل أهل الغرام الذي طور ليكون في شكل خماسيات لأكثر من مخرج وأكثر من كاتب من إخراج المثني الصبح وبطولة سلافة معمار.
جل أعمالك تركز على المواضيع الاجتماعية، لم تكتبي قبل أحمد باي أفلاما في السيرة الذاتية، لماذا؟
كمشاهدة أستمتع كثيرا بمشاهدة أفلام مسلسلات السيرة الذاتية لأنني أحب بدافع الفضول اكتشاف الجوانب التي لا أعرفها في الشخصيات، لكنني لا أكتب أفلام السير الذاتية لأن مشكلة هذا النوع من الأعمال في العالم العربي أنه يعاني من البتر والطابوهات والمناطق الممنوع الاقتراب منها وتناولها الأمر الذي يعطي للشخصيات المجسدة طابعا أيقونيا وأنا ضد هذا التناول، لأن في النهاية الشخصية مهما كانت عامة لا يجب أن نلغي منها الجانب الإنساني الذي يمنح الحياة للعمل الفني.