الرأي
في رحاب رمضان

كلكم عار

في جزء من حديث قدسي يقول الله –عز وجل- لعباده، امتنانا عليهم وتفضّلا، وتذكيرا لهم بنعمه الكثيرة عليهم، التي لا يحصيها العادّون، يقول ربنا –تعالى جدّه- “… يا عبادي كلكم عار (بكسر الراء) إلاّ من كسوته، فاستكسوني أكسكم…”، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن للكساء هنا معنيين، المعنى المادي الذي يقصد به ما يستر به الإنسان عورته، ويقيه الحرّ والقرّ، ويتزيّن به، والمعنى المعنوي الذي يستر به الله –الستار- أعمال العبد السيئة، فلا يفضحه.. ومنه “الزواج”، إذ كل من الزوجين لباس للآخر.. فـ “هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن”، فالقادر على الزواج ولم يتزوج هو عار.. فاللهم استرنا ماديا ومعنويا.. ولك الحمد في الأولى والآخرة..

بعض إخوتنا الأئمة لا يملكون الحد الأدنى من المعارف اللغوية، أو ما سماه أحد الأساتذة “المعلوم من اللغة بالضرورة”، قياسا على مقولة “المعلوم من الدين بالضرورة”، أي الذي لا يُعذر جاهله..

إن هذا “المعلوم من اللغة بالضرورة” هو الذي يمكن من فهم المعاني الأولية من القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأقوال الصحابة، رضي الله عنهم جميعا، ومن لم يحرز هذا المعلوم من اللغة بالضرورة وقع وأوقع غيره في “كوارث”، وأحدث في نصوص السنة الشريفة وأقوال العلماء “مجازر”..وإن لم يكن من حافظي القرآن الكريم لم تسلم منه آياته..

من ذلك ما سمعته بأذني الاثنتين من إمام يقرأ حديث رسول الله –عليه الصلاة والسلام- الذي يتكلم عن نِعم الجنة، مما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، “ولا خطر على قلب بشر”، ولكن إمامنا سامحه الله قال: “ولا خطر على قلب بشر” (بضم الراء في كلمة خطر).

والأخطر من “خَطَرِ” الإمام الأول أن “إماما” كان يَلحن في سورة الفاتحة فيقرأ “أهدنا الصراط المستقيم..” بفتح همزة “أهدنا”، والأصح أن تُكسر “اهدِنا” إن ابتدئ بها، أولا تنطق إن وصلت بما قبلها “…وإياك نستعين اهدنا…”. وقد نبه هذا الإمام عدة مرات، ولكن “مافيش فايدة” كما يقول إخواننا المصريون..

وقد حدّثنا أحد الإخوة الأساتذة أن إماما قرأ في خطبة جمعة الحديث القدسي الذي منه “… يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسُكم..” ..ولكن الإمام بدلا من أن يقرأ كلمة “عار” بكسر الراء (من العُري) كان يقرأها بضم الراء “عار”، الذي هو العيب.

لقد كان الأستاذ محمد فارح –رحمه الله- يقول لنا: ثلاثة “يحرم” عليهم اللحن، المعلم بمختلف مستوياته من الابتدائي إلى الجامعة، والإمام، والصحفي الذي يستعمل قلمه أو لسانه، لأن هؤلاء هم معلمو الناس.. فاتقوا الله في اللغة أيها المعلمون والأئمة والصحفيون..

مقالات ذات صلة