الرأي

.. كلما أوقدوا نارا..

عمار يزلي
  • 862
  • 0

يبدو واضحا اليوم التوجه العامّ للرؤية الصهيونية للطغمة الإجرامية المتطرفة الحاكمة في دويلة الكيان، أن المأزق الذي تعيش فيه هذه البؤرة السرطانية المغروسة في قلب الشرق الأوسط للعالم العربي والإسلامي منذ اتفاقية “سايكس ـ بيكو” 1916، قد جعل من العلاج الكيميائي للمقاومة الضارية منذ سنة، أكثر إيلاما حتى من ألم السرطان نفسه، إذا كانت هي بالأصل غدة سرطانية.
هذا الألم المرفَق بعنجهية وطغيان وصلف، تربى على مرّ جيلين، ما كان ليكون لولا التضخيم والنفخ بالمال والسلاح والحماية القانونية من طرف أعتى دولة في العالم، ترافع عنها في المؤسسات الدولية، وتدفع لها المال والسلاح والتكنولوجيا، وتوفّر لها الحماية من “أخطار المحيط المعادي”، رفقة حراسها الميامين في كل من بريطانيا وفرنسا: عرابي اتفاقية الخزي وجائزة “منح ما لم تملك لمن لا يستحق”.. هذا الألم الذي يشعر به الكيان من جراء ما وصل إليه بعد أن كاد الجميع يعتقد أن المقاومة انتهت وأن غزّة ذابت والضفة ماتت وحزب الله رُدع، جاء “طوفان الأقصى” وقلَّب كل موازين القوى ونكأ الجرح، جرح الكِبْر والتعالي لدى الكيان المنفوخ المتعهَّد من طرف العالم الغربي الرأسمالي، سليل الاستعمارات القديمة والجديدة، هذا الألم وهذا الجرح، هو ما يجعله يقدِم على توحُّش أكبر من وحشيته الأصلية فيه، ويظهر على حقيقته التي دأب على إخفائها رفقة داعميها: إنه الآن يقولها بعظمة لسانه، رئيس وزراء حكومتهم الفاشية، بنبرة متعالية، مريض بجنون العظمة والأنانية الموغلة في الخيلاء: “سأحقق لكم ما جاء في التوراة وسأقضي على أعدائي أينما كانوا”، بل إنه صار يهدد الشرق الأوسط برمَّته ويصنِّف الدول العربية إلى صنفين “الشريرة والخيّرة”، ويقصد بالأخيرة طبعا، تلك المنبطِحة المهروِلة، التي اصطفت مع العدو ضد الأخ في العقيدة والدين واللغة والأرض والتاريخ والجغرافيا: خطاب فارغ بالتأكيد موجَّه للاستهلاك الداخلي في زمن يشعر أن كيانه مهدَّد بالفعل وجوديا، في كل النواحي، ولولا البقرة الحلوب الأمريكية والغربية، لما بقي شهرا واحدا في غزة.
الكل بات يعلم، بما لا جدال فيه، أن هذه الغدة، وهذه القاعدة العسكرية، أو “حاملة الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط”، كما يصفها “كيندي جينيور”، لم تعد كما كانت، ومحيطها وبؤر المقاومة لم تعد هي أيضا كما كانت، فيعمد الكيان المجروح اليوم إلى التدمير والاغتيال والتقتيل المنهجي، بلا رادع ولا وازع أخلاقي: قوة غاشمة يقولون هم عن أنفسهم إنها “الجيش الأكثر أخلاقا”: أخلاق مبنية على عقيدة الدين المحرَّف الذي يعتمد قتل الأطفال والشيوخ والنساء كمبدأ ديني ومطلب سياسي، حتى ولو كان مقنَّعا في لبوس محاربة القوى المسلحة المتخفية حول ما تسميه “الدروع البشرية”، في محاولة منها لتبييض وجه أسود، يتعمَّد قتل الأطفال والنساء وحرق الشجر والحجر، بناء على عقيدتهم المستوحاة من التوراة يوم أحرقوا ودمَّروا وقتلوا وأبادوا كل حي يتحرك، يوم احتلال “أريحا” في حدود سنة 1460 قبل الميلاد.
ما يقوم به الاحتلال اليوم، هو استمرارٌ لعقيدة الإبادة، بسلاح الأغيار، المتحالفين ظرفيا معهم اليوم. ذلك أن المشروع الغربي الأمريكي خاصة، يعمل من جديد بثوب جديد، على إحياء حلم “الشرق الأوسط الجديد” عبر آلية قديمةـ جديدة “الفوضى الخلاقة”، التي تحوّلت إلى “صفقة القرن” فيما بعد، ونتج عنها “صفعة” جديدة، يعملون اليوم على تبريدها بإحماء نار انتقام الوحش الجريح.
ردود فعل آثمة لإثم لن يزيد النار إلا اشتعالا، وبالتأكيد لن تكون في صالح أحد.

مقالات ذات صلة