اقتصاد
تحفيز المستثمرين الملتزمين برفع الإدماج وخفض فاتورة الواردات

“كلوستر” لإنتاج الأدوات المدرسية.. وهذا جديد العجلات

إيمان كيموش
  • 3758
  • 0
ح.م

تتجه الجزائر نحو تعزيز التصنيع المحلي للأدوات المدرسية بإنشاء قطب “كلوستر”، مخصص حصريا لمنتجي هذه المواد، بهدف تحقيق إنتاج محلي بنسبة 100 بالمائة وتقليص فاتورة الاستيراد.
في الوقت نفسه، يشهد قطاع صناعة العجلات تطورا ملحوظا، حيث ارتفع إنتاج عجلات السيارات السياحية قبل أسابيع إلى أربعة ملايين عجلة، مع التخطيط لإطلاق إنتاج عجلات المركبات النفعية والثقيلة بطاقة تصل إلى 800 ألف عجلة سنويا، وينتظر الشروع شهر فيفري المقبل في إنتاج مادة صناعة العجلات “أسود الكاربون” محليا، في وقت تؤكد فيه الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار مواصلة دعمها للمستثمرين بتقديم التسهيلات للراغبين في الاستثمار محليا والملتزمين بزيادة نسبة الإدماج في مختلف القطاعات وتقليص الواردات.
وخلال زيارة مدير الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، السبت، لأجنحة الصالون الوطني للإنتاج الجزائري في طبعته الـ32 بقصر المعارض “صافكس”، حيث التقى رؤساء مؤسسات وشركات استفادت من مرافقة الوكالة مؤخرا، أكد عمر ركاش أن الوكالة تواصل العمل على تطبيق توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المرتبطة بتحسين مناخ الاستثمار وأيضا العمل على تقييم المقاربة الجديدة المنتهجة من طرف السلطات لإنعاش الاستثمارات بالتركيز على تحقيق توجيهات الدولة، مثل رفع الإدماج الصناعي وتقليل فاتورة الواردات ودعم القطاعات ذات الأولوية.
وكشف ركاش عن مشروع طموح لتحقيق إنتاج شامل للمواد المدرسية خلال زيارته لجناح شركة “فابس”، مشيرا إلى أن الوكالة تعمل على جمع المنتجين في أقطاب صناعية متخصصة داخل أوعية عقارية مهيأة، وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى زيادة القدرة الإنتاجية وتعزيز التكامل بين المشاريع ذات الصلة، حيث سيتم خلق قريبا “كلوستر” لتصنيع الأدوات المدرسية أو أقطاب، خاصة أن رئيس الجمهورية سبق أن أمر بأن يكون إنتاج الأدوات المدرسية محليا بنسبة مائة بالمائة.
وأوضح مسير شركة “فابس” مصطفى أبو صديق، الذي حظي بمرافقة وكالة الاستثمار وزيارة رئيسها في المعرض أنهم في ظل التسهيلات الممنوحة لهم قادرون على إنتاج مليون قلم على سبيل المثال، وهو ما يغطي الحاجيات الوطنية.

إيريس ينتج أسوْد الكاربون محليا لتطوير صناعة العجلات
وقام ركاش، أيضا بزيارة جناح مجمع “إيريس” الذي قال إن الوكالة ترافقه في مشروع ضخم لإنتاج أسوْد الكاربون، ما من شأنه تقليص الاستيراد ورفع الصادرات خارج المحروقات، ويحمل بصمة عالية من التكنولوجيا، مثمنا مباشرة المتعامل مرحلة الإنجاز بعد استفادته من عقار على مستوى ولاية سطيف بمساحة 5 هكتار.
وخلال الزيارة، أكد نائب المدير العام لمجمع “إيريس”، جمال قيدوم، أن المجمع يسعى باستمرار إلى تنويع استثماراته وزيادتها، في هذا الإطار، بدأ بتطوير صناعة العجلات، حيث أنشأ مصنعا بطاقة إنتاجية أولية بلغت مليوني عجلة، ارتفعت لاحقا إلى أربعة ملايين عجلة.
ويطمح المجمع بحلول سنة 2027 إلى إطلاق إنتاج عجلات الشاحنات والمركبات النفعية بطاقة إنتاجية تصل إلى 800 ألف عجلة سنويا، كما باشر استغلال العقار الذي حصل عليه لإنشاء مشروع لإنتاج مادة “أسود الكربون” محليا إذ سيدخل المشروع حيز الخدمة شهر فيفري المقبل، حيث تُعد هذه المادة الخام أساسية لتصنيع العجلات، ومن المتوقع أن تغطي احتياجات السوق الوطنية وتُصدر النسبة المتبقية التي تصل سبعين بالمائة إلى عدة دول، مما يعزز مكانة الجزائر في قطاع الصناعة التحويلية عالميًا.
وتعتمد إيريس، وفق قيدوم، في إنتاج أسود الكاربون محليا على التكنولوجيا الأوروبية، حيث اختارت في هذا المجال شريكا أوروبيا قويا، لتكون الجزائر بذلك أول بلد افريقي وعربي منتج لها وهي مادة مشتقة من مواد نفطية، كما أن التوظيف يفوق 600 عامل بهذا المصنع حيث إن البداية ستكون بـ290 عامل ثم يرتفع العدد تدريجيا.

معاينة مدى التزام المستفيدين من العقار من بداية الإنجاز
كما أشاد ركاش، بالمصنع الرائد “وفاء” في منطقة عين وسارة، والذي خصصت له الوكالة 35 هكتارًا لتوسيع نشاطه، حيث يتخصص هذا الأخير في عجينة الورق، وذكر أن المصنع بدأ العمل للشروع في الإنتاج فعليًا بعد جهود مميزة من القائمين عليه لتهيئة الموقع، ومن المتوقع أن يوفر 1700 منصب عمل عبر ثلاث مراحل.
كما أكد على دور هذا المشروع كنموذج متكامل يساهم في تنمية المنطقة ويوفر فرص عمل واسعة النطاق، مع إبرام اتفاقيات مع مؤسسات صغيرة ومراكز تكوين مهني لدعم قدرات الشباب ومؤسسات ناشئة، حيث أشاد مسير الشركة بالجهود المبذولة من طرف السلطات الجزائرية لتطوير الاستثمار ومرافقة المتعاملين.
وزار ركاش أيضا مجمع ديفندوس العمومي المتخصص في مختلف الصناعات والذي يتربع على 14 فرعا، حيث استفاد هذا المجمع من مرافقة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في إنتاج وتصنيع الشاليهات والغرف ويحاول حاليا استهداف الجمهور العريض في إنتاجه.
ودعا ركاش مسؤولي ديفندوس إلى العمل في كل مرة على تطوير استثماراتهم وتحقيق الإدماج بالاعتماد على مواد جزائرية بنسبة مائة بالمائة، حيث يلبي هذا المنتوج حاجيات قطاع السكن والإدارة والمراقد والسياحة، وهم زبائن هذه الشاليهات ذات الجودة العالية مع العلم أن سعرها يعادل 75 ألف دينار للمتر المربع الواحد.
واختتم ركاش تصريحاته بالإشارة إلى أن انخراط المتعاملين الاقتصاديين في المشاريع الرائدة يعكس عودة الثقة إلى الاستثمار في الجزائر، مشددًا على التزام الوكالة بمواصلة مرافقة المستثمرين لتحقيق الأهداف الاقتصادية للدولة، فالأولوية للمشاريع الخالقة للشغل والتي تتماشى مع سياسة الدولة ومقاربة تحقيق التكنولوجيا ونسبة إدماج عالية وواردات منخفضة.

مقالات ذات صلة