منوعات
فيلمان تونسيان يفتحان الجرح

كليشيهات ساخرة عن التطرف والدولة البوليسية

الشروق أونلاين
  • 1811
  • 0
ح.م

السياسة، الأمن، الإرهاب، الرياضة بتناقضاتها، الفساد والجريمة وتهريب الفتيات… وقضايا أخرى هي كليشيهات من الحياة التونسية اليوم، صورها فيلما “الخسوف” لفاضل الجزيري و”غصرة” لجميل النجار وتابعها جمهور مهرجان وهران للفيلم العربي.

“خسوف”: فيلم روائي طويل من تونس، وبرؤية إخراجية جميلة لفاضل الجزيري، اتضحت رؤية ما يحدث في تونس الخضراء، عبر قصة حول تحقيق بوليسي لاكتشاف جريمة تتخللها قصة حب بين ضابط في الشرطة وصحفية أرادت كشف الفساد، لكن وراء الجريمة شبكة إرهابية منظمة تجند الفتيات والشباب التونسي من أجل الجهاد في سوريا وبعض الدول العربية التي تعرف توترات باستغلال النفوذ داخل السلطة وبمنشورات دينية لغسل عقول هؤلاء الذين لا حول ولا قوة لهم سوى أنّهم وقعوا ضحية بين السلطة والإرهاب وعصابات الجريمة.

فيلم “خسوف” يمس مواضيع عديدة ويتطرق إلى قضايا خطيرة يشهدها المجتمع التونسي الذي يعيش على أمل ما حققته ثورة “الياسمين”، لكن الحقيقة صادمة، بل وأخطر إن لم يتم التصدي لها، فعبر الأحداث التي تقدمها هند (ياسمين بوعبيد) منتجة ومقدمة برامج تلفزيون مع مفتش شرطة أصبح فيما بعد زوجها يدعى “الأسعد” (علي الجزيري)، إثر مباشرتهما لتحقيق بوليسي يتعلق بجريمة قتل مقاول، يكتشفان بعدها شبكة إرهابية لتصدير المتطرفين والدواعش إلى بؤر التوتر يديرها أحد الإرهابيين العرب، لكن المستقر في تونس بعد أن مرّ على كثير من البلدان، وبمساعدة قاضي التحقيق يتم تفكيك الشبكة بعد أن يدفع المفتش حياته ثمنا لذلك وسط غموض من قتله أهي “السلطة”، أم “إرهابيون”، أم “بارونات الجريمة”، لتبقى الأسئلة مطروحة تعكس نظرة المخرج لما يقع في بلاده.

وتكشف بعض مشاهد الفيلم الذي جاء في 102 دقيقة، مدى التعذيب البشع الذي يتعرض له المساجين كتجريدهم من الثياب في صورة قاسية تعود بالمشاهد إلى ما حدث في سجن ابو غريب وغوانتنامو للمساجين والمسلمين الذين عاملهم الجيش الأمريكي بطريقة وحشية لا إنسانية، وربما توظيفها من المخرج كانت نابعة من تجربته داخل سجون بورقيبة، وتجيب اليوم عن ما يحدث دخل السجون التونسية بعد الثورة حسب الممثل علي الجزيري.

 

“غصرة”: السخرية من الدواعش والسلطة

وفي “غصرة” بدا المخرج ساخرا من واقع تونس، فاستعرض كليشيهات عن نشطاء السياسة الذين لا برامج لهم ولا همّ لهم سوى مصالحهم الشخصية باستغلال الشعب البسيط، أو أنصار الرياضة القابعون تحت تأثر المخدرات أو الإرهاب الذي يتاجر باسم الدين أو أسلوب السلطة الممثلة في الشرطة مع المواطن البسيط.

أربع صور من الواقع التونسي لخصها الفيلم القصير الساخر “غصرة” في 26 دقيقة، من خلال شخصية سائق الطاكسي المسمى “العربي” الذي يواجه صعوبات ومشاكل غصبا عنه، تمنعه من قضاء حاجته البيولوجية عند جذع شجرة في الفلاة، حيث أبرز كيف يتعامل المترشح الانتخابي مع المواطن بصورة احتقار ولامبالاة به سوى باستغلاله واستدراجه ببرامج انتخابية فارغة لا تخدم سوى مصلحته الشخصية والمقربين منه، أمّا نموذج المناصر الرياضي اليوم فيقال حوله كلام كثير جسده المخرج النجار في مشهد العنف اللفظي وتناول المخدرات وكأنّه الهدف الذي تسعى إليه السلطة بإبعاد وإلهاء المواطن عن الحياة السياسية والاهتمام بأمور لا تجلب سوى التعاسة، بينما في كليشي التطرف، فأبرز جميل النجار واقعه بسخرية تفضح حقيقة ما هو عليه الإسلامي اليوم، الذي يستغل الدين لتنفيذ أفعاله المشينة وبدا ذلك في “غصرة” عبر صورة الإرهابي الداعشي الذي يحب طيبات الحياة ومحرماتها.. ولا فرق عنده بين الاثنتين، لكن في الجانب الأمني فعادت صورة الشرطي التونسي الذي لا يأبه بوضع المواطن البسيط سوى أنّه يجره إلى العدالة دون التحقيق والبحث عن المتطرف الحقيقي.

مقالات ذات صلة