منوعات
نصف‭ ‬مليون‭ ‬سائح‭ ‬جزائري‭ ‬منتظرون‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬قبل‭ ‬الفاتح‭ ‬من‭ ‬سبتمبر

كل‭ ‬المركبات‭ ‬السياحية‭ ‬محجوزة‮ ‬والتونسيون‭ ‬يعرضون‭ ‬شققهم‭ ‬للإيجار‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 10295
  • 17

لم يسبق أن عاشت المراكز الحدودية خاصة في تبسة والطارف وسوق اهراس هجوما كاسحا للسياح الجزائريين، كما تشهده منذ اليوم الأول من عيد الفطر المبارك، مما جعل مصدرا من الجمارك يقول للشروق اليومي إن رقم العابرين لن يقل عن نصف مليون جزائري أضيف إليهم بعض المغتربين الذين‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تذاكر‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬فلجؤوا‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية‭ ‬وبأسعار‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬متوفر‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭.‬

وبلغ طول بعض الطوابير في مراكز أم الطبول والعيون بالقالة قرابة المئة متر، وهو ما جعل مختلف المراكز تتأهب وتسترجع كل طاقمها العمالي الذي دخل في عطلة سنوية، إضافة إلى مصالح شرطة الحدود، وحتى لدى الجانب التونسي الذي راهن بأمر من الحكومة على إنجاح الموسم السياحي في الوقت بدل الضائع بفضل ما أسمته الصحافة التونسية بالطوفان البشري من السياح الجزائريين الذين وفروا لتونس النوعية وليس الكمية فقط كما كان موجود سابقا، وصار التونسيون يرون في السائح الجزائري الأنسب للنهوض بقطاع السياحة بسبب الأزمة الخانقة التي تعصف بالدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬صارت‭ ‬تونس‭ ‬قبلة‭ ‬للإيطاليين‭ ‬والتشيكيين‭ ‬والروس‭ ‬الذين‭ ‬يدفعون‭ ‬ثمن‭ ‬الإيواء‭ ‬والإطعام‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬ولا‭ ‬يكادون‭ ‬يصرفون‭ ‬10‭ ‬أورو‭ ‬خلال‭ ‬أسبوع‭ ‬كامل‭.‬

وقال مسؤولون بوكالات السياحة في الجزائر وخاصة في شرق البلاد إن الكثير من الفنادق والمركبات السياحية في تونس خاصة ذات الأربع وخمس نجوم، أعلنت أنها محجوزة إلى غاية 15 سبتمبر القادم وهذا لأول مرة منذ الثورة التونسية التي زعزعت قطاع السياحية في تونس، والسبب في‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التواجد‭ ‬القوي‭ ‬للجزائريين‭.‬

ورغم أن بعض المركبات السياحية في سوسة والحمامات تراجعت عن التخفيضات التي وعدت بها وقالت إنها ستخفض الأسعار إلى النصف وتجعلها على شاكلة أسعار الخريف، إلا أن ذلك لم ينقص من تهافت الجزائريين على الفنادق الفخمة، خاصة أن سعر الإقامة لم يتجاوز معدله 100 أورو مع نصف التكفل أي ضمان وجبتي فطور الصباح والعشاء، وهو مبلغ دون ما هو موجود في الفنادق الجزائرية التي ما زالت عاجزة عن تحقيق الخدمة الجيدة بالخصوص، وأمام عجز فنادق سوسة والحمامات عن إيواء عشرات الآلاف من السياح القادمين من غرب ووسط الجزائر ناهيك عن شرقها ومن المهجر، فتحت عائلات تونسية فيلاتها وشققها للكراء للجزائريين، وبلغ سعر كراء شقة بمستلزماتها من مكيفات وآلات تبريد وطهي وأواني وأفرشة مبلغ 40 أورو لليوم الواحد، وحتى الفيلات الفاخرة التي فيها مسابح وحديقة للعب الأطفال لم يزد سعرها عن 150 أورو لليوم الواحد، وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬الجزائريين‭ ‬يلجؤون‭ ‬لهذا‭ ‬الحل‭.‬

ولجأ آخرون للاستعانة بطباخات ومنظفات تونسيات حتى يقضوا أياما في راحة كاملة، ووصف التونسيون الجزائريين بالأثرياء الجدد الذين يقودون أفخر السيارات ويصرفون من دون حساب ويأخذون معهم الهدايا لذويهم، وهو ما أنعش حتى أسواق تونس الشعبية والأسبوعية التي اصيبت بالركود، وجعل التجار التونسيين الذين دخلوا في عطلتهم السنوية يعودون للعمل في طبرقة وتونس العاصمة بالخصوص، أما في المركبات السياحية فإن المشرفين عليها راهنوا على السائح الجزائري ولأول مرة وفّرت مختلف الفنادق قناة الجزيرة الرياضية حيث تابع الجزائريون بحماس مباراة‭ ‬الكلاسيكو‭ ‬بين‭ ‬برشلونة‭ ‬وريال‭ ‬مدريد‭.‬

وقال صاحب سلسلة فندقية في تونس إنه يعلم أن الجزائريين يتابعون مباريات البطولات الأوروبية بسبب التواجد القوي للاعبين الجزائريين في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا لأجل ذلك وفّر خدمة الجزيرة الرياضية في كل الغرف، بعد أن تم توفيرها في فنادق عين ادراهم وحمام الأنف التي تتواجد بها الفرق الجزائرية التي تحضر في تونس للبطولة المحترفة، ولم تنس الفنادق الفخمة تطبيق الجزائريين لسنّة صوم ستة أيام من شوال، حيث أقدمت غالبية الفنادق على تقديم وجبة العشاء على غير العادة إلى موعد غروب الشمس مدعمة بشربة فريك أو حريرة والبوراك التونسي،‭ ‬وتوجد‭ ‬فنادق‭ ‬منحت‭ ‬للجزائريين‭ ‬سحورا‭ ‬خفيفا‭ ‬لكسب‭ ‬زبائن‭ ‬دائمين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬زوار‭ ‬تونس‭ ‬مراهنة‭ ‬على‭ ‬الزبون‭ ‬الجزائري‭. ‬

مقالات ذات صلة