منوعات
فرنسا شبّت على شيء‮.. ‬وشابت عليه

كل أفراحهم‮ “‬فرنسية‮” ‬وكل أتراحهم‮ “‬جزائرية‮”‬

الشروق أونلاين
  • 8209
  • 0
الأرشيف
زيدان

ما قاله اللاعب كريم بن زيمة،‮ ‬بعد عودة المنتخب الفرنسي‮ ‬خائبا من كأس العالم،‮ ‬في‮ ‬جنوب إفريقيا،‮ ‬حيث خرج الخضر من الدور الأول،‮ ‬عندما قال إن‮ “‬الفوز هو الوحيد الذي‮ ‬يمنحني‮ ‬فرنسيتي‮ ‬من الفرنسيين أما الهزيمة فتردّني‮ ‬إلى جذوري‮ ‬الجزائرية‮”‬،‮ ‬صار أسلوب حياة لا‮ ‬يخفى على أحد،‮ ‬وتأكد جليا في‮ ‬أحداث باريس في‮ ‬الجمعة‮ ‬13،‮ ‬بالرغم من أن الجزائريين في‮ ‬الضفة الجنوبية لا‮ ‬يعتبرون فوز زيدان بكأس العالم انتصارا لهم،‮ ‬ولا‮ ‬يعتبرون مرّاح أو الأخوين كواشي‮ ‬أو مصطفاي‮ ‬هذا الذي‮ ‬تورط في‮ ‬تفجيرات باريس،‮ ‬جزائريين،‮ ‬لأنهم اختاروا جميعا أن‮ ‬يكونوا فرنسيين وقبلت فرنسا وانتهى أمرهم،‮ ‬نهائيا،‮ ‬بدليل أن زيدان زار الجزائر كسائح أجنبي‮. ‬وكل هؤلاء الذين فجّروا فرنسا إنما هم أبناؤها كما هو ساركوزي‮ ‬الذي‮ ‬لا جذور فرنسية له،‮ ‬فرنسي،‮ ‬وكما هو أوباما الأسمر الذي‮ ‬لا جذور أمريكية له أمريكي،‮ ‬والإعلام الجزائري‮ ‬ينقل الأحداث على أساس أنها شأن داخلي‮ ‬في‮ ‬فرنسا،‮ ‬كما كانت فرنسا تنقل أخبار الإرهاب الذي‮ ‬ضرب الجزائريين واعتبرته دائما شأنا داخليا‮.‬

لقد أصبح أي‮ ‬تفجير أو أي‮ ‬حدث إرهابي‮ ‬أو إجرامي‮ ‬بسيط،‮ ‬يحدث في‮ ‬فرنسا،‮ ‬إلا وراح الإعلام الفرنسي،‮ ‬مدعوما بالكثير من الساسة‮ ‬ينبش في‮ ‬أصول مرتكبيه،‮ ‬وهو ما لاحظناه في‮ ‬تفجيرات باريس،‮ ‬حيث لم‮ ‬يزد النائب العام عن القول إن أحد الفاعلين فرنسيّ‮ ‬حتى راح الجميع‮ ‬يبحث عن الاسم لأجل تشريحه وتقديمه طازجاً‮ ‬للعالم،‮ ‬بأنه‮ ‬يتعلق برجل من أصول جزائرية،‮ ‬بل إن بعض الصحف الفرنسية اختصرت الرجل بالقول‮: “‬الجزائري‮ ‬عمر مصطفاي‮” ‬وهو لا‮ ‬يحمل جواز سفر جزائريا ولا بطاقة تعريف جزائرية،‮ ‬بطريقة تتطلّب تحركا قويا للدبلوماسية الجزائرية والدولة الجزائرية،‮ ‬لترفض مثل هذه الإهانات التي‮ ‬لم تكن لها فيها أي‮ ‬يد،‮ ‬لا بطريقة مباشرة ولا‮ ‬غير مباشرة،‮ ‬لأن ما‮ ‬يحدث في‮ ‬فرنسا فعلا فريدٌ‮ ‬من نوعه لا نراه في‮ ‬إنجلترا ولا في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية،‮ ‬إذ لا‮ ‬يتم ذكر أصول الزنوج الذين‮ ‬يصنعون بعض الفرح والكثير من الألم في‮ ‬هذه البلدان،‮ ‬بينما تصرّ‮ ‬فرنسا على أن تقرأ في‮ ‬كروموزومات كل من‮ ‬يرتكب خطأ في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تقدم للعالم زين الدين زيدان على أنه فرنسي‮ ‬والبروفيسور كمال صنهاجي‮ ‬أملها في‮ ‬الحصول على نوبل في‮ ‬الطب على أنه فرنسي،‮ ‬وتقدّم الكوميديين سماعين وداني‮ ‬بون،‮ ‬وتفتخر بنجاحات إيزابيل عجاني‮ ‬واسمها‮ ‬ياسمينة في‮ ‬هوليود،‮ ‬وتخفي‮ ‬أصولها الجزائرية رفقة آمال بنت،‮ ‬كما فعلت دائما مع نجوم الكرة عندما تقمّص سمير ناصري‮ ‬ألوان أرسنال وكريم بن زيمة ألوان ريال مدريد،‮ ‬وخاصة أبطال ألعاب القوى في‮ ‬المسافات نصف الطويلة الذين حققوا لها الألقاب‮.‬

مقالات ذات صلة