كل التفاصيل عن مشروع إعادة بعث بورصة الجزائر
يُنتظر أن تشهد بورصة الجزائر انطلاقة جديدة قريبا، تُميّزها “ليونة أكبر في التعاطي مع الملفّات وانفتاح أوسع على الشركاء”، لتمكين متعاملين اقتصاديين جُدد من نيل تأشيرة الانضمام، ويأتي ذلك بالتزامن مع التحضير لإدراج بنكين عموميين بالبورصة وهما القرض الشعبي الجزائري وبنك التنمية المحليّة، اللذان يُحضّران لفتح رأسمالهما.
كشف رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها “كوسوب” يوسف بوزنادة عن مخطط جديد لإعادة إحياء البورصة، وهو ما تم التوصّل إليه في أعقاب الاجتماع الأخير مع وزير المالية بتاريخ 17 أوت 2023، والذي تمحور حول إعادة النظر في الإطار القانوني الكلي للسوق المالية، حيث تمّ الشروع مؤخّرا في مراجعة التنظيم العام للبورصة رقم 03/97 المتعلق بالنظام العام للبورصة والذي يحدد شروط وكيفيات النشاط والإدراج.
ويُفترض أن تكون مسودّة التنظيم الجديد جاهزة نهاية الشهر الجاري، والتي حظيت باستشارة عدّة فاعلين في الساحة المالية، كالبنوك ومؤسسات التأمين والوسطاء، كما أن مسودة التنظيم يتم دراستها والمصادقة عليها من قبل مجلس اللجنة المكون من ممثلين عن وزراء المالية، العدل، التعليم العالي، وكذا ممثل بنك الجزائر وممثل الخبراء المحاسبين.
ويتضمّن التنظيم الجديد مراجعة شروط الإدراج في البورصة كالتحوّل من إلزامية أن يكون الحد الأدنى للأسهم المفتوحة يعادل 20 بالمائة على الأقل، إلى تحديدها عند مستوى مليار دينار، وهذا لتبسيط عملية التسويق للوافد الجديد للبورصة، وتسهيل امتصاص الأسهم المطروحة وحتى لا تصطدم عروض المتعاملين بعزوف الجمهور أو المؤسّسات عن اقتنائها، كما تم التنازل عن شرط 500 مليون دينار كرأسمال أدنى للشركة المودعة للملف لدى البورصة، مقابل تحديد القيمة الحقيقية لأصول للشركة، ناهيك عن إعادة مراجعة تقسيم البورصة بطريقة عصرية ورؤية جديدة تستجيب للوضع الاقتصادي الحالي والتحوّلات التي تشهدها الأسواق المالية.
مراحل فتح رأسمال البنوك
وبخصوص فتح رأسمال بنكين عموميين عبر البورصة، وهما القرض الشعبي الجزائري وبنك التنمية المحلّية، يؤكّد بوزنادة في تصريح لـ”الشروق” أن عملية الإدراج في البورصة تمرّ عبر 3 مراحل، وهي مرحلة ما قبل الإدراج، ومرحلة الإدراج، ومرحلة ما بعد الإدراج، إذ يتواجد البنكان حاليا في مرحلة ما قبل الإدراج التي تُلزم بأن يكون الشكل القانوني للوافد الجديد “شركة ذات أسهم”، ثم القيام بعملية تقييم للشركة، حيث تشترط لجنة تنظيم عمليات البورصة في الملف المرسل إليها إجراء تقرير التقييم من طرف خبير محاسبي معتمد سواء كان جزائريا أو مكتبا أجنبيا معترفا به من قبل اللجنة، ليقوم هذا الأخير بتقييم كل أملاك الشركة وهو ما سيمكّن لاحقا من تحديد قيمة السهم، الذي لا يرتبط برأسمال البنك، والمحدّد مثلا بـ48 مليار دينار لدى القرض الشعبي الجزائري.
وبعد ذلك يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي انعقاد الجمعية العامة التي تُحدّد بناء على هذا التقرير مبلغ رأس المال الذي سيتم إدراجه في البورصة والذي يُفترض حاليا أن لا يقلّ عن 20 بالمائة، كما أن رأسمال الشركة يُشترط أن لا يتدنّى عن 500 مليون دينار، وتقوم الجمعية العامة بالمصادقة رسميا على قرار الادراج.
ويكون فتح رأس المال إما برفعه من خلال عرض أسهم جديدة أو بالتنازل عن الأسهم الحالية بعرضها للبيع، وكذا بعرض الأسهم للبيع للجمهور أو للمستثمرين المؤسساتيين، أو للصنفين، ومعلوم أن عرض الأسهم للبيع للجمهور سيساهم في تحريك السوق بشكل أكبر وتوسيع عملية التداول، وبمجرّد تمرير مشروع الإدراج في البورصة في الجمعية العامة، يتم الانتقال إلى مرحلة التداول.
ويقوم هنا البنكان بتعيين وسيط في عملية البورصة وإبرام عقد معتمد من قبل اللجنة معه، لتمكينه من الإشراف على عملية بيع الأسهم والترويج لها، أو حتى استحداث “نقابة توظيف”، لتلعب نفس الدور، ثم يعدّ البنكان المذكّرة الإعلامية، وهو ملف يتضمن كل المعطيات الخاصة بالانفتاح على البورصة، سواء تلك الخاصة بالقيم المنقولة والوضعية المالية للشركة وتطور نشاطها وأيضا العملية التي سيتم القيام بها وسببها، وتفاصيل أخرى، وتقوم “كوسوب” بعد ذلك في ظرف 60 يوما بدراسة التقرير والرد إيجابا أو سلبا عليه، ليتم بعدها منح تأشيرة السلطة ويباشر المتعامل حملة التسويق، والتي غالبا ما تشمل عدة مناطق وولايات، مع وجود أجل قابل للتمديد، يجب أن يحترمه المتعامل، أو يطلب التمديد في حال لم تكن المهلة الأولى كافية.
ويشدّد بوزنادة على أن استفادة البنكين من التأشيرة لا تعني أنهما دخلا البورصة، فهما ملزمان بعد ذلك بحيازة ترخيص الإدراج، حيث أن “كوسوب” وعند حصولها على تقرير شركة تسيير بورصة القيم، التي تتابع عملية الاكتتاب، ومطابقتها لما يطلبه القانون، تمنح رخصة الدخول للبورصة، إذ تكون العملية الأولى للاكتتاب في السوق الرئيسية، وبعد الجلسة الأولى للتسعير، يتم ولوج السوق الثانية، ويبدأ التداول.
وبخصوص مرحلة ما بعد الإدراج، يكون البنكان “سي بي أ” و” بي دي أل” مُلزمين بنشر كل المعلومات والمعطيات والحصائل الفصلية ونصف السنوية والسنوية عن نشاطهما مثل كافة المتعاملين الآخرين المدرجين في البورصة، مع إمكانية إيفاد مهمة تفتيشية من طرف اللجنة في حال شكوك حول التسيير، حيث يكون هدف “كوسوب” حماية أموال المستثمر الذي اقتنى الأسهم.
وبالمقابل، عاد بوزنادة إلى العروض المقدّمة من طرف المتعاملين لولوج البورصة قريبا، متحدّثا عن القرض السندي لشركة “مغرب ليزينغ ألجيري”، الموجه للمستثمرين المؤسساتيين وليس للجمهور، وهي عبارة عن سندات دين، يُشترط أن لا تكون أقل من 500 مليون دينار، حيث اقترحت الشركة المعنية 3 مليار دينار وتحصلت على التأشيرة، وستشرع قريبا في مرحلة الترويج لتبدأ عملية البيع للمستثمرين المؤسساتيين قبل نهاية السنة.
إدراج الصكوك الإسلامية في مشروع القانون التجاري
وعن ملف الصكوك الإسلامية، أوضح المتحدث أن المشروع على طاولة وزارة المالية، إذ يُشترط أوّلا مراجعة القانون التجاري المتواجد قيد الدراسة لدى الهيئات المختصة، حيث تم اقتراح إدراج في مشروع النص الجديد تعريف الصكوك وماهيتها وهدفها، في حين تحدّث عن سندات تشاركية مشابهة للصكوك، اقترحها المتعامل الخاص “أ أو أم” في زيارة سابقة للبورصة، والتي تتضمّن تحديد شرط نسبة الفائدة تساوي 0 بالمائة وكتابة في الاتفاق مع من سيقتني الورقة المالية، بأنه سيتلقّى أرباحا حسب مردودية المشروع، وهي الصيغة التي وافق عليها المجلس الإسلامي الأعلى، في حين أكد بوزنادة أن “كوسوب” لا ترفضها. وأعلن المتحدث عن حملة للتحسيس بأهمية الانفتاح على البورصة، من خلال التقرب من منظمات الباترونا والنزول إلى الميدان وتنظيم أيام دراسية وأبواب مفتوحة على مستوى المدارس وحتى الجامعات، مشدّدا على أن البورصة تُتيح العديد من المزايا لزبائن الأسهم كأن يستفيد المعني من أرباح دون فوائد ربوية، حيث تراوحت هذه الأخيرة في السنة الأخيرة بين 6 و8 بالمائة ولا يٌسدّد المستفيد الضرائب والغرامات المفروضة على الفوائد البنكية الأخرى، وساهمت هذه الحوافز في رفع الطلب بشكل كبير على أسهم بيوفارم وأليانس للتأمينات خلال سنة 2022 على سبيل المثال، مع العلم أن 92 بالمائة من محفظة الأسهم المتداولة خلال الفترة الأخيرة بالبورصة هم أشخاص طبيعيون.
وبخصوص المتعامل، يمكن أن يستفيد هذا الأخير من رفع رأسماله من دون فوائد يمنحها للمكتتبين وإنما مجرد أرباح مرتبطة بالمردودية يوزّعها بشكل سنوي، حيث عانى المتعاملون الاقتصاديون خلال فترة كوفيد 19 من إلزامية تسديد الفوائد وغرامات التأخير وتكبدوا خلالها خسائر كبرى لولا تدخل الدولة لإعفائهم من الغرامات وإعادة جدولة تواريخ الدفع، كما أن البورصة تخلّص المتعامل من القيود المصرفية، وتًحسّن الحوكمة وتُكرّس شفافية التسيير.