منوعات
سهيل الخالدي في حوار مع "الشروق":

كل الرؤساء والزعماء والملوك العرب كانوا ماسونيين‮ ‬

الشروق أونلاين
  • 22427
  • 1
الشروق
سهيل الخالدي

دافع الإعلامي والكاتب الجزائري، سهيل الخالدي عن الأمير عبد القادر الجزائري ضد كل التهم التي طالته، بداية من قضية استسلامه للاستعمار الفرنسي، قائلا في حوار مع “الشروق”، على هامش توقيعه لكتابه “الإشعاع المغربي في المشرق” بجناح دار الأمة بالصالون الدولي للكتاب: “أتحدى أي مؤرخ يقول بأنه يملك وثائق تؤكد ذلك”، مشيرا إلى أن انضمامه إلى الحركة “الماسونية” الصهيونية مجرد شائعة لتشويه صورته.

ما هي الفكرة الأساسية التي حاولت معالجتها من خلال كتاب الجالية الجزائرية في الشام؟

هذه الطبعة الثانية من كتاب الإشعاع المغربي في المشرق العربي يتحدث عن دور الجالية الجزائرية في بلاد الشام، وهو المؤلف الأول من نوعه في المغرب العربي وفي الجزائر والذي تحدث عن دور الجزائريين في المشرق العربي، في سوريا وفلسطين ولبنان ودورهم سياسيا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا منذ عهد الأمير عبد القادر.

 

يبدو أنه عمل تاريخي أكثر منه أدبي؟

نعم..فرنسا حاولت أن تطمس هذه الصفحة من التاريخ الجزائري، فمعظم هؤلاء كانوا من رجال دولة الأمير عبد القادر، علماء وشخصيات مرموقة ولكن لا أحد كتب عنهم لإلغائهم كما حاولوا تشويههم من خلال الحركة الصهيونية، ولكن مشكلتنا في الجزائر أننا لا نحترم بعضنا ولا تاريخنا، لقد حارب المغاربة في الشام أربع  إمبراطوريات، الفرنسية والعثمانية والبريطانية وحاربت الحركة الصهيونية وقدمت الكثير من الشهداء من بلاد القبائل والأوراس والعاصمة وغيرها من الولايات الجزائرية.


هل تطرقت في الكتاب عن الأمير عبد القادر وما يشاع عن استسلامه لسلطات الاستعمار الفرنسي وعن حقيقة ما ينسب إليه أنهماسوني؟

أنا الذيكتب في هذا الكتاب أن الأمير عبد القادر لم يستسلم بمعنى الاستسلام، ولكنه استأمن السلطات الاستعمارية على نفسه وعلى عائلته ولم يوقع أي وثيقة استسلام باسم الشعب الجزائري، وأعتقد أن المؤرخين الجزائريين غضوا الطرف عن عديد الحقائق لأن المراجع التي يعتمدونها فرنسية.

 

هذا يعني أنه لا توجد وثيقة رسمية تؤكد توقيعه على أي وثيقة استسلام؟

نعم، هذا صحيح، لا توجد وثيقة تثبت اتفاقه مع الاستعمار بترك النضال العسكري، كانت مسألة شخصية بحتة وأنا أتحدى أي مؤرخ جزائري أو فرنسي بإمكانه إظهار وثيقة تثبت أن الأمير عبد القادر الجزائري استسلم باسم الشعب الجزائري.

 

 وماذا عما يروّج له بخصوص انضمامه إلى الحركة الماسونية؟

الواقع أنني بصدد تحضير كتاب حول هذا الموضوع، بعدما تحصلت على بعض المراجع، وأحب أن أوضح أن الحركة الماسونية في وقت الأمير عبد القادر لم تكن   سبةوكانت تقدم نفسها للعالم كجمعية خيرية، فليس هناك ما يثبت أنه قدم طلبا أو أمضى على طلب بينه وبين الماسونية، والوثائق التي نشرها الدكتور عبد الجليل التميمي بينه وبين الحركة هي رسائل مجاملة، فالحركة الماسونية في العالم العربي حتى نكون واضحين لم يكتشفصهيونيتهاإلا الرئيس جمال عبد الناصر وكان ذلك في 1955، بعد أن حضر نشاط أي جمعية في الخفاء ولأن هذه الحركة رفضت التعريف بنفسها أمر المخابرات المصرية بتتبع أثرها واكتشفوا عندها أن لها علاقة بـالصهيونية، وقبل ذلك كان كل الرؤساء والزعماء والملوك العربماسونيينوالمثقفين العرب ورجال الدين بما فيهم جمال الدين الأفغاني، وكل المثقفين العرب المستنيرين كذلك، كانوا ماسونيين دون أن يدركوا حقيقة هذه الحركة، فكثيرا من الجمعيات والأحزاب والحركات تنحرف عن المبادئ الأولى التي تأسست من أجلها.

وعندما نتحدث عن الأمير عبد القادر استحضر ما قاله جورج الزيدان بخصوص انتماء الرجل الى الحركة الماسونية في 1864، علما أن الحركة الصهيونية عرفت في 1879، وهذا خلط بين المراحل التاريخية كما هو الخلط في الأنساب والأزمنة بينما الأمور تقاس بزمانها وبمرحلتها ولا يعقل أن يحاكم ماسينيسا بعقلية الرئيس بوتفليقة، فهذا لا يجوز وكل يحاكم في مرحلته وزمانه وثقافة ذلك الزمان، وأحب أن أشير إلى أنه يوجد من يحاول أن يتاجر بالحركة الماسونية وبالأمير عبد القادر ورموز الشعوب، أكثر من ذلك، أن الشعب الجزائري يعاني ضغطا قويا يمارسه جزائريون على رموزنا، فالكاتب رشيد بوجدرة قال إن الأمير عبد القادر خائن الوطنية الجزائرية ثم اعتذر، وقبل أشهر كذلك أطلق أحد السياسيين تصريحات مثيرة واتهم بن بلة بالخيانة ولهذا فأنا أعتقد أن تشويه الرموز هو مسألة يعاني منها الجزائريون، وأصبح الشعب لا يثق في رموزه وهو بهذا يلغي تاريخه وهذا هو المطلوب لأن إلغاء التاريخ هو إلغاء للشخصية، والآن يوجد ضغط رهيب على الشعب الجزائري لتخوين كل الرموز الوطنية والفكرية والثقافية.

مقالات ذات صلة