العالم
هؤلاء هم المطاردون من فريق السيسي

كل المطلوبين من السيسي كانوا إلى جانب الحق في أزمة أم درمان

الشروق أونلاين
  • 36875
  • 51
ح.م
جانب من الجماهير الجزائرية خلال مقابلة ام درمان الشهيرة

من الأمور الغريبة في أزمة مصر الحالية، التي تهدّد بفتنة كبرى، قد لا تُبقي ولا تذر، ليس في العالم العربي، وإنما في العالم الإسلامي، أن قائمة المغضوب عليهم والمتابعين من طرف النظام العسكري الذي يسيّر البلاد، تضم شخصيات، كانت لها مواقف مشرّفة ولم تسقط في فخ النظام السابق، عندما تورط غالبية المصريين من مشاهير الفن والكرة والأدب والصحافة في سبّ الشهداء وإهانة الجزائريين، وكان صفوت حجازي من أكبر المدافعين عن الجزائر، عندما قال إن سبّ الشهداء وتشويه تاريخ الجزائر هو إساءة إلى مصر، وراح يذكر أيامه في الجزائر بكثير من الحنين، ويعتبر الجزائريين من أشهم الناس، بل وقال إنه تمنى أن يكون جزائريا لو لم يكن مصريا، وقال ضاحكا أيضا، إنه لا يتابع مباريات الكرة ولا تهمه إطلاقا نتائجها ونجومها، ولكنه، عندما شاهد هدف عنتر يحيى الذي أثار الحرب الإعلامية والسياسية المصرية على كل ما هو جزائري، قيّمه بكونه هدفا نادرا في روعته.

صفوت حجازي الذي كان دائما تحت الأنظار، منذ ما قبل الانقلاب، تميّز بحبه للشعوب وامتعاضه من تجاوزات الأنظمة، ولم يحدث أن كتم رأيه، وقد حاولت مختلف القنوات الفضائية المصرية، قبل توقيفه، توريطه في أمور لم يقترفها وتصريحات لم يُدل بها أصلا، وتم استعمال حتى الحوار الذي أدلى به لـ”الشروق اليومي” الجزائرية، من رابعة العدوية، على أساس أنه يدعو للإرهاب، رغم أن الداعية البالغ من العمر خمسين سنة، وزن دائما كلامه بدقة، ودعا إلى الصبر والصمود لأن نصر الله قادم، والنصر لا يكون بالضرورة عبر الحرب .

 ورغم أن الداعية صفوت حجازي من الواقعيين والعقلانيين، ولم يذكر نزول الملائكة إطلاقا لدعم الإخوان، إلا أن فضائيات مصرية ومنها دريم، راحت تٌقوّله ما لم يقله، وزعمت أنه قال إن الملائكة ستطير بالدكتور محمد مرسي من حبسه إلى موقعه الحقيقي كرئيس لجمهورية مصر، وإن بشرى الجنة قد بلغت جميع المعتصمين في رابعة العدوية، ولكن إصرار صفوت حجازي على استرجاع الشرعية وعلاقاته الكثيرة، وثقة الناس فيه من داخل ومن خارج مصر، هي التي جعلت الانقلابيين ومنهم السيسي يضعون صفوت حجازي كأول وأهم هدف لأجل إبعاده نهائيا عن صناعة الحدث وتم تحويله الآن إلى إرهابي، لا يجب التوقف عند اعتقاله بل طرحوا إمكانية إعدامه.

 وكما صنع صفوت حجازي تاريخ مصر الدعوي الحديث، صنع محمد أبو تريكة تاريخها الكروي الحديث بثلاثة ألقاب لكأس أمم إفريقيا ومكّن الأهلي المصري لأول مرة في تاريخه، في عهده، من المشاركة في مونديال الأندية في ثلاث مناسبات، وهو ما لم تحققه فرق عالمية كبيرة، ورفض أبو تريكة، رغم مرارة تذوقه الإقصاء من كأس العالم، في واحدة من الفرص الأهم للمنتخب المصري وللاعب، حيث شارك في مباراة البليدة وسجل هدفا، وشارك في مبارتي القاهرة وأم درمان، وخرج متأسفا فقط على الإقصاء، أبو تريكة الذي سيبلغ من العمر 35 سنة في نوفمبر القادم، رفض الانصياع مثل كل لاعبي مصر ومدربيهم، في الحملة التي طالت الجزائر، حيث أغلق هاتفه النقال نهائيا، رغم أن علاء مبارك طلب من الإعلامي واللاعب السابق الغندور إقناعه بقول كلمة ضد الجزائريين.

 ويبقى اللغز المحيّر هو الحملة الإعلامية الثانية، التي يتعرض لها الدكتور علاء صادق الإعلامي الرياضي الذي لم يكن إخوانيا، ولكنه ارتضى أن يقول كلمة حق، وهو الوحيد من الصحافيين المصريين الذي وصف السيسي بالهمجي الذي جاء لقتل المصريين وحرمانهم من جني ثمار ثورتهم، وصار مجرد ذكر اسم علاء صادق جريمة بالنسبة إلى الانقلابيين، حيث اتصلت “الشروق اليومي”، نهار أول أمس، بجريدة أخبار اليوم، التي كان علاء صادق نائب رئيس تحريرها لأجل معرفة مصيره بعد اختفائه المحيّر، فترجانا أحد الصحافيين بأن لا نورّطه في الحديث عن أحد أكبر الصحافيين المصريين الذين كانت لهم الجرأة في أكتوبر 2009 في محاورة رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، محمد روراوة، وظل على رأيه بأن تأهل الجزائر للمونديال مستحق، وأن المصريين اعتدوا على الحافلة، إلى درجة تقديمه الاستقالة من قناة مودرن سبورت المصرية على المباشر، واستجاب لدعوة جاءته من “الشروق اليومي”، وتعرض لحملة عدائية تحمّلها من أجل مواقفه الثابتة، وكتب مقدمة كتاب “ليلة رعب في القاهرة” للزميل محمد يعقوبي رئيس تحرير “الشروق” يروي الفتنة بين مصر والجزائر. وولد الدكتور علاء صادق في نوفمبر 1954 وقال دائما إنه سعيد بتاريخ ميلاده وبحب الجزائريين له، في الوقت الذي ألصقوا به الآن لقب الزنديق. أما الانقلاب على الدكتور زغلول النجار فكان صداه في كل دول العالم لأن الرجل المسن الذي بلغ الثمانين من العمر، من المفروض أن يكون مفخرة لمصر، فهو قامة علمية نادرة، فقد كان من مؤسسي الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وظل يذكر الجزائر في إطلالاته على قناة الجزيرة، وزجر كل من مسّ الجزائر بسوء من الإعلاميين معتبرا الحملة التي تعرضت لها الجزائر، وصمة عار في جبين الإعلاميين.

 وفي منعرج الانقلاب على حكم الإخوان، عاد ليقول إن مصر عادت لعصر الفراعنة والمماليك، فحوّله الإعلاميون من أكبر دكتور في تقديم الإعجاز العلمي للقرآن الكريم الذي دخل على يديه الآلاف وغالبيتهم من العلماء، في دين الله أفواجا، من علماء أمريكيين وأوروبيين إلى إرهابي يطالبون بتوقيفه، وطالت ألسنة الإعلام وأغلال السيسي العالم الجليل أحمد عامر أحد أكبر علماء التجويد والتلاوة عبر التاريخ، حيث شوّهوا صورته واعتبروا تمكنه من أحكام التجويد نفاقا ورياء لأجل بلوغ مآرب دنيوية.

حملة التشويه التي طالت الخيّرين من المصريين، وغالبيتهم لا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، تهدد بنسف النخبة من المجتمع المصري لأن الصامتين حاليا لا يوافقون على ما يحدث في مصر، والمباركين للانقلاب اشتهروا بتغيير آرائهم كلما مالت القوة، شمالا أو يمينا.

مقالات ذات صلة