اقتصاد
28 ألف مركبة في شهر واحد تكشف تجاوزات في استيراد سيارات أقل من 3سنوات:

كل خفايا حظر البيع في “الشوروم”!

إيمان كيموش
  • 17206
  • 0
ح.م

جاء قرار منع عرض وبيع السيارات المستوردة أقل من ثلاث سنوات في “الشوروم” بعد تحريات ميدانية معمّقة كشفت اختلالات صادمة في هذا الملف، أبرزها دخول ما يقارب 28 ألف مركبة من الصين خلال شهر واحد فقط، وهو رقم يعادل نشاط شركة استيراد كاملة وليس عمليات فردية معزولة كما يفترض القانون.
وأظهرت التحريات الأخيرة تحويلات مالية ضخمة إضافة إلى استغلال جوازات سفر الغير مقابل مبالغ تصل إلى 500 ألف دينار، ما حول الامتياز الممنوح للمواطنين إلى بوابة واسعة لممارسات تجارية موازية وتجاوزات لا تحصى.
في السياق، أعلنت، مساء الاثنين، كل من وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، والمديرية العامة للجمارك، أن عمليات استيراد السيارات السياحية الأقل من ثلاث سنوات أصبحت تخضع بصرامة لأحكام المادة 110 من قانون المالية لسنة 2020، المعدّلة والمتممة بموجب المادة 208 من قانون المالية لسنة 2025، والتي تسمح للمواطنين المقيمين باقتناء هذا النوع من المركبات مرة واحدة كل ثلاث سنوات.
وشدد البيان المشترك على أن الإجراء خاص بالأفراد من دون غيرهم، ولا يخص الشركات مهما كانت طبيعة نشاطها أو شكلها القانوني، كما يُمنع بيع هذه المركبات في فضاءات عرض غير قانونية أو خارج الإطار المنصوص عليه في التشريعات السارية.
وحسب المعلومات التي تحصلت عليها “الشروق”، كشفت التحقيقات أن الاستيراد الفردي للسيارات أقل من ثلاث سنوات تحول، خلال الأشهر الأخيرة، إلى نشاط تجاري مواز تُديره شبكات وسماسرة مستغلين التسهيلات التي قدمتها السلطات للأفراد، فقد تم إحصاء استيراد نحو 28 ألف مركبة من الصين خلال شهر واحد فقط، وهو رقم يعادل نشاط شركة استيراد كاملة.
كما رصدت المصالح المختصة تحويلات مالية فاقت 4.5 مليار دولار خلال سنتين، تمت في جزء كبير منها عبر السوق السوداء لتمويل عمليات شراء هذه السيارات، ما خلق ضغطا كبيرا على العملة الصعبة وأثار شبهات حول مصادر الأموال ومساراتها.
وأمام هذا الوضع، تحركت السلطات بقوة عبر فتح تحقيقات واسعة النطاق شملت عدة وزارات ودوائر إدارية واستهدفت مساحات بيع، للتثبت من هوية المستوردين الفعليين ومطابقة السجلات التجارية، كما باشرت مصالح الضرائب والجمارك والأمن والتجارة عمليات تفتيش ميدانية للتحري حول نشاط السماسرة الذين كانوا يقومون باستئجار جوازات السفر مقابل مبالغ تصل إلى 500 ألف دينار، وتحقيق أرباح تتجاوز 200 مليون سنتيم في المركبة الواحدة.
هذا التدخل المكثّف جاء لوقف نزيف التجاوزات، وإعادة الاستيراد الفردي إلى إطاره الأصلي كحق للمواطن، لا كمنفذ لاستغلال ثغرات أو ممارسة نشاط تجاري غير معلن.
وأدى تضخم هذه التجاوزات إلى فتح مخطط رقابي شامل مس جوانب متعددة، شملت إدارات وهيئات مختلفة خلال الأشهر الأخيرة، إضافة إلى عمليات إحصاء لأصحاب “غرف البيع” وباعة “الشوروم” الذين تحول بعضهم إلى وسطاء في تجارة السيارات، مع تنظيم زيارات رقابية ومعاينة للسجلات التجارية.
وكانت “الشروق” قد كشفت سابقا عن شروع السلطات العمومية في عملية وطنية ضخمة لمراقبة نشاط بيع المركبات، بمشاركة الضرائب والجمارك والتجارة والأمن، وتستند العملية إلى 10 إجراءات رئيسية تهدف إلى ضبط السوق والقضاء على الممارسات غير القانونية.
وتشمل العملية الحكومية الجديدة مطابقة فواتير الاستيراد والبيع، والتحقيق في هويات التجار الفعليين، وتتبّع شبهات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة بهذا النشاط الحساس، كما تم تشكيل لجان محلية مشتركة تضم الضرائب والجمارك والتجارة والأمن، مكلفة بتنفيذ عمليات مراقبة ميدانية عبر مختلف ولايات الوطن.
وتتضمن الإجراءات كذلك إحصاء شاملا للتجار الحاصلين على سجلات تجارية خاصة ببيع المركبات، ومراقبة استغلال المساحات العمومية بطرق غير قانونية، إلى جانب استخدام قاعدة بيانات نظام الإعلام الجمركي لمقارنة القيم المصرح بها عند الاستيراد مع الأسعار المعروضة في السوق.
كما تفرض الجهات المختصة التبليغ الفوري عن أي معاملات مشبوهة ورفع تقارير أسبوعية للمصالح المركزية لمتابعة الملف وإحكام الرقابة على نشاط بيع المركبات المستوردة.

وكيل جمركي لـ”الشروق”: الإجراء لحماية الاقتصاد والأفراد وحظر “البزنسة”
وفي السياق، يقول الوكيل الجمركي، محمد عبوط لـ”الشروق” أن السلطات قررت حظر استيراد السيارات التي يقل عمرها عن ثلاث سنوات، في إرسالية من طرف الجمارك ووزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات بكميات كبيرة وبشكل غير فردي وجماعي.
ويهدف هذا الإجراء، حسبه، إلى تنظيم سوق السيارات وحماية الاقتصاد الوطني والأفراد.
وبناء على ذلك، يقول المتحدث يُحظر استيراد السيارات التي يقل عمرها عن ثلاث سنوات إلا للمقيمين فقط، مرة كل ثلاث سنوات ولا يُسمح للشركات، بغض النظر عن نشاطها أو وضعها القانوني، باستيراد هذه المركبات، كما يُحظر إعادة بيع هذه المركبات لمدة ثلاث سنوات، إلا في حالة سداد الإعفاءات الضريبية الممنوحة.
وتتمثل الأهداف من ذلك حسبه في الحد من المضاربة والتهرب الضريبي وتشجيع على جعل هذه المركبات لاستخدام المواطن بدل “السمسرة” و”البزنسة”.

مقالات ذات صلة