كل نجاحات اللاعبين الجزائريين في أوروبا كانت خارج فرنسا
أثار ما تعرّض له مؤخرا إسلام سليماني في مباراة ناديه براست، أمام كليرمونت، جدلا كبيرا داخل وخارج الوطن، خاصة وأن الكلمات العنصرية بحسب إسلام سليماني، صدرت من لاعب فرنسي متقدم في السن، سيبلغ من العمر في 25 جانفي القادم 36 سنة، وهو ابن المدرب الحالي لفريق كليرمونت، ولا يمتلك أي تاريخ كروي ولم يلعب في حياته خارج فرنسا، حيث بدأ حياته الاحترافية مع فريق نيورت المتواضع، ثم انتقل إلى ديجون ومنه إلى براست فريق سليماني الحالي عندما كان في درجة الثانية، وأنهى رحلته مع براست، بخيبة كبيرة عندما تحوّل إلى فريق الرديف لمدة سنة كاملة، فقرّر إنهاء حياته الاحترافية مع فريق كليرمونت إلى جانب والده، وهو لاعب وسط لم يسجل في حياته سوى 23 هدفا، وتلقى ثماني بطاقات حمراء في مشواره، من بينها خمس بطاقات حمراء مباشرة، ما يعني أنه يلعب بخشونة وعنف، جمع في الدوري الفرنسي فقط 96 بطاقة صفراء، بينما لم يتلق إسلام سليماني المهاجم الرحالة في حياته سوى بطاقة حمراء واحدة مباشرة، وبطاقتين من الصفراء الثانية، وهو اللاعب الذي لعب في البرتغال وإنجلترا وتركيا والجزائر، وشارك في المونديال وتوّج باللقب القاري، ومن المستحيل أن ينقل ثورته الآن وهو الذي لعب لصالح موناكو وليون في فرنسا، وهما فريقان أكبر من براست بكثير، ما يعني أنه لا شيء يجعل إسلام سليماني يظلم لاعبا فرنسيا متوسط المستوى، يلعب إلى جانبه بعض الأفارقة من تونس والسينغال وغانا والغابون وبينين، ويتهمه بالعنصرية التي سبق وأن عانى منها اللاعب هشام بوداوي في الموسم الماضي، وتمكن رياض بودبوز في سنواته مع سوشو من تجاوز الكثير من الاستفزازات ذات الطابع العنصري بالصبر.
يعتبر حاليا الدوري الفرنسي الأكثر جذبا للاعبين الجزائريين، ولم يكن الأمر كذلك في السنوات العشر الأخيرة، حيث قرر كل لاعبي المنتخب الجزائري من مزدوجي الجنسية مغادرة الدوري الفرنسي طلبا لمستوى كروي ومعيشي أفضل، باستثناء يزيد منصوري ورياض بودبوز، بل إن الكثير عانوا من عنصرية حقيقة وبقوا على الهامش، وبمجرد مغادرتهم فرنسا حتى تألقوا، حيث عاش نبيل بن طالب على مقاعد الاحتياط في ليل، وبمجرد انتقاله إلى توتنهام صار أساسيا، وعانى رياض محرز في لوهافر من الدرجة الثانية ولم يتنفس كرة حقيقية إلا عند انتقاله إلى إنجلترا، حيث صار ينافس على الكرة الذهبية. ومن جيل أم درمان، انتقل مطمور وزياني والشاذلي وعنتر يحيى إلى فرنسا، وانتقل مصباح وبعده غلام ثم وناس وغزال عبد القادر إلى إيطاليا، وطار لحسن وفيغولي إلى إسبانيا، ونجح بوقرة ويبدة وبلحاج وبوعزة في بريطانيا، وصار تواجد اللاعبين الجزائريين بمن فيهم مزدوجو الجنسية نادرا في الدوري الفرنسي، قبل أن يعودوا إليه بقوة في الموسمين الأخيرين، سواء من مزوجي الجنسية مثل نبيل بن طالب وآدم وناس أم من المحليين مثل سليماني وبلايلي وغيرهما.
تعامل الفرق الفرنسية بطريقة غير لائقة مع نجوم الجزائر، ليس وليد الوقت الحالي، بل يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين كان رابح ماجر ظاهرة كروية وفي قدميه مونديال وهدف في مرمى ألمانيا الاتحادية، وعندما أراد الاحتراف في فرنسا لم يجد غير راسينغ باريس في الدرجة الثانية ورفضته حينها الفرق الفرنسية الكبيرة، ولحسن حظه أنه ترك فرنسا فانفتحت أبواب المجد في وجهه مع بورتو، وبعدها مع فالونس الإسباني، ولم يجد صالح عصاد سوى ميلوز في الدرجة الثانية ووجد التهميش مع باريس سان جيرمان عندما لعب له، ولم يكن حينها باريس سان جيرمان رقما مهما في الكرة الفرنسية، وبن ساولة مع لوهافر في الدرجة الثانية، وقندوز مع مارتينغ في الدرجة الثانية أيضا، وحتى عندما تألق ماجر وتوّج بلقب رابطة الأبطال وكان نجم النهائي الأول ثم أضاف تألقا في الكأس القارية ما بين بطل أوربا وبطل أمريكا اللاتينية، لم تطلبه أندية فرنسا وطلبته فرق إيطاليا وإسبانيا وحتى ألمانيا.
الوجهة الكروية الفرنسية لم تكن أبدا خيارا احترافيا لائقا للجزائريين، حيث تغلق أبواب فرقها الكبيرة في وجه كل لاعب جزائري، في الوقت الذي تفتح فيه الأبواب في بقية الدوريات الأوروبية الكبرى، ويمكن أخذ الأمثلة من اسماعيل بن ناصر وسعيد بن رحمة، وكل الفرق الفرنسية الكبيرة وخاصة باريس سان جيرمان في عز تألقه الحالي، لم ينتدب لاعبين جزائريين كبارا، في صورة فوزي غلام، عندما كان أحسن مدافع أيسر في أوروبا، أو إسماعيل بن ناصر المطلوب حاليا من ليفربول وبرشلونة، وليس من باريس سان جيرمان. وحتى المدربون الجزائريون الذين نشطوا في سويسرا وفي بلجيكا، لم تسنح لهم الفرصة للعمل في فرنسا، التي بقيت محطة بائسة للاعبين الجزائريين، يضيّعون فيها وقتهم، فمن غير المعقول أن ينتقل وناس مباشرة من بوردو إلى نابولي، ونفس الأمر بالنسبة لفوزي غلام، أو ماندي من رامس إلى بيتيس إشبيليا، ولو بقوا في فرنسا، ما التفتت إليهم مارسيلياـ فما بالك بباريس سان جيرمان.