كنا نقاطع من يتخلف عن صلاة الفجر ونرغمه على دفع غرامة
تدور الأيام ويأبى عمر “نا سلطانة” إلا أن يواصل رحلة رمضان التي بدأت منذ قرن من الزمن ولا تزال، كثير من الذكريات الجميلة، لكن أكثر ما تتألم له السيدة “نا سلطانة” التي رضعت صلابة الدنيا من متانة الجبال التي تعيش في أحضانها، هو تنكر الكثير من الناس خاصة الجيل الجديد من سكان منطقة القبائل، لعاداتهم الرمضانية والتي ظلت على مر الزمان بمثابة الاسمنت المسلح الذي على أساسه أقاموا الدين وتمسكوا جميعا بحبل الله المعلق إلى شجرة التقوى،.
عادات يحسدون عليها في ميزان الحسنات وبعضها لا يزال يتذكره الصائمون ويتحسرون على زواله، ومن بين ما تعودوا عليه منذ سنوات العشرينات تقول “نا سلطانة” هو حكم العدل الذي يصونه شهر رمضان والذي عليه توحدت كلمة الناس، ومن بين هذه العادات المنسية تغريم من يتأخر عن صلاة الفجر بفرض العزل عليه إلى غاية ليلة القدر حيث يحضر المعاقب إلى ساحة تاجماعت ليطلب العفو والتوقيع على ميثاق التوبة النصوح، ويكون في انتظاره كبار السن الذين يلقبون بالعقلاء ويستحلفونه ثلاث مرات بعدم تكرار المخالفة ويتوجه بعدها إلى إمام المسجد الذي يكون مع الجماعة ويعده بنفس الشيء ويعلن الإمام بعدها أمام العلن أن الشخص الفلاني قد عاد إلى جادة الصواب وأنه لن يفعل ذلك مرة أخرى فيصافح جميع الحضور من الكبار والصغار ويمنع على الناس بعد ذلك ذكره بنفس الخطأ وكل من يخالف ذلك يدفع غرامة من رزقه.