كنا نودّ مشاركة قوية لبرلمانيين جزائريين لكسر الحصار عن غزة
شاركت “الشروق”، أمس، في دورة تدريبية، بدنية وقانونية بمعيّة مشاركين في “أسطول الحرية 3″، قصد الاستفادة من إرشادات وتوجيهات في كيفيات مواجهة العساكر الإسرائيليين، في حال التعرّض للتعنيف أو الاعتداء المسلح، إذ لُقن المشاركون جُملا وعبارات قانونية يقولونها للجنود اليهود، واستعمال حركات مقاومة سلمية، وكانت المناسبة أيضا فرصة للقاء باسل غطاس، العضو العربي في الكنيست، الذي يصنع حاليا الحدث في إسرائيل، بمشاركته في الطبعة الثالثة لأسطول الحرية.
هل أنتم مدركون للمشاكل والعقبات السياسية وحتى الاجتماعية التي يمكن أن تواجهوها بعد العودة إلى الكيان الصهيوني من أسطول الحرية 3، فقد سبق لحنين الزعبي وأن ذاقت ويلات الحصار ودفعت ثمن مشاركتها في 2010؟
نحن لسنا متضامنين مع الشعب الفلسطيني ولا مؤيدين له، نحن جزءٌ لا يتجزأ من الشعب، ونحن في القضية لا خارجها، وما يصيب إخواننا في أية بقعة فلسطينية يصيبنا بشكل أو بآخر، وكل ما يمكن أن نتعرض له هو جزء من الكفاح المتواصل بين مكوّنات الشعب الفلسطيني برمته.
هذه قضية مصيرية لكل فلسطيني أولا وعربي ثانيا. إن الحصار على غزة هو حصارٌ ظالم وغاشم في حق قرابة مليوني إنسان. إنها قضية إنسانية دولية قبل أن تكون قضية شعب ينتمي إلى جنسية ما.
إذا كانت كذلك، لماذا مشاركة البرلمانيين الفلسطينيين أو العرب في الكنيست الإسرائيلي ضئيلة كلما حان موعد أسطول الحرية من أساطيل الحرية؟
هنا أظن أنها إشكالية تتعلق بالمنظمين أنفسهم. فهم يعرفون كيف يوجهون الدعوات من حيث التوقيت ومن حيث الظرف السياسي. أنا كنت عبّرت عن رغبتي في المشاركة بالطبعة الثالثة لأسطول الحرية فور انتشار المعلومة حول الإعداد له.
ولقد واجهت منذ شهرين أسوأ الحملات الإعلامية والسياسية في حياتي، لقد اتهمت بشتى الاتهامات ووصفوني بمختلف الأوصاف والنعوت، ولكنني بقيت أقاوم إلى حد اللحظة التي جئت فيها إلى هنا (يقصد اليونان). وعلى حد ما أعلم، فأنا لم أكن معنيا وحدي، بل كان هناك أيضا أحد الأعضاء في الكنيست الإسرائيلي من الجانب العربي طبعا، كان قد أبدى رغبة في المشاركة، لكنه أبلغني أن ظروفا تقنية حالت بينه وبين أن يُشارك.
وما رأيك في مستوى المشاركة في الطبعة الثالثة للأسطول؟
بالنسبة إليّ ليست كافية، فالقضية كبيرة وضخمة وتحتاج إلى ضغط من حجمها، وأنا أتساءل: لماذا لم تكن مشاركة قوية لبرلمانيين من بلدكم الجزائر؟ فبلدكم معروفٌ بمقاومة الاستعمار، ولماذا لم يكن التمثيل المغاربي قويا من تونس والمغرب أيضا؟ ولمَ لم تكن هناك مبادرات لحمل نواب إسرائيليين على المشاركة؟ ذلك كان سيُعطي للأسطول بُعدا أكبر من البعد المتوقع. أظن أنها إشكالية تنظيم وليست إشكالية قناعات عند المشاركين.
ما هي توقعاتك بالنسبة لمصير أسطول الحرية 3؟
الإسرائيليون يعيشون حالة من الرعب، هذه ليست مبالغة، بل حقيقة، فهم يعتقدون أن مجرّد سفن سلمية صغيرة، تهديدٌ وجودي لإسرائيل، وهم يستعدون لمواجهته.
معناه أن احتمال وصول الأسطول إلى غزة صفر؟
قبل خروجي من فلسطين، كنت وجّهت نداء إلى بنيامين نتنياهو وقلت فيه أن عليه فكّ الحصار عن غزة. إن هذا عمل ظالم وغير شرعي، وضد الشرعية الدولية برمتها، وكنت دعوت العالم إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وإخواننا في غزة. ولكن برغم ما يمكن أن نفكر جميعا في ردود فعل إسرائيل تجاه الأسطول، عندي بصيص من الأمل كي يصل الأسطول إلى غزة، مبرر هذا البصيص، هو ما تعيشه إسرائيل من ضغوط، وهو ما قد يمهد للأسطول بحرا آمنا إلى غاية ميناء غزة إن شاء الله.