الجزائر
عائد من الموت بميلة يعترف لـ "الشروق"

كنت سأقتل أمي وباقي أفراد عائلتي وأنتحر

الشروق أونلاين
  • 17918
  • 31
الأرشيف

إذا كان الموت هو نهاية حتمية لكل إنسان وساعته لا نقاش فيها، كما ذكر الله تعالى في كتابه الحكيم “كل نفس ذائقة الموت”، ورغم تعدد الأسباب لكل موت، إلا أن الطريق واحد نهايته دائما القبر، غير أن الأعمال بخواتيمها، وكما يقول المثل الشعبي”يا سعدك يا فاعل الخير”.

الشروق عادت إلى الشاب “رشيد.ح” صاحب 36 ربيعا القاطن بإحدى بلديات ميلة النائية، والذي سبق وأن تابعنا عودته إلى الحياة بعدما أجرينا معه حوارا منذ عامين ونصف، أين أقدم على شرب كمية معتبرة من حمض الأسيد قصد إنهاء حياته، غير أن محاولته باءت بالفشل .

الشروق” زارت مجددا هذا العائد من الموت، وفتحت له في هذه الأيام الرمضانية صفحاتها ليروي الجانب الإنساني الذي تجرد منه يوما ما، وسبب توبته النهائية عن محاولة الانتحار إلى أن يأخذ الخالق أمانته بنفسه، رشيد في لحظة ضعف من أيام شهر أوت سنة 2009 وبالضبط في حدود الساعة منتصف النهار عند بلوغ درجات الحرارة ذروتها، يقول أحسست بأن كل شيء توقف حتى أن دماغي شعرت بأنه تعرض لأشعة حرارية أوقفته عن التفكير .. لم أعد أدرك شيئا سوى تنفيذ ما عزمت عليه، وهو الانتحار بعد أن أرتكب جريمة قتل في حق الشخص الذي أصادفه أمامي وهو طبعا من العائلة، عند توجهي إلى غرفتي لتنفيذ العملية يقول رشيد بتأوه عميق الحمد لله.. الحمد لله.. لأني لم أجد أحدا أمامي من أفراد العائلة، وإلا لكانت الكارثة أشد وقعا، فقمت بشرب كمية من أسيد البطاريات الذي كنت أستعمله في دراجتي النارية، بعدما سكبتها في كأس جوطابل، وتجرعتها دفعة واحدة، ومن تم بدأت معاناتي بمستشفى قسنطينة الذي مكثت فيه أكثر من ستة أشهر كاملة، عدت بعدها إلى البيت لمتابعة العلاج لمدة أربعة أشهر، عشت خلالها عذابا للضمير وللجسد وللعائلة، حين أتذكر إقدامي على الانتحار أحتقر نفسي كثيرا، لم أكن لحظتها أفكر بعواقب الفعل، الذي أرجعني إلى الوراء مدة سنة كاملة لم أفارق مخدعي يوما، رغم أنني كنت أطالع عمليات الانتحار في الجرائد اليومية وأسمع حكم الناس عليها، وحكم الشرع أيضا، وكنت أتعجب من هؤلاء المنتحرين، لكن سواد الحياة يجعلك تفعل أي شيء.

لن أكررها مرة ثانية عدت من الموت فعلا، وما أصعبها تجربة، حتى أمي وإخوتي عاشوا معي أشد العذاب، لم أتذّوق الطعام لمدة سنة، كنت أقتات بالياغورت الذي تسكبه أمي داخل أنبوب بلاستيكي عن طريق الحلق، ليصل إلى معدتي بسبب الحروق البليغة التي تعرض لها البلعوم بسبب الأسيد، ندمت كثيرا واكتشفت أن الحياة نعمة والموت نعمة، لكن حين يأتي الأجل الرباني، وليس بقتل النفس التي خلقها الله، أمنيتي أن أعوّض أمي عن كل تلك الدموع التي ذرفتها من أجلي والعذاب الذي لاقته لمدة نصف سنة كاملة، وأنا أرقد بمستشفى يبعد عن مكان إقامتي بأكثر من 100 كلم، أنا الآن أستعد للزواج بعد انقضاء الشهر الكريم، وإن شاء الله أطلب من العلي القدير أن يرزقني بأطفال يُنسون أمي ألمها بكلمة جدتي على الأقل.

مقالات ذات صلة