كندا ترفض تسليم فرنسا “بارون” مخدرات من أصل جزائري
رفضت محكمة الإستئناف لمقاطعة الكيبك الكندية طلبا تقدمت به السلطات الفرنسية بتسليم الجزائري عبد الحكيم بوعرفة الذي يتابعه القضاء الفرنسي بتهمة تهريب والمتاجرة بالمخدرات رغم أنه تمت محاكمته وإدانته في الجزائر بنفس التهم في وقت سابق.
وبررت المحكمة قرار رفض طلب تسليم بوعرفة إلى فرنسا، حسب ما ذكر الموقع الكندي، “لابراس”، الجمعة، بتخوفها من تعرضه لمضايقات من طرف السلطات الفرنسية التي تعتبره تاجر مخدرات في حالة فرار.
تفاصيل القضية التي أثارت استغراب رجال القضاء في كندا، تشير إلى أن رجل الأعمال الجزائري عبد الحكيم بوعرفة عاش عدة سنوات في فرنسا وامتلك في سنة 2004 إقامة للمتقاعدين تحتوي على 40 شقة بمنطقة “سان جيروم”، غير أنه في سنة 2008 باع هذه الإقامة بمبلغ 3.7 مليون يورو وسافر إلى الجزائر، حيث تم توقيفه ثلاثة أيام بعدها من طرف مصالح الأمن الجزائرية بعد إصدار الشرطة الفرنسية في حقه مذكرة اعتقال دولية.
وجائت مذكرة الإعتقال تبعا لاعترافات اثنين من مروجي المخدرات الفرنسيين قبض عليهم، اتهموه فيها بكونه زعيما لمنظمة إجرامية مختصة في تهريب المخدرات في فرنسا، حيث أشار أحد المتهمين الذي أدين سنة 1993 أن عبد الحكيم بوعرفة استغله في تهريب المخدرات نحو مدينة ليون، فيما صرح المتهم الثاني الذي قبض عليه وبحوزته ثلاثة أطنان من المخدرات أن بوعرفة هو مدبر العملية، فيما أشارت وثيقة للشرطة الفرنسية أن عبد الحكيم بوعرفة كان معروفا في مدينة ليون مما مكنه من تهريب مادة راتنج القنب من المغرب نحو فرنسا.
وبموجب الإتفاقيات القضائية بين الجزائر وفرنسا تمت محاكمة عبد الحكيم بوعرفة في الجزائر بنفس التهم التي تابعته بها السلطات الفرنسية، وتمت تبرئته، غير أن فرنسا لم تقتنع بالحكم الصادر في حقه وأكدت أنها تملك أدلة قوية تسمح بإدانته، حيث تم القبض على عبد الحكيم بوعرفة في 2010 أثناء تواجده في مقاطعة الكيبك من طرف الشرطة الكندية بطلب من السلطات الفرنسية التي طالبت بتسليمه لمحاكمته بنفس التهم التي حوكم بها في الجزائر.
من جهته اعترض محامي بوعرفة، ألكسندر بيرجفين، على طلب التسليم واعتبره غير قانوني، مؤكدا أن المبدأ المتعارف عليه دوليا ينص على أنه لا يمكن محاكمة شخص مرتين بنفس التهمة، وهو ما أيدته محكمة الإستئناف في الكيبك الأسبوع الماضي، وقالت إن طلب فرنسا محاكمة ثانية للمتهم يعتبر نوعا من المضايقات التي يتعرض لها المتهم.
وطلبت المحكمة من وزير العدل الكندي مراسلة نظيره في فرنسا من أجل اشتراط ضمانات لتسليم عبد الحكيم بوعرفة محاكمة عادلة والسماح للمدعى عليه بالمرافعة عن طريق محاميه مع الأخذ بعين الإعتبار أن المتهم قد تمت محاكمته من طرف القضاء الجزائري، مبدية في هذا الشأن استغرابها من طلب السلطات الفرنسية تسليم عبد الحكيم بوعرفة الذي يبقى رهن الاعتقال في انتظار رد فرنسا.