الجزائر
بتغييرات اجتماعية واقتصادية

كوبا تترقب تعديلات دستورية جديدة

الشروق أونلاين
  • 128
  • 0
ح.م
كوبيون يحمل علم بلادهم خلال تشييع جنازة فيدل كاسترو عام 2016

يشارك الكوبيون، الأحد، في استفتاء على تعديلات جديدة في الدستور، وقد خضعت وثيقة التعديلات للتصويت في جويلية الماضي خلال جلسة عامة للجمعية الوطنية، ونوقشت في المراكز العمالية والطلابية، حيث لم يعدل الميثاق منذ عام 1976.
وحسب الوثيقة التي نشرتها الحكومة عبر الصحيفة الرسمية “غرانما”، فإن التعديلات تشمل تغييرات اجتماعية واقتصادية وسياسية تعترف بدور السوق، والحق في الملكية الخاصة، وتضع قواعد لتحديد الفترة الرئاسية، وتؤسس لمنصب رئيس الوزراء.
وعلى الرغم من إلغاء الميثاق إحدى المرجعيات المهمة في الدستور القديم -التي تنص على “التقدم نحو مجتمع شيوعي”- فإن الحزب الشيوعي سيظل هو “أعلى قوة قيادية في المجتمع والدولة”، وهو الحزب الوحيد وولاؤه للكاستروية.
واجتماعيا، يمنع الدستور الجديد أي نوع من التمييز ضد الأشخاص تبعا لهويتهم، ويمنح مساحة أكبر لحرية التعبير.
ويرى كثيرون أن الدعم الأكبر من قبل الحكومة الكوبية سيكون لصالح الموافقة على تعديلات الدستور، ولا سيما أنها تحظى بتأييد يمثله راؤول كاسترو الأمين الأول للحزب الشيوعي، والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الذي لا ينفك يدعو -عبر صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي- الشعب الكوبي للتصويت بنعم.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي والتغيير في كوبا يأتي بطيئا، إذ غيرت الحكومة الكوبية سياستها المتعلقة بالمجال السياحي، وعملت على تطوير هذا القطاع، وفي الألفية الثانية غضت الطرف عن الأعمال التجارية الصغيرة الخاصة، ثم سمحت بها شيئا فشيئا عبر سن قوانين تنظم العمل الخاص.
وسياسيا، أقام الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو علاقات دبلوماسية مع أكثر من بلد، وتوج تلك العلاقات بإعلانه عام 2014 عن استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة التي تعقدت لاحقا بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة.
وفي 19 أفريل 2018 نصب الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل خلفا لراؤول كاسترو، وكان على الرئيس الجديد أن يواجه تحديات جديدة فرضها الوضع الاقتصادي والظرف التاريخي المتغير والعولمة.
ورأى مطلعون في حينها أن تنصيب الرئيس الجديد هو أمر شكلي فقط يهدف لتغيير صورة النظام الكوبي، فهو (دياز) رئيس مدني، ولد بعد الثورة وعرف بانفتاحه الفكري، لكن المتوقع منه أن يحافظ على التوازنات في السلطة وعلى نهج سابقيه، خصوصا أن الحزب الشيوعي الحاكم قوي ومؤثر.
ويعتبر رودريغيس المختص بالشأن الكوبي أن محو الشيوعية لا يعني خروج كوبا من نظامها تماما، بل إن ذلك تغيير تجميلي وتحديث لنموذجها الاشتراكي ومحاولة للعمل على تقليد النموذجين الصيني والفيتنامي ليكون لديها نظام اشتراكي- رأسمالي، حيث إنها بدأت منذ سنين الانفتاح ولو بشكل قليل على السوق.
وعن التغيرات السياسية، يقول رودريغيس إن النظام الكوبي يسعى إلى حفظ الدور التاريخي للأخوين كاسترو، والسيطرة على أي صراع محتمل للوصول إلى السلطة بعد انتهاء المرحلة الكاستروية، إذ حدد الفترة الرئاسية بخمس سنوات والترشح لمرتين، وقرار الترشح نفسه لا بد أن يأتي من الحزب الشيوعي، وهو الحزب الأوحد في البلاد.
التعديل الثاني متعلق بالاقتصاد، مما يعني انفتاح الاقتصاد الكوبي على السوق والاستثمار الخارجي، إذ لطالما ظل هذا الموضوع محل نقاش في الحزب، وكان يتقدم مرة ويتراجع أخرى، حيث كان الحرس الثوري القديم متمسكا بالنموذج الاشتراكي الكوبي، لكن التعديلات الجديدة ستحسم النقاش وتنهي الجدل لصالح الانفتاح الاقتصادي وحق الملكية الخاصة.
أما التغييرات الاجتماعية التي تنص عليها التعديلات فلاقت مقاومة من قبل الحرس الثوري القديم، خاصة الموافقة على زواج المثليين، حيث كانت تنزل بهؤلاء الأشخاص عقوبات مشددة في بدايات انتصار الثورة.
أما التغير “الرمزي” بعد التصديق على التعديلات الدستورية الجديدة فيتمثل في إعادة صياغة “الكاستروية بدون كاسترو”، أي استمرارية النظام بعد جيل الثورة التاريخي.

مقالات ذات صلة