كورونا بخّرت حصولي على منحة للدراسة في الخارج
لا أمتلك حسابا في الفايسبوك وأراه مضيعة للوقت
سجل الطالب نور الدين جنينة ابن مدينة تبسة تميزا لافتا، عندما تمكن قبل شهر رمضان الكريم، من النجاح في الانتساب لشهادة الدكتوراه في شعبة الرياضيات في كل المسابقات التي أجراها، من أربع جامعات عبر الوطن، وهو الكمّ المحدد للمسابقة بالنسبة لكل طالب، حيث نجح في جامعته بتبسة وسوق اهراس والوادي وأم البواقي، وجميعها ولايات تحيط بمسقط رأسه تبسة، ولكنه اختار الدراسة في جامعة أم البواقي بسبب أحد مؤطريه الذي انتقل إلى هذه الجامعة.
“الشروق” اتصلت به زوال السبت وسألته عن يومياته الرمضانية وقصته مع الرياضيات، فاعترف بأن نجاحه في شهادة البكالوريا لم يكن مثيرا وجاذبا للأنظار، إذ لم يتعد معدله في شعبة الرياضيات 12.70، وهذا بسبب عدم اهتمامه بكل المواد الأدبية بالرغم من أنه حصل في البكالوريا على معدل 16 في الرياضيات و19 في الفيزياء، ويدرس دكتور المستقبل نور الدين جنينة مادة الرياضيات باللغة الفرنسية وكان قد قدم أطروحته باللغة الإنجليزية.
ينتمي نور الدين البالغ من العمر 24 سنة لعائلة تحب العلم، حيث تحضر شقيقته لشهادة الدكتوراه في الأدب العربي، وله شقيق أيضا يدرس في جامعة تبسة، أما والده فبلغ المستوى النهائي ويدعم أبناءه من أجل النجاح في الدراسة وفي العمل، ولنور الدين شقيقان وشقيقة. أما عن هوايته فقد حصرها في المطالعة، بعد أن ودع منذ فترة ليست بالقصيرة مواقع التواصل الاجتماعي وحسابه الخاص، معتبرا هذه المواقع آكلة للوقت وقاتلة للجهد، وجب تجنبها، وقضى نور الدين جنينة النصف الأول من رمضان ما بين الدراسة بجامعة أم البواقي، بمعدل حصتين في الأسبوع، وممارسة الشعائر الدينية من صلاة وقراءة القرآن الكريم.
وعن حلمه في عالم الدراسة، فلا يربطه بالدراسة في الخارج، التي كانت من حقه في الموسم الماضي ولكن جائحة كورونا نسفتها، وما يأمله هو الاستفادة من تربصات خارج الوطن لإثراء معارفه. ويقول بأن طالب العلم لا بدّ أن يرد الخير لمن ساعدوه ومنهم الوطن، الذي يجب أن يستفيد أولا من علمه وبعد ذلك يفكر في الاستقرار في الخارج وهي الفكرة التي لا تستهويه أبدا.
ويعود إلى ذكرياته وسبب عشقه للرياضيات إلى سنوات التعليم الابتدائي، إذ وجد من يدفعه من الاساتذة دفعا لحب هذه المادة التي اختارها في الثانوية لإكمال دراسته الجامعية عن قناعة، ولم يندم أبدا، لأنه اقتنع الآن بأن الرياضيات التطبيقية التي تخصص فيها هي عماد العلوم وموجودة في الواقع المعاش، في الإعلام الآلي والروبوت وغيرها من التخصصات الهامة في الحياة، والفارق بينها وبين الرياضيات المجردة، تكمن في أن الأخيرة في أساس البناء.