-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كورونا يفتك بقوتِ الجزائريين

حسين لقرع
  • 1851
  • 12
كورونا يفتك بقوتِ الجزائريين
ح.م

بينما كانت اهتماماتُ الجزائريين تنصبّ على التفشي المتواصل لفيروس كورونا وما يخلّفه يوميا من ضحايا في شتى أنحاء العالم، فاجأهم الفيروس من حيث لم يحتسبوا، ليس بانتشاره خارج الحالات العشرين المعلن عنها إلى الآن، بل بتسبّبه في انهيارٍ مريع لأسعار النفط، ما ينذر بحدوث أزمة بالغة الخطورة للاقتصاد الوطني، ستكون لها عواقب وخيمة على المستوى المعيشي لغالبية الجزائريين.

أسعارُ النفط تتهاوى فجأة وتفقد 30 بالمائة من قيمتها في يوم واحد، وتُفتح أمس الاثنين على 31.02 دولارا فقط للبرميل، بسبب حرب أسعارٍ مفاجِئة شنّتها السعودية ردا على رفض روسيا خفض حصتها من الإنتاج خارج أوبيك، لدعم الاتفاق الأخير الذي توصلت إليه المنظمة قبل أيام لخفضِ إنتاجها مجددا للتكيّف مع التراجع المتواصل للطلب العالمي على النفط بسبب انتشار كورونا..

هذا السقوط الحرّ لأسعار النفط، إذا تواصل أشهرا عديدة، ستجعل الاقتصاد الوطني يواجه أزمة أخطر بكثير من أزمة 1986 التي أجبرت البلاد على إعادة جدولة ديونها الخارجية في أفريل 1994 وما ترتّب عن ذلك من أزمةٍ اجتماعية حادة بفعل انهيار قيمة الدينار وتحرير الأسعار وغلق آلاف الشركات وتسريح مئات الآلاف من العمال…

منذ 1962 والسلطات تتغنى بضرورة تحرير الاقتصاد من التبعية المزمنة للريع النفطي، والاتجاه إلى توفير بدائل لهذه الثروة الزائلة، لكنّ ها هي 58 سنة كاملة تمرّ على الاستقلال، دون أن تتقدّم خطوة واحدة على صعيد تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل.. لم تستطع تطويرَ الفلاحة ولا السياحة ولا الصناعة ولا حتى الخدمات التي تشكّل بديلا للريع النفطي في الإمارات، ولا الطاقات البديلة وفي مقدّمتها ثروة الطاقة الشمسية الهائلة بالجنوب الكبير.. لقد أظهر النظامُ عجزا مزمنا عن استغلال هذه الثروات الزاخرة للخروج من التبعية الخطيرة لثروةٍ زائلة لا يتحكّم في أسعارها، حتى حينما ارتفعت أسعار البترول في عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة وبلغت 132 دولارا، عجز النظام عن استغلال هذه الفرصة التاريخية لتطوير أيّ بديل، وبدّد نحو 1500 مليار في مشاريع غير منتجة نخرها الفساد، كورشات نفخ العجلات، قبل أن يوصل الجزائر أخيرا إلى حافة الإفلاس وطباعة النقود!

اليوم، وبعد قرابة 6 عقود من العجز عن تقديم البدائل والحلول، والغرق المزمن في الفساد والعبث بمقدرات البلاد، ها هي الجزائر تقف أمام أزمة خطيرة قد تعجّل بنفاد احتياطاتها المتبقية من الصرف، ومن ثمة العجز عن استيراد الكثير من الحاجات الأساسية للجزائريين بالأسعار الحالية للنفط، باستثناء الغذاء والدواء، وتوقّف جلّ المشاريع، وبذلك قد تلجأ البلاد إلى الاستدانة الخارجية مجددا، مع ما يعنيه ذلك من الرضوخ للشروط القاسية للهيئات المالية الدولية تحت غطاء “إصلاحات” اقتصادية هيكلية جديدة، قد تدفع ملايين الجزائريين إلى ما دون خطّ الفقر.

في الصيف ضيّعتِ اللبن.. مثلٌ عربيّ شهير ينطبق على حكامنا منذ الاستقلال إلى الآن.. آلاف ملايير الدولارات التي جنيناها من النفط طيلة 58 سنة من الاستقلال، أهدروها ذات اليمين وذات الشمال، منها نحو 1500 مليار دولار في العشرين سنة الأخيرة وحدها، والنتيجة شبح الإفلاس لدى أول هزة خطيرة في أسواق النفط، والمواطنون هم الذين سيدفعون الثمن غاليا كما يحدث في كل مرة.. لطفُك اللهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • ابن الجبل

    يا شيخ حسين . لماذا نعلق فشلنا على وباء " كورونا " ؟!. الدولة الروسية قالت : أن بلادها لا تتأثر بمرض كورونا ، لأنها بنت اقتصادها ... أما نحن فكل ما يحل بنا مشكل طبيعي الا ونعلق عليه فشلنا ...! لماذا لا نقول : حكامنا منذ الاستقلال ،لم يبنوا أي قاعدة اقتصادية لهذا البلد، رغم توفر الامكانيات المالية والطبيعية والبشرية ...؟! اذن لا نتهم "كورونا " بل نتهم أنفسنا والعيب فينا !!.

  • صالح/ الجزائر

    7)- لكن التدمير ، المادي ، الأدبي والأخلاقي ، الذي تسببت فيه العشريتين الأخيرتين لا يقارن بما سبق أبدا ولن تكفي عشريتين أخريين لإصلاح ما خرب وخاصة في مجال الأخلاق .

  • صالح/ الجزائر

    6)- (SNTV) ، الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية (SNTF) ، الشركة الوطنية للصناعات الغذائية (SOGEDIA) ، الخطوط الجوية الجزائرية (AIR ALGERIE) ، الشركة الوطنية الجزائرية للنقل البحري (CNAN) ، الشركة الوطنية لإنتاج العتاد الفلاحي (ENPMA) ، والقائمة طويلة من الشركات ، المصانع والمؤسسات التي أنشئت في الستينيات والسبعينيات القرن السابق ... .
    لو استمر الاستثمار على نفس الوتيرة ، مع إصلاح ما وجد من السلبيات ، لأنه لا يخطئ إلا من لا يجتهد ولا يعمل ، لكان وضع الجزائر مغايرا لما هو عليه الآن .

  • صالح/ الجزائر

    5)- ما تحقق سابقا ، أولا باسم "إعادة الهيكلة" من طرف الحاقدين على الأشخاص ، و"26 مليار دولار" ... ، وثانيا "من أجل حياة أفضل" و"مخطط محاربة الندرة" (PAP) . سوناطراك ، سوناريم ، سونلغاز ، مصانع الحديد في عنابة وغرداية ، مصانع الصناعات الكهرومنزلية والإلكترونية ( ENIEM و ENIE) ، الشركة الوطنية للصناعات الجلدية والأحذية (SONIPEC) ، الشركة الوطنية للصناعات النسيجية (sonitex) ، الشركة الوطنية للصناعات الميكانيكية (Sonacome) ، مخابر صيدال (SAIDAL) ، الشركة الوطنية لإنتاج الدقيق والعجائن (SN SEMPAC) ، الشركة الوطنية لنقل المسافرين

  • صالح/ الجزائر

    4)- واحدا فقط ، لأنه رغم أنه بنى "المسجد الأعظم" إلا أنه لم يتعظ لا بالآية الكريمة : ".. فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون "ولا بالحديث النبوي الشريف : "المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين" ، ولا بالتجربة المريرة من أزمة 1986 ، التي مرت بها الجزائر ، وأدت إلى أحداث 5 أكتوبر 1988 وإلى سنوات الدم والدمار في "العشرية السوداء" .
    في السبعينيات القرن الماضي تحققت إنجازات معتبرة لا ينكرها إلا الجاحد والحاقد ، وخاصة في ميدان النسيج الصناعي ، الذي مازالت آثاره باقية إلى اليوم .
    لو أن العشرية ، التي تلتها ، لم تتوقف عن الاستثمار وإتمام ما أنجز ، ولم تدمر مع الأسف ،

  • صالح/ الجزائر

    3)- من العدل تطبيق : لاتزر وازرة وزر أخرى .
    من الظلم تشبيه سنوات ما بعد الاستقلال ، من ستينيات القرن الماضي العجاف ، حيث كانت الجزائر غارقة في الجهل ، في الظلام وفي المرض ، بسنوات "جزائر العزة والكرامة" من العشريتين الأولى والثانية من القرن 21 ، عندما كان "النظام" الحاكم يمسح ديون دول أغنى من الجزائر ويعالج أمراضه في المستشفيات الأوروبية والفرنسية منها خاصة .
    حتى ولو افترضنا أن كل السلطات ، خلال 58 سنة ، متساوية في التقصير في إيجاد البدائل لهذه الثروة الزائلة ، فإن "النظام" الحاكم في العشريتين الأخيرتين يتحمل ذنبين وليس ذنبا

  • صالح/ الجزائر

    2)- كما كان الهدف من العملية الشيطانية نفسها هو إنهاك الاقتصاد السوفييتي المتعب أصلا بفعل الحرب الباردة في أفغانستان مع أمريكا و"مجاهديها" .
    سعر النفط بلغ 132 دولار لأن الأسعار المنخفضة لا تساعد أمريكا على استغلال نفطها الصخري ، فما كان على المملكة إلا أن توفر لها الشروط الضرورية اللازمة لاستغلاله ، وهو التقليل من الإنتاج لرفع الأسعار .
    من المجحف تطبيق : "الصيف ضيّعتِ اللبن.." على كل الحكام منذ الاستقلال إلى الآن ، وتصنيف كل العقود 6 بالعجز عن تقديم البدائل والحلول ، وكأن 58 سنة من الاستقلال كانت متشابهة من أولها إلى آخرها .

  • نمام

    ليست الكرونا ولكن كرونا دولة لا تملك جصانة من التصدع الاجتماغي وربما الانزلاق لماهو اخطر امام تصدع اقتصادي و مالي تركة دولة اللامؤسسات تحكم بقواعد دستورية وقوانين حتى غلب شعار لا دولة فرموز هذه المؤسسات تنازعوا على تقويض سلطة الشعب لصالج بوتفليقة وزمرته في السطو على قوتنا حتى البنوك جففوا اموالها بفكرة الامتياز الم تطبع الاوراق النقدية لجداد و احباره نحن اشلاء وضحايا فمن يسترد حقنا نشكو في هذه الظروف عجزنا و هواننا للله القصاص من سلك سبل طريق الدولة الفاشلة

  • أحمد أحمد

    هل لديكم أستاذ شيئ آخر غير هذا التوصيف الذي صادفناه آلاف المرات على صفحات صحفنا لهذه المعظلة التي تعاني منها الجزائر منذ الإستقلال لقد سئمنا توصيفكم هل من إقتراحات هل من أفكار هل من إبداع لديكم

  • نحن هنا

    فيها خير فيها خير

  • كريم

    قوتي بيد الله وليس بيد كورونا ويرزقكم من حيت لا تعلمون

  • ريمة

    انها فرصة عظيمة ليظهر الشعب تضحياته اتجاه الوطن ، اقترح تخفيض كل الاجور التي تتعدى 6 ملايين سنتيم