الرأي

كوريا الشمالية: حان وقت الحساب مع أمريكا

صالح عوض
  • 5557
  • 5

وضعت كوريا الشمالية وحداتها الصاروخية في حالة استعداد لمهاجمة قواعد عسكرية أمريكية في كوريا الجنوبية والمحيط الهادي، وذلك بعد أن قامت قاذفتان أمريكيتان من طراز “ستيلث” بطلعتين فوق شبه الجزيرة الكورية في استعراض نادر للقوة.

وجاء الرد الكوري سريعا بقرار الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ” على الاستفزاز الأمريكي: “إنه قد حان الوقت لتسوية الحسابات مع الامبرياليين الأمريكيين في ضوء الوضع السائد”، وفي ملاحظة أبداها المراقبون أن الرد الكوري الشمالي جاء أسرع مما توقعه الجميع. وأفادت وكالة الأنباء الكورية، إنه “وقّع في النهاية رسميا على خطة الاستعدادات التقنية للصواريخ الاستراتيجية لجيش الشعب الكوري، وأمره بإتخاذ وضع الاستعداد لاطلاق النار، بما يمكنه في أي وقت من ضرب أراضي الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية، ومسارح العمليات في المحيط الهادي بما في ذلك هاواي وغوام والقواعد الموجودة في كوريا الجنوبية.

يأتي هذا التصعيد في الموقف في أعقاب المناورات العسكرية المشتركة التي تقوم بها القوات الأمريكية والكورية الجنوبية منذ بداية الشهر، الأمر الذي قرأت فيه كوريا الشمالية، استفزازا وعدوانا ولذا وضعت جيشها في أعلى درجات التأهب، لمحاربة ما وصفته بقوات عدائية تجري مناورات حرب. وفي رده على الموقف الكوري قال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل، للصحفيين “يجب أن تعي كوريا الشمالية أن ما تفعله خطير”.

وأضاف “يجب أن نوضح أننا نتعامل بمنتهى الجدية مع هذه الاستفزازات من جانب الشمال وسوف نرد عليها”، ومن جهتها دعت الصين إلى ضبط النفس والاتجاه إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار.

وعلى صعيد أخر أعلنت روسيا، عن بدء مناورات عسكرية ضخمة في البحر الأسود، لاختبار قواتها على امكانية خوض الحروب. وتفيد التقارير القادمة من مصادر القرار في روسيا، أن هذه المناورات متعددة وضخمة ولم يسبق لروسيا أن قامت بها من سنوات عديدة.

ما الذي يجري في هذا الجزء المتوتر من العالم؟ وهل لما يجري علاقة بما يحدث في منطقتنا وأقاليمنا العربية؟ وإلى أي الأهداف ترمي سياسة الرئيس أوباما وفريق عمله؟ لعل هذه الأسئلة في غاية الأهمية ويجب أن توضع على طاولة البحث الجيوسياسي العربي، وتوضع الاستخلاصات على طاولة صانع القرار العربي، لأنه على ضوء وعي المرحلة بدقة يمكن اتخاذ قرارات لم يكن بالإمكان اتخاذها في مرحلة أخرى.

لم تعد قضايا المشرق العربي أو الشمال الإفريقي ذات أولوية استراتيجية من قبل البيت الأبيض الأمريكي، أو البنتاغون ووزارة الخارجية، فالأمر مصبوب منذ بداية عهدة أوباما الأولى نحو الجزء الأسيوي المتوتر لاسيما في كوريا الشمالية والصين، وما يمثله التحدي الروسي القادم بتحالفاته التاريخية مع الصين وكوريا، من هنا يمكن فهم فتور الحماس الأمريكي حاليا على دخول معارك في منطقتنا العربية، وتأجيل كل ما يمكن تأجيله انتظارا لحسم المعركة في آسيا.

صنّاع القرار في بلداننا سيجدون لو أرادوا فسحة من وقت وفرصة للعمل خارج السياق الأمريكي.. ومن هنا يمكن القول أن خضوعا غربيا محتملا وبقوة للمشروع النووي الإيراني، طالما إيران ابتعدت عن التصعيد الحاد، كما أن المنطقة ستشهد انحسارا للنفوذ الأمريكي والغربي إلى حد ما في المرحلة الحرجة القائمة.

مقالات ذات صلة