كوشنير يعرض “خدماته” مجددا ومدلسي يرفض الإستجابة ويتجنّب الكمين
أعرب وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، عن رغبته في أن ترفع الجزائر اعتراضها على الزيارة التي كان مقررا أن يؤديها لها مطلع العام الحالي، متخذا الوضع الأمني المتدهور الذي تعيشه منطقة الساحل، منفذا لمغازلة السلطات الجزائرية واستمالتها من أجل إسقاط اسمه من قائمة المغضوب عليهم.
واستغل الوزير الفرنسي تواجد نظيره الجزائري مراد مدلسي، بمدينة نيويورك، أين مثل الرئيس بوتفليقة في الدورة الـ 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ليعرض عليه زيارة الجزائر، غير أن مدلسي لم يرد عليه لا إيجابا ولا سلبا، يقينا منه بخطورة ما صدر عن الرجل الأول في مبنى الكيدورسي من تصريحات طالت سيادة الدولة وأهانت رموز البلاد، فضلا عن كون هذا الأمر يخص بالدرجة الأولى رئاسة الجمهورية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي قد برمج زيارة رسمية للجزائر منذ ما يقارب السنة، غير أن السلطات الجزائرية رفضت استقباله في أكثر من مناسبة، برغم إلحاح الطرف الفرنسي، الذي أوفد بعض مسؤوليه منهم أمين عام الإيليزي، كلود غيون، نيابة عن كوشنير لتهدئة التوتر المتصاعد بين البلدين حول عدد من الملفات الساخنة، وفي مقدمتها قضية متابعة العدالة الفرنسية للدبلوماسي محمد زيان حسني، بتهمة الاشتباه به في اغتيال المعارض علي مسيلي في باريس سنة 1987.
ويرى المتابعون للعلاقات الجزائرية الفرنسية أن كوشنير حاول استغلال مرحلة ما بعد تبرئة مسؤول البرتوكول السابق بوزارة الخارجية، محمد زيان حسني، من طرف العدالة الفرنسية، كي يحاول رفع الرفض المسلط عليه من طرف السلطات الجزائرية، غير أن جسامة وفداحة ما صدر منه بحق الجزائر ورموزها، سيبقى عاملا حاسما في التعاطي بين البلدين، مادام كوشنير وزيرا في حكومة باريس.
ويوجد كوشنير على رأس قائمة من المغضوب عليهم في الجزائر، بسبب تهوره وعجرفته وتصريحاته المثيرة للجدل فيما يتعلق بملف العلاقات الجزائرية الفرنسية، الأمر الذي زاد من تدهور العلاقات الثنائية خلال السنوات القليلة الأخيرة، ولعل من أهمها تصريحه العنصري على أرض الجزائر ضد وزير المجاهدين، محمد الشريف عباس، في سنة 2007، غداة انتخاب نيكولا ساركوزي، خليفة لجاك شيراك في قصر الإيليزي، قبل أن يعود مرة أخرى، ليطعن السلطات الجزائرية أثناء ما عرف بقضية تجريم الاستعمار الفرنسي، عندما قال بأن الحكومة الجزائرية سوف لن تتبنى مشروع القانون المذكور، في تصريح خلف استنكارا واسعا لدى الأوساط السياسية الوطنية، على اعتبار أن ما صدر من كوشنير كان تدخلا صريحا في الشأن الداخلي للبلاد.
سكوت السلطات الرسمية عن إهانات وتدخلات كوشنير في الشأن الجزائري، لا يعني أنها غفرت له هذه السقطات ونسيت له هذه الأحقاد، بل سيبقى متصدرا قائمة المنبوذين، مهما تغيرت مواقفه وتبدلت ألوانه، وهو ما قد يكون وراء توجه الرئيس الفرنسي نحو استخلافه بوزير آخر، في محاولة لتهدئة التوتر مع الجزائر، لأنه من غير المعقول أن يعود الدفء إلى العلاقات الثنائية، ورئيس دبلوماسية فرنسا ممنوع من زيارة الجزائر.