كومبارس مبارك يتسول الاحتراف باستغفال الشعب المصري
أعاد رد حركة 6 افريل منذ أيام على تصريحات والد أصغر شهداء مذبحة بور سعيد من منبر أحمد شوبير فتح ملف مثقل بالمفارقات. ملف ضاع بين أرجل الثائرين في مصر، فاستغل المتورطون في قضاياه الفرصة لركوب موجة “الثورة” واستبدال قناع “جيمي”، أي جمال مبارك الذي قوى شوكتهم في السنوات الماضية بقناع آخر “وطني”.
“ثرثارون” مصريون سموا مجازا “إعلاميين”، بل ومنهم من لقب في عهد مبارك “بالكابتن” ينافسون الحرباء في تلونها لسرعة تكيفهم مع مختلف التيارات واستعدادهم لتغيير جلودهم حسب الظروف. الثورة المصرية التي نشرت غسيل الساسة ورجال الأعمال، للأسف لم تصل ماسبيرو -على حد تعبير حركة 6 افريل-وأهم ما جاء على لسان حمدي “الهجوم على الحركة دليل جديد على أن الإعلام الرسمي، الذي أجرى أكبر عملية غسيل مخ للشعب المصري، طوال ثلاثة عقود، في عهد المخلوع حسني مبارك، لايزال يؤدى ذات المهمة القذرة، في عهد المجلس العسكري – ظل مبارك في مصر – خاصة وأن أيا من القيادات الرئيسية التي تم انتقاؤها – بعناية على أيدي رجل النظام السابق “صفوت الشريف” مازالت هي المسيطرة على ما يذاع وما لا يذاع من قنوات الإعلام الرسمي، وغيرها، وهو ما يؤكده مرارا عديد من الإعلاميين الرافضين لاستمرار الأوضاع القديمة الفاسدة، وجميعهم متفقون على أن الثورة لم تدخل ماسبيرو بعد.
شوبير الذي لم يحسم موقفه من الأزمة “المفتعلة” بين مصر والجزائر رغم استعراض العضلات الذي قام به في ، لم يستطع أن يتحكم في برنامجه أو ان يكمم أفواه المصريين الذين حررتهم ثورة يناير من الخوف. ولازالوا يمطرونه بوابل اللوم والشتم ويذروه كلما سنحت الفرصة بمواقفه “المخزية” من الثوار في ميدان التحرير ومن ولائه “المفضوح” لأذناب النظام البائد ممن لازالوا يقبعون في دوائر المسؤولية.
وقعت مذبحة بور سعيد آخر حلقات “النفاق” عندما تجرأ “الكابتن” على استضافة محمد جمال بشير، مؤلف كتاب “الألتراس” في برنامجه “كورة النهار ده”، أين وجهت له الضربة القاضية عندما قال الضيف “أنا حتى مش قادر استعمل ضمير المخاطب معك، لأن الناس إلي ماتت وهي بتكره حضرتك والي ماتت ودمها في ايد حضرتك”، وختمها بالقول: “أنا قادم من ميدان التحرير بما يحمله من ثورية وما يحمله من شرف وهو شيء لا يشترى بمواقف أو ركوب مواقف. أنا بلغت الكلمتين عن نفسي وعن الناس اللي ماتوا في بورسعيد وعن أهاليهم إلي قالوا لي اطلع مع شوبير قله قد إنه أولادنا كانوا شرفاء وما كانوش صيع”.
سقطة شوبير سبقتها سقطات كثيرة أخرى كان أبطالها “شلة جمال مبارك” ويده الضاربة في “أيام العز”، ومن ينسى دموع خالد الغندور متأثرا بمكالمة جمال مبارك وتهجمه على الجزائريين. كان يرتعد ويرتجف وهو يردد “كرامة المصريين”، ولكن “كرامة المصريين” لم تهمه كثيرا أيام الثورة، أين تحول إلى “أخرس وأعمى وأصم”، ولأن شعبية برنامجه باتت في خبر “كان” استغل مسرحية حزنه على ضحايا بورسعيد ليهدد بالاعتزال، فما كان من المعلقين على المقالات التي نقلت تصريحاته إلا أن أجمعت في معظمها “طولت“.
مصطفى عبده وإبراهيم حجازي ومصطفى بكري ونصر القفاص وغيرهم من “شبه الإعلاميين” لم تمتد بعد إليهم الثورة ولم تطهر المؤسسات الإعلامية من أمثالهم ليكونوا عبرة للأجيال. هؤلاء الذين استعملهم النظام البائد لتنويم الشعب المصري عقودا من الزمن. هؤلاء من أدخلوا الشعب المصري في حروب وهمية، لينسوهم همومهم اليومية والحقيقية.
فمصطفى بكري ارتدى قناعا جديدا بعد أن استمات في الدفاع عن مبارك، ها هو يستعرض مواهبه في التمثيل وتقمص الأدوار، ليتحول “فجأة” إلى معارض خطير ينتقد المجلس العسكري وأداء النواب. على خطى نصر القفاص مدير مكتب الأهرام في الجزائر سابقا والذي مارس هوايته في إرضاء السلطة والشعب منذ زمن بعيد -حسب من عرفه-. ولكن ثورة يناير وإن لم تزحف على ماسبيرو، إلا أنها أيقظت الشعب المصري الذي دفع الغالي والنفيس في سبيل حريته ولن “يستغفله” مجددا أشباه الإعلاميين المعارضين. ومسرحياتهم المكشوفة سرعان ما ستسقط ستائرها على رؤوسهم وينقلب السحر على الساحر.