العالم
البث المباشر يفضح التقييم الحقيقي لأمريكا للعدوان

كيري: يا لها من عمليات عسكرية دقيقة!

الشروق أونلاين
  • 10795
  • 36
ح.م
جون كيري يسقط في الفخ

كيري وزير خارجية أمريكا متحمس مع إسرائيل في عدوانها الجديد على غزة وداعم بشكل علني، متجاوزا كل القوانين والمواثيق الدولية في موضوع حقوق الإنسان، ومتجاوزا المنطق الإنساني في قناعته بأن ما تفعله إسرائيل من إبادة جماعية لشعب محاصر هو حماية لها ودفاع عن النفس ومضطرة إليه، لأن الإرهابيين يتمترسون خلف الأهالي، وبغض النظر عن هذا وذاك، فإن عراب العدوان الصهيوني الأخير على غزة كان يراهن على حسم القضية نهائيا في هذه الجولة باجتثاث فصائل المقاومة من غزة وعلى رأسها حماس وإنهاء وجودها فيها وإخضاع غزة للسلطة الفلسطينية في رام الله لإتمام تسوية الملفات العالقة في المفاوضات بين رام الله والصهاينة، وبهذا الإصرار، اتضح أن إسرائيل قدمت وعدا بالحسم نهائيا هذه المرة وأعطيت لها الفرصة والدعم غير المسبوقين للدرجة التي ظهر فيها طابور عربي من اعلاميين ومثقفين يساند هذا العدوان ويبرره ويتهجم على المقاومة ويحملها سبب ما تعيشه غزة، بالإضافة للموقف السلبي لكل الأنظمة العربية الذي زاد من همجية الهجمة ووحشيتها.

هذا الدعم كله وهذه الوحشية وبعد 13 يوما من العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزة، فوجئ الجميع بأنه لا هدف تحقق غير مجازر رهيبة للأهالي في غزة وأشلاء قطعت بشكل وحشي لأطفال ونساء وصلت نسبة استهدافهم في هذا العدوان إلى أكثر من 40 في المائة من مجمل أكثر من أربعة آلاف بين قتيل وجريح. كل هذا وضع عراب العدوان الإرهابي للكيان الصهيوني في وضع حرج وقنوات العالم كلها تعرض تلك المجازر الهمجية وصحف العالم تتحدث عنها وعن جدوى العدوان ومسيرات في عواصم أوروبا وقلب امريكا بأعداد غير مسبوقة زاد من ورطة كيري الذي لم يخف استياءه من الطريقة الفاشلة لإدارة إسرائيل للعملية العسكرية على غزة في كلمة اعتبرتزلة لسانفي حوار مع قناة أمريكية، وكان يظن أن البث لم يبدأ بعد، وحينما أخبره الصحفي بأنه على الهواء سارع إلى القول بأنه يجب الذهاب إلى إسرائيل، لأن جنودا إسرائيليين قتلوا، وهي زلة ثانية كسابقتها في حوار تلفزيوني مباشر يضاف إلى زلات سابقة.

استياء كيري من فشل إسرائيل يعبر عن أن فرصة ثمينة في ظرف استثنائي وبدعم استثنائي ضيعتها إسرائيل وضيعت معها كل الجهود والوعود وحتى الخطة التي كانت نتيجتها اجتثاث المقاومة من غزة، كل هذا ذهب أدراج الرياح ولم تحقق إسرائيل شيئا وظهرت للمجتمع الدولي بوجه أسوأ من سابقتها، بالإضافة إلى أنها وقفت عاجزة عن الدخول إلى غزة بعد أن أظهرت المقاومة الفلسطينية تكتيكا عسكريا مغايرا تماما لكل التوقعات التي كانت السبب المباشر في فشل العدوان الجديد.

أما بخصوص الزلة الثانية فإنها تدل للمرة الألف أن أمريكا غير معنية بحقوق الإنسان حينما يتعلق الأمر بمصالحها أو مصالح حلفائها، وأن المجازر الرهيبة التي وقف على بشاعتها كل العالم لا تعني شيئا لكيري وإدارته بقدر ما يعني مقتل جندي صهيوني مجرم متلبس بقتل الأبرياء الشيء الكبير، بل والخطير، هذا المنطق يزيد في الثقة بأن الرهان على أمريكا في حل القضية الفلسطينية أو غيرها من القضايا المشابهة كالرهان على اللص المجرم في حفظ حقوق الناس.

مقالات ذات صلة