جواهر

كيف تتحقق أحلام الطفولة؟.. بطلة العالم في الكامبو أمال بن عودية تكشف

ماجيد صراح
  • 1204
  • 0
صورة شخصية
المصارعة أمال بن عودية بطلة العالم في رياضة الكامبو.

“حين كان يسألني  الأساتذة عمّا أريد أن أكونه مستقبلا، كانت إجابتي واحدة: بطلة العالم”، بهذه العبارة البسيطة والصادقة تعود بنا المصارعة وبطلة العالم للكامبو أمال بن عودية، إلى بدايتها في الرياضات القتالية منذ عمر تسع سنوات وما حملها إلى الصعود إلى منصة التتويج.

فبدأت مسارها بالتتويجات الدولية بلقبها الأول سنة 2010 في “أمسية الأبطال الدوليين”  في تيبازة بالجزائر، حيث نالت المرتبة الأولى في رياضة الكيك بوكسينغ. لتواصل تحقيق إنجازاتها في رياضة الكامبو التي بدأت ممارستها في 2015، فحازت فيها على عدة ألقاب عالمية في هذا الرياضة القتالية التي تعني تسميتها اليابانية “طريقة القبضة”، من أبرزها في بطولة العالم بأنطاليا بتركيا بين 25 و31 أكتوبر 2021، حيث احتلت المرتبة الثانية في فئة الـ”فول كامبو”، والمرتبة الثالثة في كل من “سبميشن” و”نوك داون”. وفي بطولة العالم بالحمامات بتونس من 7 إلى 17 ماي 2023، نالت المرتبة الثانية في “فول كامبو”.

أما آخر تتويجاتها، فكان في بطولة العالم بمدينة كالداس داراينها بالبرتغال بين 23 و26 أفريل 2025، حيث توجت بالمرتبة الأولى في “سبميشن”، والثانية في “نوك داون”، والثالثة في “فول كامبو”.

المصارعة أمال بن عودية أثناء مشاركتها في بطولة العالم في رياضة الكامبو، المنظمة بتركيا عام 2021. صورة شخصية

التقينا أمال بن عودية في الجزائر العاصمة قبل أن تطير إلى سويسيرا، حيث تدرس بجامعة الطب في جنيف. تقول لـ”الشروق أونلاين” المصارعة صاحبة الـ30 عاما، والتي تحوز في رصيدها اليوم 21 تتويجا بين الدولي والوطني، في المصارعة الصينية، الفول كونتاكت، الكيك بوكسينغ والكامبو، إلى طفولتها حين بدأت التدريب منذ سن التاسعة: “منذ المدرسة، حين كان يسألني الأساتذة عمّا أريد أن أكونه مستقبلا، كانت إجابتي واحدة: “بطلة العالم”، كانت قناعتي بسيطة وصادقة، لكنها كثيرا ما أثارت السخرية. كان أساتذتي يقولون لي إنني “لست طبيعية”، وزملائي يستهزئون بأحلامي كلما قلت لهم إنني سأرتدي يوما قميص المنتخب الوطني، مذكرينني بأنني لست سوى فتاة فقيرة من قرية صغيرة!”

وتواصل أمال بن عودية حديثها وبعينين ظاهر عليهما التأثر “هذه الكلمات جرحتني، لكنها أشعلت داخلي غضبا وعزيمة أقوى. وحتى وإن لم يؤمن بي أحد، قررت أن أؤمن بنفسي وبأحلامي، وأن أعمل بجد لأثبت لهم ولي أن لا شيء مستحيل عندما نمتلك الإرادة.”

فتسترسل بالحديث عن الساعات الطويلة التي قضتها للانتقال من قريتها تالة أوليلي إلى بوغني، للالتحاق بقاعة التدريب، بدون وسائل نقل تارة أو تحت أمطار الشتاء أو حرارة الصيف تارة أخرى أو معاناتها مع وضعيتها الاجتماعية آنذاك. وتقول: “لم يكن لقب بطلة العالم وحده ما يحدد هويتي، بل تلك الطريق الطويلة المليئة بالعقبات، ونقص الإمكانيات، وأحيانا الإهانة، لكن أيضا القيم التي اكتسبتها والإيمان بالله الذي رافقني دوما”.

إضافة إلى ممارستها للرياضة كمصارعة، وبعد مسيرتها كمصارعة متوجة، أصبحت أمال بن عودية أيضا حكما دوليا في رياضة الكامبو. عما أضاف لها هذا الدور، تقول لنا أن ما دفعها لهذه التجربة هو تلك المواقف حيث أثّرت فيها القرارات التحكيمية على نتائج نزالاتها.

وتقول لنا “في الرياضات القتالية، كل نقطة لها وزنها وقد تحدد بين الفوز والخسارة، لذلك من الضروري أن يكون التحكيم عادلا، لأنه يحدد أحياناً فرصة الرياضي لتمثيل بلاده دوليا. في عام 2023 حظيت بشرف اختياري أفضل حكمة وطنية في الكامبو بتيبازة، وهذا شجعني على متابعة هدفي بأن أكون حكمة دولية خلال بطولة العالم للكامبو في البرتغال لهذا العام 2025.”

لم تنجح أمال بن عودية في الرياضة فحسب، بل في دراستها أيضا، ما يجعلها تختلف عن عدد كبير من الرياضيين الذين كرسوا حياتهم فقط للرياضة. فسبق لها ودرست التصوير الطبي، حيث تعمل في مستشفى بوغني في مجال التصوير الطبي، كما تحمل شهادة ليسانس في علم النفس، وهي اليوم تحضر ماستر في الصحة العامة، بجامعة الطب في جنيف بسويسرا.

“الطب والتصوير الطبي يتطلبان دقة علمية وانتباها للتفاصيل، بينما الفنون القتالية تحتاج إلى سيطرة تامة على الجسد والعقل”، تقول لنا المصارعة. وتضيف أن دراستها للصحة منحتها رؤية ما كنت لمتلكها لو لم تدرس هذا المجال: “أصبحت أنظر إلى الرياضي ليس فقط كمنافس، بل كإنسان يجب الحفاظ على صحته الجسدية والنفسية على المدى الطويل. باختصار، هذه التكوينات المختلفة مكنتني من تبني مقاربة شمولية: الجسد والعقل والصحة يجب أن يتقدموا معا”.

هذه التجربة الرياضية والعلمية جعلها تعود بمشروع لتطبيق موجه لمتابعة رياضيي النخبة تريد تجسيده في الجزائر. تحدثنا عن مشروعها هذا وتقول: “مشروعي يهدف إلى إنشاء تطبيق حديث وسهل الاستخدام يمكّن الرياضيين من متابعة شاملة لأدائهم، تغذيتهم، تعافيهم، إصاباتهم، وحالتهم النفسية. الهدف هو تجميع كل هذه البيانات في مكان واحد لتقديم مرافقة شخصية لكل رياضي في تطوره”.

وهذه الأداة المبتكرة حسبها “تلبي احتياجات الرياضيين، وتساعدهم على تحسين استعدادهم وتجنب الإصابات وتطوير قدراتهم”.

وتضيف أمال بن عودية أنها بهذا تطمح في المساهمة في احتراف الرياضة الجزائرية ومنح الشباب الرياضي كل الوسائل ليحققوا أحلامهم في أفضل الظروف ويصلوا إلى التميز. فبالنسبة لها، ومن أجل مستقبل الرياضة في الجزائر، من الضروري اعتماد “مقاربة علمية ووقائية تعتمد على التكنولوجيا وتخدم الرياضيين والمدربين والأطباء والاتحادات والوزارة.”

مقالات ذات صلة